كيف للرأس المطرق دوماً..أن يقول: صباح الخير أيتها الحرية؟!

كلمات..

صباح الخير أيتها الحرية
الرئيسية arrow مقالات.. arrow أسطورة تخفيض أجور المكالمات الهاتفية: فاتورة المشترك: من 3158 ل.س إلى 4551 ل.س؟!
أسطورة تخفيض أجور المكالمات الهاتفية: فاتورة المشترك: من 3158 ل.س إلى 4551 ل.س؟! طباعة أرسل لصديق
بسام القاضي   

في العدد قبل الماضي (176) كنا قد ناقشنا، في مقالة بعنوان (عفواً د. الصابوني: وحدنا في العالم ندفع أجر خدمة مجانية!)، كيف أن المؤسسة العامة للاتصالات تعدت على حق للمواطن في الحصول على ميزة مجانية تقدمها بعض المواقع (الماسينجر). وقامت بالتعامل مع هذه الميزة، وخدمة مأجورة أخرى (الريال أي بي). فحرمتنا من حقنا في الميزة المجانية، ووضعت تسعيرةً سورياليةً للخدمة المأجورة. متجهة بذلك اتجاهاً مناقضاً للعالم أجمع!

إلا أن الطامة الكبرى هي في كل ذلك الحديث عن التخفيضات في أسعار المكالمات عبر شبكة الهاتف الثابت. التي أكد د. عماد صابوني، المدير العام لمؤسسة الاتصالات، أن من يهاجمها يعتمد على أرقام وحسابات غير صحيحة. مؤكداً أن (الحسابات المعقدة!) للمؤسسة تثبت حصول التخفيضات! ومستنداً بشدة إلى حركة الاتصالات القطرية (بين المحافظات) والدولية. وداعياً الجميع للحصول على التقرير السنوي لعام 2003 الصادر عن المؤسسة، الذي يثبت ما يقول.

إن قصة (الحسابات المعقدة) التي يلجأ إليها بعض المسؤولين باتت قصة مملة. فحين يتعلق الأمر بالحسابات، فإن النتيجة النهائية هي وحدها التي تهم من يدفع! وهذا ما يؤكده المسؤولون ذاتهم حين يتعلق الأمر بإيرادات أو نفقات مؤسساتهم. وهذا أيضاً ما أكدته المؤسسة العامة للاتصالات حين أكدت أنها (رفدت) خزينة الدولة بأرباح صافية بلغت 10.8مليارات ل.س من أصل 27.5 ملياراً هي مجموع إيراداتها. منها 13693 مليون ليرة سورية إيرادات من الشبكة الثابتة (محلي + قطري + دولي). ويشكل هذا الرقم 71.5% من مجموع إيرادات المؤسسة. وهو الرقم الذي استندت إليه المؤسسة في بيان مدى حيويتها وأهميتها! وللعلم فإن المؤسسة، كما غيرها، يمكن أن ترفد خزينة الدولة بأكثر من ذلك بكثير إن أجبرت عمالها وموظفيها على العمل مجاناً! لكن ليس ما ترفد به خزينة الدولة هو وحده المهم، بل كذلك كيف ترفده ومن أي المصادر!

لنبدأ بالأرقام التي قُدمت على أنها دليل حاسم على التخفيض.

تخفيض وهمي للمكالمات القطرية

وفق الحسابات المعقدة التي تريدها المؤسسة نرى الأرقام التالية:

متوسط سعر الدقيقة القطرية في الفترة النهارية: 300.96 ق. س.

متوسط سعر الدقيقة القطرية في فترة التخفيض: 150.48 ق. س.

