كيف للرأس المطرق دوماً..أن يقول: صباح الخير أيتها الحرية؟!

كلمات..

يولد الناس أحرارا
الرئيسية arrow مقالات.. arrow التلفزيون السوري يعلن: احذروا الديمقراطيين.. إنهم قتلة وإرهابيون!!
التلفزيون السوري يعلن: احذروا الديمقراطيين.. إنهم قتلة وإرهابيون!! طباعة أرسل لصديق
بسام القاضي   

(من أجل الديمقراطية والحرية)! هذا ما تقوله المرأة التي قتلت صحفياً لأنه لا يتفق مع رأيها ومبادئها! المرأة التي سرعان ما نعرف أنها ولدت من رجلٍ فرّ قبل ولادتها آخذاً معه الوثيقة الوحيدة التي تثبت زواجه: ورقة زواجٍ عرفي! ونعرف أنها خريجة حقوقٍ مضت سبع سنوات على تخرجها دون أن تجد عملاً! لكن شهيتها على (الإرهاب والقتل) المتخفي تحت ستار المبادئ الديمقراطية لا تتوقف. فها هي تخطف حافلةً تقل أطفال مدرسةٍ لتقايض بهم بضع مطالب من أهمها استقالة أحد أعضاء مجلس الشعب ومحاكمته بتهمة تجارة المخدرات! ونكتشف: تاجر المخدرات هذا ليس إلا الزعيم الذي يحرك المرأة تحت ستار المبادئ والديمقراطية بينما هو فعلاً تاجر مخدرات!

 وطبعاً، وكما يجب أن يكون، أو (كما هو عليه في الحقيقة!) يظهر ضابط المباحث، الذي يسخر من رفض المتهمة الإجابة على أي سؤالٍ إلا بحضور محامٍ، هو الإنساني الحريص على الأطفال الأبرياء إلى الدرجة التي يرفض فيها هجوماً بالغاز المخدر على الفيلا التي يحتجز فيها المختطفون الأطفال، وليس تلك (الديمقراطية الإرهابية) التي تتعاون مع نشال ومسطول! ومرةً أخرى تؤكد معالي زايد في شجار مع النشال أحمد بدير: أنا أقتل من أجل مبادئي!
لست أدري إلى أي فترة ينتمي هذا الفيلم المسمى (الخطر). وما تاريخ صناعته. ولا يهم هذا في شيء. سواء أنجز في العشرينات أم في الستينات أم في العام الجاري. فالسينما المصرية أنجزت الكثير من الأفلام المسيسة ضد هذا الفكر أو ذاك، خاصة اليساري والديمقراطي منه قبل أن تحول اتجاه مدافعها إلى الأصولي، محملة إياه ما لا يخطر على بال من اتهامات وتشويه. لكن المهم هو أن يقوم التلفزيون السوري بعرضه في سهرة الخميس الماضي (29-7-2004) على القناة الأولى! هكذا، وبكل بساطة!
عداك عن سخافة الفيلم وسطحيته، وهي سمة عامة في أفلام سهرة الخميس على  القناة الأولى، السهرة التي افترض واضعوها أنهم يشدون الناس إلى مشاهدة ما لا يشاهد عن طريقها، عداك عن ذلك هل يمكن التساؤل إن كان هذا الفيلم مرّ على الرقابة التي لا تترك طرف جفن من مذيع أو مذيعة، أو حرف جر في فيلم مترجم، أو فكرة عابرة في مشهد هنا أو هناك دون أن تمررها على مصافٍ أشد ضيقاً من أن تترك شيئاً يذكر؟
لا يشك أحدٌ أنه عبر البوابات السبع للرقابة. إذاً، من الذي سمح بعرض هذا الفيلم؟ ولماذا الآن؟ وهل هو خطأ غير مقصود أم أنه اختير بعناية؟
من الصعب تصور أنه خطأ غير مقصود طالما أن أخطاءً بالاتجاه الآخر، باتجاه الدفاع عن الحرية والديمقراطية، أو باتجاه إدانة السلطة أو أجهزة الدولة في أي بلد عربي، لا تمرّ أبداً! حتى إن فيلماً سورياً كنجوم النهار (وأفلام سورية أخرى) لم يشاهده إلا كل محظوظ! فهل هذا هجوم تلفزيوني بالوكالة المصرية على الديمقراطية والديمقراطيين؟
ليست هذه دعوة لمزيد من الرقابة بالتأكيد. حتى على مثل هذه الأفلام المليئة بالسمّية والرداءة. لكن، حين تحرك الرقابة سيفها باتجاه واحد، وتفتح الطريق واسعاً أمام إسفافٍ وتشويهٍ على هذا القدر من السوء، وفي الوقت الذي تتصاعد فيه الآراء التي تعتقد أن الديمقراطية هي مفتاح لا بد منه لمواجهة ما نعانيه من الأزمات الداخلية إلى الضغط الخارجي، يصير من الغريب أن يُعرضَ فيلم كهذا! وسيكون (غريباً) أكثر أن يمرّ هذا الفعل دون أن يحاسب المسؤول عنه!
قبل فترة قصيرة نُشرت أخبار عن تنقلات في الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون. وبغض النظر عن التفاؤل والتشاؤم الذين لم يعد لهما مكان في تقدير نتائج تنقلات مبنية على آلية لم تعد خافية على أحد، لا يمتلك المرء في هذا البلد إلا أن يحلم، كمثل حلمه بورقة يانصيب رابحة، أن يرى نتائج أفضل ولو في الفترة الأولى على الأقل! لكن، ها هي سهرة الخميس تقول ما لم يقله أحد آخر: احذروا الديمقراطيين أصحاب المبادئ. إنهم قتلة وإرهابيون!

  


بسام القاضي، نشرة كلنا شركاء في الوطن، 2004


تعليقات
أضف تعليقكبحث
ضع تعليقك
الاسم:
موقعك المفضل:
عنوان التليق:
Security Image
يجب أن تضع الكود كما هو مبين في الصورة.

Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved.

 
Joomla template by DesignForJoomla.com
DesignForJoomla.com provides free Joomla templates, free and commercial Joomla extensions, Joomla tutorials and SEO tips for the Joomla CMS