|
الكاتب بسام القاضي
|
|
Saturday, 10 November 2007 |
ربما لم أرتبك منذ زمن طويل كما ارتبكت وأنا أفكر في زاويتي هذه المرة. ليس لأن المواضيع قد طارت من رأسي. فهي طائرة دوماً! وكل مرة أقفز كالقرد من شجرة إلى أخرى حتى أمسك بإحداها! وغالبا ما تستطيع التملص مني كسمكة، تاركة في يدي بعضا من قشورها، ورائحة لا تفارقني، وأحيانا بعض الوخزات!
المشكلة اليوم أن العالم قام ولم يقعد بسبب تقرير ميلس.. والأمر ليس مزحة بالتأكيد. لكن التعبير عن موقف بكلمات معدودة ليس مزحة أيضاً! هذا إذا كنت قد استطعت أن تبني موقفا منسجما غير متناقض!
أعرف أن الكثيرين قد حسموا الأمر بكلمات قليلة! بعضهم هنا وبعضهم هناك! وإذا كنت أحسد قدرتهم هذه من جانب، فإنني أشعر بمرارة علقمية لهذا الاختزال المتضمن والصريح من جانب آخر!
(التقرير مسيس)! ما أسهلها من جملة! وما أضعفه من ردّ! وهل هناك تقرير في قضية على هذا المستوى ليس (مسيساً)؟! فكيف إذا كان هناك من ينتظر، بل ويعمل على خلق أية قشة ليزيد من تسيسه؟! لكن جل ما سمعته في وسائل إعلامنا الرسمية وشبه الرسمية، لم يكن لديه الكثير ليقوله غير هذه الجملة! هل كنا ننتظر حقا تقريرا غير مسيس؟! أي تقريرا كضبط الشرطة مثلاً؟!
نزل الناس إلى الشوارع، وغطت تلفزيونات العالم وجرائده أخبار هذا الحشد، لكن هل يشكل هذا ردا حقيقياً؟! لكننا رأينا بأم أعيننا، عبر عقود من السنين، أن مثل هذه المظاهرات، في مثل هذه المناسبات، لا تؤدي إلى شيء عملياً، رغم ضرورتها إعلامياً!
قال بعض المختصون في القانون أن هناك ثغرات قانونية. لا بأس. لكن هل نعتقد حقا أن هذه الثغرات كافية للوقوف بوجه ما يجري خلف هذا التقرير؟! وهل نعتقد أن جهابذة القانون في العالم سيهزون رؤوسهم موافقين؟! هذا أيضا أمر قد يكون ضرورياً. لكنه، أيضا، ليس إلا جانب صغير فقط.
ما الذي أفعله إذا؟! وماذا أكتب؟!
يبدو لي أن هناك زاوية بسيطة كالماء، لكنها قوية كالماء أيضاً.
لماذا لا ننقض هذه المعلومات الواردة في التقرير بمعلومات؟! بدل نقضها بنقض الشهود الذين تعتمد عليهم؟!
نعم، هكذا! ألا نقول أن هذه المعلومات خاطئة ومضللة؟! لنقدم إذا المعلومات الصحيحة بتفاصيلها. وليس للجنة ميلس، ولا لوسائل الإعلام الأجنبية، بل لغرف الأخبار في التلفاز السوري ومحرري الصحف الرسمية وغير الرسمية السورية، ومواقع الانترنت السورية، الموالية منها والمعارضة؟!
ما المشكلة في ذلك؟! هل بقي، أو ستبقى هناك معلومات سرية على أحد غيرنا؟! حتى نحن سنعرف بها سريعا من هذه المحطة أو تلك، من هذا الموقع الالكتروني أو ذاك، لكن بعد إضافة الكثير من التوابل!
فلماذا ننتظر ذلك؟! لتتفضل الجهات المعنية بتقديم كل ما لديها من معلومات علناً، ولإعلامنا نحن قبل الآخرين.
إنها فرصة حقيقية! وأرجو أن يكون هناك أحد من أصحاب القرار يقرأ هذه الكلمات! إنها فرصة جدية لإعادة الاعتبار لإعلامنا. إعادة اعتبار ليست بالتصريحات الخلبية، ولا بالقرارات التي نعرف جميعا أن مصيرها لن يتجاوز بضع سنتيمترات هي الفاصلة بين الطاولة التي كتبت عليها، ووعاء ما بجانبها! إعادة اعتبار حقيقية.
ولكنها أولا فرصة، وقد تكون الفرصة الأهم، لرد يتجاوز تلك الجمل التي لا تسمن ولا تغني عن جوع!
بسام القاضي، لم تنشر 10/2005)
|