المتوسط العام لسعر الدقيقة القطرية (عادي + تخفيض) = 2.1 ل.س

لكن، لأن الحديث يدور حول خدمة اجتماعية وليس سلعة جاهزة، فإن الحسابات المعقدة تلك هي حسابات غير دقيقة. إذ تجعل المكالمات المتبادلة بين المالكية (أقصى شمال شرق) مع القنيطرة (أقصى جنوب غرب) معادلة للمكالمات المتبادلة بين حلب وإدلب، أو بين جبلة وبانياس، أو بين حمص وحماة! ورغم أن المؤسسة لم تنشر أرقاماً تفصيلية توزع حجم الدقائق المستخدمة حسب التبادل بين المحافظات، إلا أننا جميعاً نعرف حقيقة التداخل العائلي والاقتصادي بين محافظات الجزيرة مثلاً، أو بين محافظات الساحل، أو محافظات الداخل. هذا التداخل الذي يعني، منطقياً في ظل غياب الأرقام، أن الحجم الأكبر من الدقائق المتبادلة هي بين المحافظات القريبة. لنأخذ مثلاً عن المكالمات المتبادلة بين كل من حلب وإدلب وحماة. إذ يبلغ المتوسط النهاري فيها: 175 ق. س. بينما يبلغ المتوسط في فترة التخفيض: 87.5 ق. س! أما بين اللاذقية وطرطوس فيبلغ: 150 ق. س. نهارياً لينخفض إلى 75 ق.س في فترة التخفيض! فما رأيكم؟ إذا كانت المؤسسة تعتقد أن المكالمات المتبادلة بين كل من حلب وإدلب وحماة من جهة، والقامشلي أو القنيطرة من جهة أخرى، أكثر أو تساوي المكالمات المتبادلة فيما بين حلب وإدلب وحماة، فلتقدم المؤسسة أرقامها. ولكنها لن تستطيع ذلك بالتأكيد.

وهذه الحسابات المعقدة أيضاً، ولكن التي تأخذ طبيعة الخدمة المقدمة بالحسبان، سنرى نتيجتها على أوراق الفاتورة القادمة (الدورة الخامسة). على العكس من الإعلان الإذاعي الذي يتساءل فيه رب البيت عن السبب في أن فاتورته قليلة التكلفة على غير العادة! وتؤكد أن المحصلة العامة، من وجهة نظر طبيعة الخدمة الاجتماعية، تؤكد أن تكلفة الدقيقة القطرية على المواطن العادي قد زادت ولم تنقص. بينما نقصت بالتأكيد على المواطن التاجر، وقبل كل ذلك على أجهزة الدولة ومؤسساتها التي أجزم، نظرياً في ظل غياب الأرقام، أنها المستخدم الثاني إن لم تكن الأول للمكالمات القطرية! وآخر المستخدمين هو المواطن العادي.

الدقيقة المحلية تتضاعف

لكن الأهم من ذلك ليس هنا. بل في تأكيد د. عماد الصابوني في مقابلته الإذاعية الشهيرة، تطور المكالمات القطرية على نحو صارت فيه هي الأهم بين فئات المكالمات! معتمداً على انتقال اليد العاملة والطلبة وما إلى ذلك.

لنقرأ من التقرير السنوي لعام 2003 الصادر عن المؤسسة العامة للاتصالات:

الدقائق المحلية المستهلكة لعام 2003= 21417 مليون دقيقة. هذا على أساس تقدير وسطي المكالمة المحلية بثلاث دقائق. وهذا أمر غريب. فالتقرير يتناول العام 2003. وفي العام المذكور لم يكن قرار تخفيض زمن المكالمة قد صدر. يعني أن زمن المكالمة كان ست دقائق بالضبط ولا يحتاج إلى تقدير! وهذا يعني أن عدد المكالمات المحلية لعام 2003 المساوي 7139 مليون مكالمة، يعني بالدقائق: 42834 مليون دقيقة. وليس 21417 مليون دقيقة! ربما تكون المؤسسة قد وضعت تقديراً وسطياً آخذة بالحسبان أن قسماً من المكالمات لا ينتهي مع زمنه (6-12-18.. دقيقة)، بل قبل ذلك. لكن ما يعنينا هنا هو أن المكالمة تحسب كاملة بمجرد مرور ثانية واحدة منها. أي حين نتكلم 16 دقيقة نحاسب على ثلاث مكالمات كما لو تكلمنا 18 دقيقة بالتمام والكمال. وجدول المؤسسة يعتمد هذا القياس فيما يخص الواردات. فلماذا قامت المؤسسة بهذا التحوير الصغير في أرقام تقريرها؟ هل لتخفي الحقيقة التي سنخلص إليها بعد قليل؟

أما الدقائق القطرية المستهلكة لعام 2003= 1604 ملايين دقيقة!

يعني، بالعربي الفصيح، أن المواطن السوري يستهلك من الدقائق المحلية نحو 27 ضعف ما يستهلك من الدقائق القطرية! فأي أولوية للقطري تتحدث عنها المؤسسة؟!

