صورللمراسلة..بحث..RSSروابط
 
لولو
 
بوابات...
الرئيسية
شعر..
مقالات..
نصوص..
زاوية منفرجة..
زوايا متفرقة
كلمات من الأقبية
نشاطات ولقاءات
عناوين نساء سورية
English
Arabic Lessons
Arabic Lesons
من أنا
سيرة ذاتية
لنتذكر

29/10 اليوم العالمي للتضامن مع ضحايا جرائم الشرف 

النشرة البريدية
RSS
روابط صديقة
مرصد نساء سورية
منتدى نساء سورية
موقع الكاريكاتير السوري
مجتمع المدونات السورية
الزوار الآن
يتصفح الآن: 5 قارئ/ة
إحصائيات
زائر: 557452
ارفعوا أيديكم عن أمي! طباعة أرسل لصديق
الكاتب بسام القاضي   
Friday, 13 October 2006

كدتُ أن أنسى! ويبدو أن النسيان بدأ يزحف إلى ذاكرتي المثقوبة أصلاً، آخذاً في طريقه الكثير مما لا أريد أن أنساه! لكنها مهمة شاقة لهذا الدماغ الممتلئ بالتلافيف أن يتمكن من فرز هذه الكمية الهائلة من القضايا المتشابكة بين ما يرتبه على رفّ مهم، وما يتركه في مكان ثانوي، وما يرميه خارجاً! خاصة أن ما لا بد له من رميه خارجاً، ليتمكن من استيعاب وجوده، يزداد يوماً بعد يوم.

