كيف للرأس المطرق دوماً..أن يقول: صباح الخير أيتها الحرية؟!

كلمات..

الصمت شيطان طليق
الرئيسية arrow زاوية منفرجة.. arrow عملاء.. على مدّ النظر!
عملاء.. على مدّ النظر! طباعة أرسل لصديق
بسام القاضي   

ليس غريباً أن يفور البعض هذه الفورة حين بدأ عمل مجتمعي يشق طريقه بين صفوف الناس، راشقين الاتهامات ذات اليمين وذات الشمال، خاصة ذلك الاتهام المضحك - المبكي: عملاء!
إنها أسهل الشتائم التي لا تحتاج، في بلدنا، إلى برهان! وأكثرها مدعاة للسخرية في عالم لم يعد يمكن لأحد فيه أن يعتزل!

ليس مهماً ما فعله ويفعله هؤلاء الناس المتهَمين بالعمالة. فالمسألة ليست هنا. المسألة هي في تلك العقول المغلقة والاحتكارية التي لا تستطيع أن تحتمل رأياً مخالفاً لها. بل لا تستطيع أن تحتمل رأياً متفقاً معها ما لم يكن منضوياً تحت أجنحتها! وتعتقد، ضمن ما تعتقد، أنها ظل الله وخليفته على الأرض! وهي تعجز، وتهرب دائماً من أن تحاور!
وقد لا تكون مشكلة أن يعتقد البعض أنه ظل الله على الأرض، لو كان يفهم أن الله، في كل الأديان، وضع نفسه في منأى عن (صغائر) البشر! ابتعد عن تفاصيل حياتهم تاركاً لهم أن يصوغوها ويغيروا فيها ويطوروها وفق ما يلائم تغيرات حياتهم. بل يذهب هؤلاء إلى أن يحتلوا هذه المكانة وينصبوا نفسهم مقررين نهائيين لما يصح التفكير فيه وما لا يصحّ! فإذا خطر لك خاطر أن تفكر فيما قرروا هم أنه لا يصح التفكير فيه، تجد التهمة جاهزة في جعبتهم المهترئة: عميل!
عميل لمن؟! عميل لأولئك الذين سبقونا بآلاف الكيلومترات من الحضارة والتقدم والإنسانية! عميل لمن لا نجد شيئاً بين أيدينا مما نستخدمه الآن في حياتنا ليس من ابتكارهم واكتشافهم واختراعهم وتصميمهم! عميل لمن استطاع أن يرتقي، ليس دون عثرات وثغرات، بمجمل مكوناته تاركاً جهلنا وحماقتنا وقوداً لصعوده! عميل لعالم نحن شركاء في طالحه وتابعين في صالحه؟!
كل من يتكلم في حقوق المرأة هو عميل! طبعاً، أليست المرأة هي ذلك الحيوان الخادم الممتع جنسياً والولود وناقص العقل والدين والعاطفي وغير القادر على إدارة حياته الخاصة والعبد لشهوته ومقتضيات جسده؟!
وكل من يتكلم عن حقوق الطفل هو عميل! طبعاً، أليس الطفل هو ذلك الحيوان الذي ننجبه لنفرغ فيه عقدنا التي لم نستطع حلحلتها، وليكون نسخة كربونية أخرى منا، بكل ما تحمله النسخة الكربونية من تشوه ومسخ؟!
وكل من يتكلم عن تشارك الأسرة عميل! طبعاً، أليست الأسرة هي تلك الزنزانة التي يتربع على عرشها الرجال ليجدوا من يطبخ لهم ويغسل لهم ويفرغ لهم شحناتهم الجنسية ويحمل، من بعدهم، نسب أجدادهم؟!
نعم... كل من يتكلم في أي من قضايا المرأة أو الطفولة أو الأسرة هو: عميل!
غريب..! غريب فعلاً! لماذا يقوم هؤلاء قومة واحدة حين يبدأ الحديث عن المرأة والطفل والأسرة، فتجدهم لا يرون أمامهم ولا خلفهم، ويتطاير الشرر من عيونهم، بينما نراهم ساكتين وخانعين وجبناء حين يتعلق الأمر بقتل على الجنس، أو على الهوية، أو على الدين؟!
غريب.. هؤلاء الذين يدّعون احترامهم للمرأة ويطلقون، عبر مكبرات الصوت، تأكيداتهم لصحة (تأديب المرأة بالضرب على أن لا يكون مبرحاً)!
هؤلاء الذين يدّعون اهتمامهم بالأطفال ويصرون على أن الشوارع منازل اللقطاء الذين لا ذنب لهم، ويشغلون أطفالاً في عمر التاسعة في أعمالهم الخاصة! ويزوجون طفلات في عمر الحادية عشرة (حفاظاً على شرفهن)!
هؤلاء الذين يدّعون تقديسهم للأسرة ولا هم لهم سوى المزيد من الأقفال الثلاثية على أبواب منازلهم، والأرقام السرية لهواتفهم، والقمع والتحطيم مقياساً لنجاحهم!
غريب، هؤلاء الذين يدّعون الفضيلة ولم نر منهم نشاطاً واحداً يوعّي الشباب بالإيدز مثلاً الذي صار ناقوسه في بلدنا يصم الآذان؟! الذين يدعون العدالة ولم نسمع منهم كلمة واحدة تدين الفساد في القضاء مثلاً؟! لم نسمع لهم صوتاً في أي من قضايانا التي نعيشها كل يوم..
هؤلاء الذين يدعون حرصهم على مجتمعنا، ولا يجدون حلولاً اقتصادية واجتماعية وقانونية وإنسانية سوى ساعات وساعات من الكلام حول الحجاب وأي الآيات تقال هنا وأيها هناك، وبأي قدم يقبل الدخول إلى الحمام وبأيها لا!
على كل حال، ليست تهمة جديدة هذه التهمة: عملاء! إنه الأسلوب المعتاد للماضي وهو يواجه مواجهة لا أمل فيها ولا مستقبل لها، كل ما هو جديد! إنها التهمة التي يصرّ هؤلاء على تحويلها إلى وسام! إنها التهمة التي صيروها بمعنى واحد: يعملون لصالح هذا المجتمع..
وسواء أطلقوها علانية، أو سربوها تسريباً، أو فعلوا ما يحلو لهم أن يفعلوه، هذا بلدنا جميعاً، وهذا مجتمعنا جميعاً، أعجبهم ذلك أم لم يعجبهم. وقد يستطيعون أن يفعلوا ما يشاؤون، لكنهم لن يستطيعوا أبداً، لحسن الحظ، أن يوقفوا هذا العالم الذي نحن جزء منه عن التقدم...


بسام القاضي، جريدة النور، العدد 232، 8/2/2006

تعليقات
أضف تعليقكبحث
ضع تعليقك
الاسم:
موقعك المفضل:
عنوان التليق:
Security Image
يجب أن تضع الكود كما هو مبين في الصورة.

Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved.

 
Joomla template by DesignForJoomla.com
DesignForJoomla.com provides free Joomla templates, free and commercial Joomla extensions, Joomla tutorials and SEO tips for the Joomla CMS