الرئيسيةمقالات.. عفواً.. د. الصابوني وحدنا في العالم ندفع أجر خدمة مجانية!
عفواً.. د. الصابوني وحدنا في العالم ندفع أجر خدمة مجانية!
بسام القاضي
صباح يوم السبت الماضي، قدمت محطة (صوت الشعب) السورية برنامجاً على الهواء استضافت فيه الزميلين علي سفر وأيهم أسد، وخبير الإنترنت الأيهم صالح. وحاورتهم حول قرار المؤسسة العامة للاتصالات فرض رسم 4000 ليرة سورية شهرياً على مستخدمي برنامج ريال إي بي. والنقد الشديد الذي وجهته الصحافة لما دعته المؤسسة تخفيضاً في أجور الاتصال بوساطة الهاتف الثابت. وخلال اللقاء اتصل البرنامج بالمدير العام للمؤسسة د. عماد الصابوني.
بدا مدهِشاً أن يفتتح د. الصابوني حديثه بتوتر شديد سمح له باتهام منتقدي هذا القرار بأنهم يخفون مصالح شخصية! لكن الأكثر إدهاشاً كان رد د. الصابوني، والمنطق الذي استخدمه في الرد.
قال د. الصابوني إن هناك نحو 8000 شخص فقط، أي بعض مشتركي الإنترنت، هم المتضررون من الرسم المذكور. قائلاً إن دول العالم قاطبة تفرض رسوماً على هذا الاستخدام. لكن ما لم يقله د. الصابوني إن هذا الرقم قليل هكذا نسبة إلى مشتركي الإنترنت (نحو 150 ألف مشترك) بسبب حجب إمكانية نقل الصوت عبر المخدمين العاملين في سورية المؤسسة والجمعية! وأن عدد المتضررين كان يجب أن يكون 150 ألف مضروباً بنحو 3 (متوسط دائرة المستفيدين من اشتراك واحد) لولا أن المؤسسة تعدّت على ما هو ليس من حقها. أي منعت خدمة مجانية متاحة لكل سكان الأرض ما عدا السوريين! وحتى تنسجم الحكومة مع قرار المؤسسة هذا، يجب أن تفرض رسوماً على كل من يشارك في أي برنامج مسابقات. وعلى كل مستفيد من عرض مجاني لأي منتج كان (أغذية، ألبسة..)! فخدمة نقل الصوت بين جهازي كمبيوتر عبر الإنترنت هو عرض مجاني تقدمه بعض المواقع الشهيرة لجذب مزيد من الزوار.
ودول العالم قاطبة تتيح خدمة نقل الصوت والصورة عبر الإنترنت مجاناً! مرة أخرى مجاناً، ما دام الاتصال يتم بين كمبيوتر وكمبيوتر. وهو ما حجبته المؤسسة منذ زمن طويل. ثم أتاحته الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية لقاء اشتراك شهري قدره 200 ليرة سورية. ثم صار يحتاج الآن، بعد قرار المؤسسة، إلى رسم شهري قدره 4000 ليرة سورية، تدفعه لمجرد اشتراكك، سواء استخدمت الاتصال أم لا! ولا يتضمن هذا الرسم أي ساعات أو دقائق مجانية لاستخدامها مقابل هذا المبلغ؟! هل يجب القول هنا رحمة الله على رسم الاشتراك بالهاتف الخليوي كم هو قليل؟!
أولاً الاتصال بين كمبيوتر وهاتف عبر الإنترنت هو الذي يدفع المستخدم لقاءه في بلدان العالم. وليس الاتصال بين كمبيوترين! وللاتصال بين كمبيوتر وهاتف تحتاج، في بلدان العالم التي لسنا منها، إلى اشتراك في إحدى الشركات المخدّمة. وهي تشبه شركة اتصالات. تمنحك رمزاً وتحاسبك على استخدامك هذا الرمز. وهذا الرمز حصري لاستخدام الاتصال بين كمبيوتر، أو هاتف، وهاتف آخر عبر الإنترنت. أما جل المتضررين من قرار المؤسسة فهم مستخدمو الاتصال المجاني (مجاني في كل بلدان العالم ما عدا سورية!) بين كمبيوترين عن طريق البرنامج الشهير الماسنجر. والذي لا يمكنك الاتصال عن طريقه بهاتفٍ أياً كان. بل فقط بكمبيوتر آخر!
ثانياً أكد د. الصابوني أنه ليس من حق هذه القلة القليلة أن تستخدم اتصالاً رخيصاً وتبقى مئات الآلاف من الناس، غير المشتركين بالإنترنت، تدفع أجور المكالمات العادية! هل هناك منطق أكثر غرابة! ألا يؤدي هذا إلى رفض واضح لفكرة المشروع الوطني لنشر المعلوماتية! ألا يتضمن هذا المنطق عقوبة لكل من تسول له نفسه تطوير مهاراته ومعرفته وعلاقته مع التكنولوجيا، عبر التأكيد أننا (أي المؤسسة) لن نسمح له أن يستفيد من تطوره ذاك! ثم، لنقل إن هناك من يستخدم هذه الميزة للتجارة بالاتصالات الدولية، وهؤلاء ملؤوا الصحف الإعلانية بإعلاناتهم المتضمنة عناوين مراكزهم وأرقام هواتفها، هل يرى د. الصابوني أن نظام العقوبات الجماعية المطبق في الثكنات العسكرية والسجون هو نظام صالح لمؤسسة الاتصالات؟
بالتأكيد لا يرى د. الصابوني، المشهود له بمعرفته وخبرته، ذلك. والأمر بوضوح لم يقل في البرنامج المذكور، ولا في أي مكان آخر، هو أن المؤسسة تريد إجبار الناس على استخدام شبكتها للاتصالات الدولية. أي أسعارها الكاوية. والمؤسسة القلقة مثل كل شركات الاتصالات في العالم، من منافسة تكنولوجيا الاتصال عبر الإنترنت، اختارت حلها الفريد والمميز سور من الأسلاك الشائكة وحقول الألغام! رسم باهظ لا يقدر عليه أحد ويجبر الجميع على العودة إلى نظام الاتصالات الأرضي! وهي، بوضوح أيضاً، اختارت هذا الحل ضاربة عرض الحائط بمصلحة الناس الذين تدعي سعيها لخدمتهم! عبر حرمانهم من ميزة مجانية أتاحتها لهم شركات أخرى!
بينما اختارت شركات العالم أن تطور تكنولوجيتها وآليات عملها بحيث تسمح لها بتخفيض أجور مكالماتها وتحسين خدماتها؟!
إذا، على عكس ما قاله د. الصابوني، نحن وحدنا في العالم الذين نفرض رسماً شهرياً على استخدام هذه الخدمة. ووحدنا في العالم الذين ندفع ثمناً لاستخدامنا ميزة الاتصال الصوتي بين جهازي كمبيوتر عن طريق الإنترنت (الماسنجر). وليقل لنا د. الصابوني اسم بلد واحد في العالم يدفع فيه مستخدمو الماسنجر أجراً، لأي جهة كانت، مقابل استخدامه!
أما قصة تخفيض أسعار المكالمات عبر الهاتف الثابت، وفق ما قاله د. الصابوني في البرنامج ذاك، فهي قصة طويلة. انتظروا تفاصيل مملة عنها في العدد القادم.