لا، لم أترك المدرسة، أنا نجحت إلى الصف التاسع، وشاطر، جمعت 280 علامة. لكنني لا أحب المدرسة، الأساتذة (شايفين حالهم)، ودائماً صراخ وضرب، ويسبونا أحياناً، لكن نحن (ندبّرهم).
السنة الماضية كان يعلمنا أستاذ، كل ساعة يقول لنا: (الحمير أفهم منكم، ولو ما أني حمار أكثر منكم ما كنت بضل معكم). فاشترى أسامة علبة دهان (سبراي) لون أحمر، وأمسك حمار بيت أبو حميد، وبخّ على جلده (أنا أحمر منكم)، وربطه في الليل على باب بيت الأستاذ. جن جنون الأستاذ وفصل أسامة من المدرسة. ثم عمل أهله واسطة طويلة عريضة حتى عاد إلى المدرسة.
لا، لا، أبي ليس فقيراً، عندنا بيت وسيارة، وهو يعرف أنني أبيع في الشارع الأساور الفسفورية، و(ما حكى شي)، فقط قال لي: (دير بالك من المحافظة). هو يشتري لي كل شيء في المدرسة، الكتب والبدلة والدفاتر...، لكن أنا أحب أن أشتري ما أريد في الصيف من جيبي، لعبة، بنطال، أي شيء يخطر ببالي، وأحياناً أذهب إلى السينما، ودائماً الأفلام بايخة.
لا أحب البيت، أضجر، دائماً (معصبين) اجلب كذا من الدكان، خذ هذا لعمك، انتبه لأختك الصغيرة..
عندما أكبر؟ (شوشايفني ولد صغير)؟ طيب، أتمنى أن أصير تاجراً كبيراً، عندي محل في الحميدية، وصبي، وأجلس أنا وراء طاولة (على حسابات وحكي مع السواح)، تاجر أحسن من دكتور، ابن خالتي دكتور، والله نحن نأكل أحسن منه، التاجر يربح كيفما كان، أنا وحدي أبيع من هذه الأساور نحو 50 يومياً، وأعرف أكثر من عشرة صبيان يشترون من عند نفس التاجر.
أحب الحكي مع البنات، (حكي بس)، وإذا البنت حلوة و(أخذت وعطت معي) أبيعها الأساور برأسمالها، أنا أشتغل لأتسلى.. البنات في حارتنا غليظات و(شايفات حالهن)، مع أن شكلهن مثل القرد، وعندما تحكي مع واحدة منهن لا ترد عليك، وبعد ساعة تقول لكل الحارة إنك تحبها وتلاحقها، (هون غير)، إذا حكت البنت معك لا تبهدلك، وأحياناً نذهب إلى الحديقة ونشرب كولا، وإذا لم ترد عليك، تمشي في طريقها..
أستاذ، أنا حكيت مع رفيقتي، من عمري، والله رفيقتي (بس)، وهي تريد، إذا سمحت لها، أن تعمل مقابلة معها، بدون أن تكتب اسمها الحقيقي، ماذا أقول لها؟
جريدة النور- العدد (8)- 6/2001
*- نشرت هذه المادة على حدة، وليس ضمن "زاوية منفرجة"..