أنت تعرفين ما يقال عن أن الحيطان دفاتر المجانين، وتعرفين أيضاً أنها دفاتر الأطفال، وربما تعرفين أنها تكون ا حياناً دفاتر الأحزاب السرية. لكن لست أدري إن كنت تعرفين لماذا.
في الحقيقة أنا لا أعرف، رغم أنني استخدمت الحيطان دفاتراً في أوقات غابرة. والآن فقط أتساءل ما الفرق بين الحائط والدفتر؟ بين الحائط والكتاب المطبوع؟ بين الحائط واللوحة؟ بينه وبين أي شكل آخر من أشكال التعبير؟
يبدوا لي أن كل تلك الأشكال تحمل درجة ما من السرية، فالكتاب يقرأه من يريده فقط، واللوحة يراها من يريد رؤيتها فقط، والتلفزيون يراه من يفتحه فقط، وكل هذه الوسائل هناك طرق واضحة - أو غير واضحة - لمراقبتها، لضمان (مناسبتها)، يبقى الحائط هو المكان الوحيد غير المراقب، والذي يفرض نفسه عليك بغض النظر عن إرادتك.إنه مكان عار، أو مكان للتعري العلني، والمجانين لا يعنيهم رأيك فيهم أو موقفك تجاههم، والأطفال لم يطوروا بعد وسائلهم الاختبائية بعد، والأحزاب السرية لا تمتلك وسيلة أقوى لتقول ما هي ممنوعة من قوله.
القصة ببساطة أننا نحن (الكبار والعاقلين) لا نستطيع أن نقول الأشياء، ولا نفضل أن نعرفها، إلا كما (يجب).
كم هي بديهية نتيجتي هذه؟ وكم هو مثير للسخرية بحثي هذا؟!