لكن، لحسن الحظ، هناك الكثيرون ممن لا همّ لهم سوى تذكيري! بل هم خيّرون ومعطاؤون إلى درجة أنهم يفكرون نيابة عني في ما تعنيه أنتِ لي. وفي ما يجب أن أقدمه لك في عيدك! وما عليك، أو ما علي إلا أن أختار من تشكيلة واسعة من (دلائل الحب والعرفان)! فكرت أن أهديك سيارة. صحيح أنني لا أعرف القيادة، لكنني صرت ماهراً في قيادة قدمي بين سيل السيارات التي تتسابق على اجتياز بعضها البعض. ثم تراجعت لأن مخططات ورقة اليانصيب التي لم أربحها بعد، لم تعد تتسع لمشروع كهذا. ولأن هيئة مكافحة البطالة أسقطت، سهواً، اسمي من قائمتها. ثم فكرت أن أهديك هاتفاً خليوياً، خاصة أن الوحدة الوطنية التي يمثلها التماهي بين الشركتين (المتنافستين) رفعت رأسي تيهاً وطنياً، وخاصة أنني اقتنعت أن ثمن الخط ورسم الاشتراك وتكلفة الدقيقة هي الأرخص في المنطقة ما دامت المنطقة المعنية هنا هي الحدود السياسية للجهورية العربية السورية. لكنني تذكرت أن وقتك المتبقي خارج موقد الغاز وبخار الغسيل لن يسمح لك باستخدامه. قلت لنفسي قد تكون بعض الطناجر الفاخرة مفيدة لك. وحين تخيلت وجهك المكفهر يقلب الطنجرة التي لن تستطيعين طبخ ما يليق بها، احمر وجهي. ثم تذكرت إعلاناً جميلاً عن أحلى هدية في عيد الأم: جهاز تنحيف رياضي. فكرة رائعة! ما رأيك؟ سيفيدك بالتأكيد بعد (البطون) الثلاثة عشرة التي أمضيت عمرك البالغ في تكويرها وقذفها إلى هذا العالم!
للأسف لم تساهم كثرة الخيارات إلا في زيادة تشتتي. وبينما أنا على هذا الحال، اتصلتْ امرأة-أمٌّ لطيفة لتسألني: (لماذا يميل الرجل إلى تقديس الأم فاصلاً إياها عن كونها امرأة؟). هل هذا ما يميل إليه الرجل؟ وهل الرجل فقط يميل إلى ذلك دون المرأة؟ خفتُ أن أجيب. أنا فعلاً أفعل ذلك. لكن لماذا؟ لم أفكر في ذلك قبلاً. حقاً ألم تكوني، أمي، امرأةً؟ ماذا قلتُ للتو: ألم تكوني؟ هل توقفت الآن، وأنت على مشارف السبعين، عن أن تكوني امرأة؟ هل منحتك الأمومة امتيازات لم تكن لديك قبل أن تصيري أماً؟ هل توقف أبي عن مطالبتك بما كان يطالبك به قبل ذلك؟ هل تعامل معك الجيران على أنه صار من حقك أن تفعلي ما كان ممنوعاً عليك؟ هل توقف رب العمل عن التحرش بك؟ هل نظرت إليك القوانين على أنك صرت كائناً مساوياً؟ هل صار من حقك ما لم يكن كذلك؟ أم بالعكس: خسرتِ الكثير من إنسانيتك، أن تهتمي بشيء كما كنتِ تفعلين قبل قليل: لا وقت للجمال ولا للقراءة ولا للزيارة ولا للتفكير ولا حتى للتأمل: صرتِ أماً! صرتِ مسؤولة عن الإرضاع والحمام وتغيير الحفاضات! مسؤولة عن الهدهدة وعن الاستيقاظ في منتصف الليل! مسؤولة عن جرح قدمه إذا وقع أثناء لعبه! مسؤولة عن إفطاره وثياب مدرسته وكتبه ودراسته! مسؤولة عن أخلاقه وقيمه! مسؤولة عن اضطرابه وخراقة مراهقته! مسؤولة عن كل ما يعنيه! ما الذي يبقى لك ِ لتبقي امرأة؟
هل لأنك تخسرين كل هذه الخسارة التي يراها الرجل دون أن يعانيها، يميل إلى أن يقدسك فاصلاً إياك بعض الشيء عن كونك امرأة؟ ربما. لكن ذلك ليس قدراً نهائياً على كل الأحوال. صرنا نعرف الآن أنه يمكن لقانون أحوال شخصية عادل وتكاليف معيشة معقولة ودور حضانة مناسبة ومدارس عصرية وانفتاح اجتماعي، أن يعيد لكِ الكثير من الوقت اللازم لتستعيدي هويتكِ. بل أكثر: صرنا نعرف الآن أنه يجب أن يصير كل ذلك، ويجب أن تستعيدي هويتك، ليكون لي أن أحبك أنتِ، لا بعض صفاتك.
وبعد ذلك،هل سأتوقف عن تقديسك! لست أدري. لكن وأنا أعرف أن نعومة يدك التي خشّنها الماء الساخن والصابون ستأتيني لتربّت على وجهي المفزَع أينما كنتُ، وأينما كنتِ. وأنا أعرف أن رائحة ثديك الذي شققه نهمي وإهمالي، ستملأ خياشيمي لتهدئ روعي وتعيدني إلى ذاكرتي المفقودة. وأنا أعرف أن نبضك الذي علا عليه ضجيج العالم، ما يزال يتدفق في حبل سرتي. وأنا أعرف أنك لا تطمحين سوى إلى أن تريني آمناً تحت سقفٍ آمن. مورّد الخدين بشبع حقيقي، منتصب الرأس بكرامة لا تُمسّ. لا أستطيع سوى أن أصرخ بوجه أولئك الذين أدمنوا تحويل كل شيء إلى خزائنهم الملعونة، وها هم يمدون ألسنتهم المشققة إليك: ارفعوا أيديكم عن أمي!

*- جريدة النور 17/3/2004

بسام القاضي

أهلا بك..
أضف جديد بحث
أضف تعليقك
الاسم:
البريد الالكتروني:
 
عنوان التعليق:
رجاء ضع الكود الموجود في الصورة الجانبية

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

 
<< المقالة السابقة   المقالة التالية >>