كيف للرأس المطرق دوماً..أن يقول: صباح الخير أيتها الحرية؟!

كلمات..

حقوق المرأة هي جزء لا يتجزأ من حقوق الإنسان
قبائل طباعة أرسل لصديق
بسام القاضي   

مضت تسع سنوات حتى الآن على شرارة الحب الأولى التي انفجرت بين حسام ورانيا. حدث الأمر كما في الحياة التي لا نجرؤ على تصديقها إلا في الأفلام الرومانسية. إذ التقت عيناهما ذات مرة، حين كانا لا يزالان طالبين جامعيين، فارتجف القلبان، وضاق النفس، واتسعت الدنيا، وبدت الكتب  والدفاتر، ومن ثم المستقبل والحياة متفتحة ودافئة كشمس مفاجئة في شتاء بارد. ولقاء بعد لقاء عرف كل منهما أنهما خلقا ليكونا معاً، ليبنيا معاً عشاً صغيراً جديداً مليئاً بالحب والحنان.


أمضيا وقتاً طويلاً في الدراسة، واستمرا في تفوقهما، ووقتاً طويلاً آخر في الأسواق والحارات  والحدائق، رسما الخطوط العامة للمستقبل، والتفاصيل الدقيقة لكل يوم سيأتي، وضحكا كثيراً.
كل من عرف حسام ورانيا معاً بدا معجباً بهذا التألق، وهذا الانسجام، دون أن ينسى التعليق المعهود: (كل هذا سيتلاشى مع روتين الحياة الزوجية ومتطلباتها).
لكن... عن أي حياة زوجية يتحدثون!؟
تسع سنوات مضت على شرارة الحب الأولى، ولم تأت الحياة الزوجية. ببساطة لأن القبائل (أو الطوائف أو العشائر...) لها فهمٌ آخر للعلاقات بين البشر، ولحكاية الحب والزواج. فهمٌ لا يتطابق أبداً مع حقيقة أن الناس لهم جميعاً ذات الأعين وإن اختلفت ألوانها، وذات الأيدي وإن اختلفت أحجامها، وذات المشاعر والعواطف والآمال.
ولدت رانيا (مصادفة) في قبيلة -أو طائفة أو عشيرة...- غير تلك التي ولد فيها (مصادفة) حسام. وهذه القبيلة تفتخر - ككل القبائل - بأنها وحدها شعب الله المختار، أو صاحبة الجنة، أو مالكة الحق المطلق. فكيف لها  أن تفرط بأحد أعضائها، خاصة الأنثى التي ستلد أعضاء مختارين جدداً، ليكاثر من أعضاء قبيلة أخرى هي حكماً على ضلال وفساد في الأرض!؟
فكرت رانيا أن تضرب كل شيء عرض الحائط وتتزوج من تحب، لكنها لم تفعل ذلك، ليس خوفاً على نفسها (رغم الخطر الشديد الذي ستتعرض له والذي قد يصل إلى حد القتل)، بل قلقاً على أهلها الذين سيتعرّضون جميعاً - بغض النظر عن رأيهم - لعقوبات جماعية تبدأ بمقاطعة القبيلة لهم... ولا أحد يعرف أين ومتى تنتهي.
تسع سنوات مضت على حب معلق. عمر يمضي، أعصاب تتلف، وحياة تضيع. وبينما حسام يعمل في مدينة، ورانيا تدرّس جيل المستقبل في (قبيلتها)، تقدم كل منهما على انفراد بأوراقه إلى إحدى السفارات، منتظرين السماح لهما بالهجرة، بل بالهرب إلى مكان آخر، مكان سيسألان فيه عمّن يكونان، وما ثقافتهما، وسيحاسبان على ما سيفعلانه، لكن أحداً لن يحاسبهما أو حتى يسألهما عن قبيلتهما.

*- جريدة النور

بسام القاضي

تعليقات
أضف تعليقكبحث
ضع تعليقك
الاسم:
موقعك المفضل:
عنوان التليق:
Security Image
يجب أن تضع الكود كما هو مبين في الصورة.

Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved.

 
Joomla template by DesignForJoomla.com
DesignForJoomla.com provides free Joomla templates, free and commercial Joomla extensions, Joomla tutorials and SEO tips for the Joomla CMS