كيف للرأس المطرق دوماً..أن يقول: صباح الخير أيتها الحرية؟!

كلمات..

العنف يولد العنف
.. وجنكيز خان! طباعة أرسل لصديق
بسام القاضي   

في العدد الماضي من (النور)، نشرنا رداً على وصفي لوجود القوات العثمانية لقرون أربعة في البلدان العربية بالاحتلال.
وإذا كنت لا أحب التاريخ أصلاً، ولم أشر إليه إلا لأقول أشياء تتعلق بحاضرنا، إلا أن الأستاذ جوزيف دعكور أصر على أن يناقش القضية من زاوية تاريخية.

لا بأس. مرة أخرى ها نحن أولاء نرى الردود العاطفية التي لا تستطيع أن تتقدم بحجة واحدة. ومن بين تساؤلاتي الكثيرة حول الخيرات التي عمرت البلاد العربية بها قبل أن يمتصها الاحتلال العثماني إلى غير رجعة، لم يجب الرد بمعلومة واحدة! لم يقل لنا أين ذهب المعماريون والمزارعون والحرفيون والصناع المهرة؟ أين اختفوا؟! لم يقل لنا أين ذهبت الضرائب التي صار يضرب بها المثل تاريخياً؟! وأي مجتمع أو ناس خدمت تلك الضرائب؟! ولم يقل لنا لماذا كنا في مستوى أسوأ بمرات حين خروج قوات الاحتلال العثماني من بلدنا عما كنا عليه حين دخولها؟! بل لم يجد سوى قصة واحدة ليقولها لنا: (الدولة العثمانية عرقلت ومنعت تحقيق حلم الصهاينة في فلسطين)! رابطاً ذلك بتركيا الجارة..
لم أتحدث عن تركيا الجارة، بغض النظر إن كنت أتفق مع ما قاله أم لا. تحدثت عن العثمانيين الذين نهبوا خيرات هذا البلد، كما نهبوا خيرات بلاد كثيرة لقرون طويلة حتى أفرغوها من كل إمكانية فيها. ولم يخرجوا بقوة السلاح وتغير الظروف العالمية إلا بعد أن تركوا المنطقة خراباً اقتصادياً وفكرياً مثيراً للشفقة! وتركيا الحالية ليست مسؤولة عن ذلك التاريخ الأسود. كما أنني لست مسؤولاً أبداً عن دموية رجل يعلن: أرى رؤوساً قد أينعت وحان قطافها! ولن أناقش تلك (العرقلة)! وإن كان كثيرون غيري ناقشوها وقالوا آراء تستحق التوقف حول المصلحة الكامنة خلف ذاك الرفض وتلك العرقلة.
لكن أكثر ما لفت انتباهي في الرد هو جملة بعينها: (ولم ينتبه الكاتب إلى أن العرب فرضوا حضارتهم المنفتحة والمستعدة للتأثير والتأثر بكل جديد ومفيد)!
لعمري إنه اكتشاف جديد ومثير! يا عزيزي القصة كلها في الكلمة التي قلتها أنت: فرضوا.. وحين تفرض نفسك بقوة السلاح على شعب ما، لا يعود لما تستخدمه من كلمات معان كثيرة! وحين تجبر الآخرين على أمر ما بقوة السلاح (يعني تفرض) يصير الفرض احتلالاً. وما فعله الفرنسيون والإنكليز معنا، والهولنديون والبلجيكيون والبرتغاليون واليابانيون وغيرهم.. هو بالضبط أنهم أرادوا لدول أخرى وشعوب أخرى أن (تتطور) بقوة السلاح! ليس حباً بالتطور، إنما لتصير في وضع أفضل لنهبها! وهذا بالضبط ما فعلناه نحن العرب مع الشعوب الأخرى. رغم أن العثمانيين لم يفعلوه! حالهم حال الاحتلالات القديمة التي لم يكن لديها ما تقدمه من تطور! بل فقط نهب واستغلال! ولست أدري إن كنت تذكر أحداً ما لخص هذا المحتوى بأبلغ الكلمات حين خاطب غيمة عابرة: أينما هطلتِ فخراجك لي! ثم، برأيك، لو وضعنا كلمة العرب في جملتك بكلمة (الأمريكيون)، أفلا تعود الجملة ذاتها لتصير منطوق ما تدعي به الجيوش الأمريكية في غزوها العالم؟!
يبدو ضرورياً توضيحي الآن أن اعتراضي على (العهد العثماني) لم يكن اعتراضاً سياسياً موجهاً لتركيا أو غيرها. فتركيا بلد يختلف عن الإمبراطورية العثمانية، كما أن سورية بلد يختلف عن الإمبراطورية الإسلامية. بل هو اعتراض مفهومي يتعلق بتفكيرنا. يتعلق بتسمية الأشياء بمسمياتها، دون الأخذ بالحسبان إن كان الآن يخصنا أم لا. يعني أن نتوقف عن تغيير المفاهيم حسب صاحب العلاقة: فإذا كنا نحن المعنيين، أو من نرغب فيهم، صار الأمر حضارة وفتحاً وتلاقحاً.. وإذا كان المعنيون ممن لا نرغب فيهم صار احتلالاً وتدميراً وفرضاً..
بالمناسبة فقط، ولأن الشيء بالشيء يذكر، رغبت أن أنقل إليكم ما قالته وكالة (رويترز) للأنباء صباح هذا اليوم (يومنا في تحرير النور يسبق يومكم بيومين! أي صباح الاثنين الماضي): (أفادت وسائل الإعلام الحكومية الصينية أن جنكيز خان الذي اجتاحت قواته أجزاء كبيرة من آسيا وأوربا والشرق الأوسط لتكون دولته واحدة من أعظم دول العالم يعتبر أيضا مؤسس العولمة).
وقالت صحيفة (تشاينا ديلي): (ننظر إلى العولمة على أنها بيع الكوكا كولا في كالكوتا أو قهوة ستارباكس في شنغهاي.. ولكن الباحثين يدَّعون أن تلك العملية تعود إلى 800 عام.. إلى الوقت الذي كان يبني فيه جنكيز خان إمبراطوريته.
وأضافت الصحيفة نقلاً عن مقتطفات من ندوة جرت يوم الأحد في ذكرى مرور 800 عام على تأسيس الإمبراطورية المغولية إن خان أسس (أكبر إمبراطورية مترامية الأطراف في التاريخ، مشجعاً التجارة والتفاعل الثقافي بصورة يمكن مقارنتها بمفهوم العولمة اليوم). انتهى الاقتباس!
وجنكيز خان، لمن فشل تعليمنا المدرسي الفاشل في تنويره بتاريخنا، هو الرجل الذي نعيد إليه الكثير من أسباب انحطاطنا اللاحق الذي.... ما يزال!  فما رأيكم؟! أم أن جنكيز خان، ولعل هولاكو أيضاً، قد (فتح) الرافدين فتحاً؟!


بسام القاضي، جريدة النور- 248 (7/6/2006) 

تعليقات
أضف تعليقكبحث
ضع تعليقك
الاسم:
موقعك المفضل:
عنوان التليق:
Security Image
يجب أن تضع الكود كما هو مبين في الصورة.

Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved.

 
Joomla template by DesignForJoomla.com
DesignForJoomla.com provides free Joomla templates, free and commercial Joomla extensions, Joomla tutorials and SEO tips for the Joomla CMS