أرقام متفرقة لمن يهمه الأمر!
(جميع الأرقام تخص 2003 ومأخوذة من التقرير المذكور)
 
نسبة إيرادات شبكة الخليوي إلى مجموع الإيرادات: 25.8% (أي 7090 مليون ليرة سورية)
 
نسبة إيرادات شبكة الإنترنت إلى مجموع الإيرادات: 1.4% (أي 388 مليون ليرة سورية)
 
الربح الصافي للمؤسسة بعد حذف ضريبة الدخل: 7.935 مليارات ليرة سورية
 
بلغ عدد المشتركين بنهاية 2003: 2.411 مليون مشترك موزعة بنسبة 82.6% في المدن و17.4% في الريف
 
بلغ عدد طلبات الاشتراك غير المنفذة: 2567 ألف طلب
 
بلغ عدد مشتركي الإنترنت: 122 ألف مشترك (42 ألف مشترك في الجمعية العلمية للمعلوماتية)
 
نسبة الحركة المحلية= 92% (محلي + قطري + دولي)!

نسبة الحركة القطرية= 7% من إجمالي الحركة (محلي + قطري + دولي)!

هل تحتاج هذه الأرقام إلى نقاش لتأكيد أولوية المحلي (داخل المحافظة) على القطري والدولي؟ في الأصل لا نحتاج إلى أرقام. فأولوية الاتصالات المحلية هي بديهية في عالم الاتصالات. خاصة في البلدان ذات النسيج الاجتماعي المترابط.

فإذا قسمنا هذه الدقائق على عدد المشتركين في سورية البالغ 2.411 مليون مشترك، تكون حصة المشترك من الدقائق المحلية = 17766.07 دقيقة في عام 2003 أي 2961.011 مكالمة تقريباً). وحصته من الدقائق القطرية = 665.28 دقيقة في العام ذاته. وهذا يعني بالفواتير: 177660.66 ل. س (1776.6 ل. س) للمكالمات المحلية وفق التسـعيرة القديمة. و139708.8 ق. س (1397.08 ل. س) للمكالمات القطرية وفق المتوسط العام للتسعيرة القديمة (جميع المحافظات مع وقت التخفيض). وهو متوسط قطري غير دقيق كما فصلنا أعلاه. والرقم الحقيقي هو أقل من ذلك بكثير. أي فاتورة سنوية إجمالية قيمتها: 3173.6 ل.س.

فإذا استخدم الهاتف بالنسبة ذاتها بعد تغيير الأسعار وزمن المكالمة المحلية، فستصير تكلفة مكالماته المحلية 3553.2 ل. س. وتكلفة مكالماته القطرية. 997.92 ل. س. أي فاتورة سنوية إجمالية قيمتها: 4551.12 ل. س!

الفارق بين الفاتورتين هو: 1377.52 ل.س. من كل مشترك لصالح المؤسسة! أي زيادة إجمالية تقدر ب: 1377.52 × 2411000 مشترك = 3.321.200.720 ل. س!

ولنفرض أن فاتورة المشترك المحلية ستنخفض بحدود 10% هي الزمن المنتهي الفائض الذي لم يستكمل كمكالمة (355.32 ل.س)، فتصير فاتورته الجديدة: 4195.8 ل. س. أي بزيادة 1022.2 ل. س عن فاتورته وفق التسعيرة القديمة!

وبعد هذا هل تريد المؤسسة أن تقنعنا أن حسابنا هو بسيط وغبي، وحسابها هو معقد وذكي؟! والآن، هل لدى المؤسسة العامة للاتصالات ما تقوله بالأرقام حول خدعة التخفيض التي ستزيد أرباح المؤسسة أكثر من مليارين ونصف المليار ليرة سورية؟!

أما عن المكالمات الدولية، فقد تم التعامل معها وفق معطيات التعامل السابقة مع المكالمات القطرية. وسنكتفي بإيراد الأرقام التالية:

نسبة الحركة الدولية إلى مجموع الحركة (محلي + قطري + دولي): 1%.

نسبة الحركة الدولية إلى البلدان العربية من إجمالي الصادر الدولي: 82%.

نسبة الحركة باتجاه لبنان إلى إجمالي الصادر الدولي: 59.7%. تليها السعودية: 40%.

واحسبوها أنتم!


 


بسام القاضي، جريدة النور، العدد 167، 12/2004


تعليقات
أضف تعليقكبحث
ضع تعليقك
الاسم:
موقعك المفضل:
عنوان التليق:
Security Image
يجب أن تضع الكود كما هو مبين في الصورة.

Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved.

 
Joomla template by DesignForJoomla.com
DesignForJoomla.com provides free Joomla templates, free and commercial Joomla extensions, Joomla tutorials and SEO tips for the Joomla CMS