كيف للرأس المطرق دوماً..أن يقول: صباح الخير أيتها الحرية؟!

كلمات..

حقوق المرأة هي جزء لا يتجزأ من حقوق الإنسان
الرئيسية arrow زاوية منفرجة.. arrow مبروك.. لصناعة الموت في سورية!
مبروك.. لصناعة الموت في سورية! طباعة أرسل لصديق
بسام القاضي   

لا يحتاج الخبر التالي إلى تحليل من أي نوع لاكتشاف مدى (السعادة) التي يعبر بوساطتها عن هذا (الإنجاز) الوطني! هكذا أوردته وكالة (سانا) السورية للأنباء:
(افتتح الدكتور محمد غسان طيارة وزير الصناعة مساء أمس معمل إنتاج السجائر الفرنسية بامتياز ولأول مرة في سورية، وذلك بموجب الاتفاق بين المؤسسة العامة للتبغ وشركة التاديز الفرنسية.‏


وأكد السيد الوزير في تصريح للصحفيين أهمية دور المؤسسة العامة للتبغ باعتبارها من المؤسسات الاقتصادية الرائدة في دعم الاقتصاد الوطني مشيراً إلى ما قامت به من خطوات لتطوير معاملها وإنتاجها.‏
وأشار إلى أن افتتاح المعمل هو خطوة هامة على طريق تطوير وتوسيع نشاطات المؤسسة، لافتاً إلى أن المعمل يتضمن آلات متطورة جداً, وخطوط ومراحل الإنتاج مؤتمتة بالكامل.‏
وأضاف كنا نستورد كميات كبيرة من الدخان الأجنبي، وخصوصاً الجيتان، وبافتتاح المعمل الجديد لن نستورد إلا التبغ، وفي هذا قيمة مضافة إلى الليرة السورية وعمالة أيضاً.‏ (...)
ويتضمن المعمل، الذي يشغل مساحة إجمالية قدرها 2250 متراً مربعاً ويعمل به 35 عاملاً، صالة إنتاج مكيفة وصالة للتلقيم ومستودعات ومكاتب وخدمات ومشالح عمالية وخط إنتاج آلياً وتجهيزات مخبرية حديثة ويمكن توسيعه مستقبلاً وإضافة خطوط إنتاج جديدة).
- انتهى الخبر
لست أدري إن كان هناك بلد في العالم المتقدم تمتلك حكومته شركة تبغ. وإن كانت الأخبار التي استطعت الحصول عليها تؤكد أنه لا توجد. لكن، سواء وجدت أم لا، لا يخفى على أحد وقائع الحرب الضروس التي تشنها منظمات الصحة العالمية ومنظمات المجتمع المدني على شركات التبغ العالمية. والتي تسببت لها بخسائر بالغة دفعت بعضها إلى التفكير في توجيه بعض بحوثها باتجاه إيجاد طريقة لتحويل إنتاجها إلى إنتاج آخر. وهي حرب مستمرة وتتصاعد يوما إثر آخر.
ومن آثار هذه الحرب أن هذه الشركات باتت تتجه إلى بلدان العالم الثالث، خاصة إلى فئة الأطفال والشباب والنساء، محاولة فتح أسواق سهلة أمام منتجاتها المميتة. وهو ما يبدو أنها تنجح في تحقيقه في الكثير من البلدان. مما دفع بعض الدراسات للتأكيد أن معدل النمو الإيجابي لأرباح شركات التبغ يكاد يقتصر على البلدان النامية. بينما تعاني معدل نمو سلبياً في بلدانها الأصلية.
يقول الذين يعيشون في بلدان أوربية وفي أمريكا وكندا، إن تكلفة شراء التبغ للمدخن في تلك البلدان تشكل الكتلة الأهم في مصاريفه. وتتجاوز تكلفة الطعام مثلاً. ولم تكتف تلك الدول بحظر التدخين في الأماكن العامة المغلقة جميعاً. بل سارعت إلى مزيد من الضغط عن طريق إجبار المدخنين على عدم التدخين حتى في البهو المخصص للتدخين إذا كان هناك موظف يعمل في هذا القسم!
ونحن، في بلدنا، ما زلنا نعيش على أمجاد الماضي. إذ ما زال قرار حظر الإعلان عن التبغ مصدر (فخر) يتيم لنا في معركتنا الوهمية ضد التبغ.
نعم وهمية. ففي سورية تكاد لا تجد مؤسسة واحدة لا تفوح منها رائحة التبغ! ولا أحد يتقيد بمنع التدخين، وبضمنهم مسؤولو الأقسام والمديرون وحتى الوزراء! وباستثناء باصات النقل الداخلي والسرافيس، تتجول وسائل النقل مطلقة من نوافذها دخان السجائر دون أي رادع! والأمر ليس غريباً وأنت ترى شرطي المرور يؤشر بيد، وفي اليد الأخرى سيجارة مشتعلة! وحتى رجال الشرطة في سيارات الدورية، الواقفة منها والمتحركة، يدخنون في تلك السيارات أثناء عملهم دون أي تردد!
إلا أن ذلك وغيره الكثير، لا يشكل شيئاً أمام الخطوة الجديدة (المباركة) بافتتاح معمل الجيتان!
أي اقتصاد وطني هذا الذي ندعمه بصناعة سم سيكون أطفالنا وشبابنا ونساؤنا ورجالنا هم مستهلكوه الأهم؟! أي اقتصاد وطني هذا الذي نقيمه على صناعة الموت؟! ولماذا؟
(بافتتاح المعمل الجديد لن نستورد إلا التبغ وفي هذا قيمة مضافة لليرة السورية وعمالة أيضاً)! هل حسب اقتصاديو التبغ، اقتصاديو صناعة الموت، كم تتكلف الدولة ذاتها على مرضى السرطان الذين ينالون علاجاً مجانياً من الدولة؟ وهؤلاء هم نسبة فقط من أولئك المصابين بهذا المرض؟! وهل فكروا بالأعداد المتزايدة التي ستدخل هذا الموقع المريع مع دخول أعداد واسعة من الأجيال الجديدة في هاوية السم الذي نصنعه محلياً؟!
إذاً سنقول مبروك.. لكن ليس لصناعتنا المحلية (الرائدة).. بل لأرباب الموت في (جيتان) وهم يحتفلون بنصر جديد على مواطنينا!

 *- جريدة النور- 14/12/2005

بسام القاضي

تعليقات
أضف تعليقكبحث
ضع تعليقك
الاسم:
موقعك المفضل:
عنوان التليق:
Security Image
يجب أن تضع الكود كما هو مبين في الصورة.

Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved.

 
Joomla template by DesignForJoomla.com
DesignForJoomla.com provides free Joomla templates, free and commercial Joomla extensions, Joomla tutorials and SEO tips for the Joomla CMS