كيف للرأس المطرق دوماً..أن يقول: صباح الخير أيتها الحرية؟!

كلمات..

لا ديمقراطية دون حرية تامة للرأي
الرئيسية arrow مقالات.. arrow ورشة العمل على إدماج النوع الاجتماعي في التنمية.. للمرة الأولى.. مشاركة كثيفة من الجهات المعنية!
ورشة العمل على إدماج النوع الاجتماعي في التنمية.. للمرة الأولى.. مشاركة كثيفة من الجهات المعنية! طباعة أرسل لصديق
بسام القاضي   

رغم أنها جهات معنية، ورغم أن الورشة كثيفة ومرهقة، إلا أن طبيعة المشاركين فيها من حيث الوظيفة التي يشغلونها تقول ما لم نعتد عليه. وإذا كان من المعتاد أن يتصارع العديدون على (الفوز) بتكليف حضور الندوات والمؤتمرات الذي يعني، عملياً، تسجيل الحضور والذهاب إلى (تيسير أمورهم).

 فهذه المرة تغير الحال. إذ غلب على الحضور مديرو التخطيط ومعاونوهم. وهم الفئة المعنية مباشرة بورشة العمل التي تقيمها هيئة تخطيط الدولة والهيئة السورية لشؤون الأسرة بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان تحت عنوان: ورشة عمل حول بناء القدرات الوطنية في مجال تقييم وضع المرأة من منظور النوع الاجتماعي، من أجل إعداد استراتيجية وطنية لإدماج النوع الاجتماعي في التنمية. وتقوم د. فائزة بن حديد، مستشارة في القضايا الاجتماعية والنوع الاجتماعي، ومسؤولة في فريق الدعم الفني للدول العربية التابع لصندوق الأمم المتحدة للسكان، بالإشراف وإدارة الورشة.
ويقصد بالنوع الاجتماعي الأدوار التي يقوم بها كل من الرجل والمرأة خلال دورة الحياة العادية. وهي أدوار تحمل الكثير من التمييز. فالمرأة في مجتمعاتنا تقوم بالعمل خارج البيت (الحقل أو المعمل أو الوظيفة..) وتقوم أيضاً بالأعمال المنزلية المختلفة دون أن يُعترف بعملها الثاني هذا كعمل حقيقي. بل يعد واجباً عليها مستمداً من (طبيعتها) المفترضة كأنثى. وفي الوقت ذاته تعاني هذه المرأة حرمانها من مجموعة كبيرة من الحقوق، ليس القانونية فحسب، بل أيضاً تلك الحقوق العادية في اتخاذ القرارات المناسبة لحياتها من حيث اختيار وقت حملها أو عدد أطفالها أو مهنتها أو أسلوب تربية الأطفال..
ويختلف التمييز وفق مفهوم النوع الاجتماعي عنه وفق مفهوم الجنس. إذ تعود الاختلافات في الجنس إلى عوامل ثابتة معطاة مسبقاً. وهي تتطلب بعض الاحتياجات المختلفة المناسبة لطبيعة هذا الجنس أو ذاك. إلا أن التمييز وفق مفهوم النوع الاجتماعي يشمل كل مناحي وجوانب الحياة. الأمر الذي يعني أن الرجل أيضاً قد يعاني هذا التمييز. فكما تجبر المرأة على لعب أدوار خاصة بها بغض النظر عن إرادتها، يجبر الرجل أيضاً على لعب أدوار خاصة به بغض النظر عن إرادته. دون أن ننسى أن (الإرادة) في هذه الحالة ليست دقيقة تماماً. فهي تتعلق بشروط وظروف كثيرة، منها الوضع الاقتصادي والثقافي والخدمات المقدمة والتوعية المتوفرة وقوة العادات والأعراف ودور القوانين ووجود أو غياب المنظمات والهيئات الاجتماعية المساعدة وغير ذلك.
وإذا كان هدف الورشة واضحاً في عنوانها، إلا أن الأسلوب الذي اتبعته د. بن حديد هو أسلوب تطبيقي لا نظري. إذ بنيت الورشة على مشاركة الجميع في الوصول إلى معنى المفاهيم والكلمات والمصطلحات المستخدمة، والمناقشة الحرة والمفتوحة لكل التفاصيل، إضافة إلى تمرينات عمل يومية يجري من خلالها تطبيق عملي جماعي لما تم الوصول إليه. وبحكم وجود هذا العدد من المسؤولين المباشرين عن رسم الخطط في مختلف الجهات الحكومية (التخطيط، الصحة، الزراعة، الصناعة، الأوقاف، الداخلية، مكتب الإحصاء، مجلس الشعب، رابطة النساء السوريات، جمعية المبادرة الاجتماعية، الجمعية الوطنية لتطوير دور المرأة، موقع (نساء سورية)، الاتحاد العام النسائي، اتحاد الفلاحين، جريدة (الثورة) وجريدة (النور)..).
وتتناول جلسات العمل التي تمتد من 18 إلى 28 كانون الثاني الجاري، مفاهيم النوع الاجتماعي والجنس والفروق بينهما، وأدوات ومناهج العمل ضمن مفهوم النوع الاجتماعي، وآليات التحليل والاستنتاج ورسم الخطط العملية والاستراتيجية والمتابعة. وأهمية دمج مفهوم النوع الاجتماعي في عملية التنمية. ودور المتابعة والمساءلة. والعلاقة بين مختلف المبادرات الحكومية ومبادرات المنظمات غير الحكومية. وكيفية التعامل مع الموازنة من خلال مفهوم النوع الاجتماعي، ودراستها وتحليلها وإدماج المفهوم في تفاصيلها.
ومما يجدر ذكره أن مشروع بناء القدرات الوطنية في هذا المجال يهدف إلى تأهيل كادر قادر على المشاركة في رسم خطة وطنية عامة لدمج مفهوم النوع الاجتماعي في التنمية. وهو الأمر الذي تنوي الجهات المتشاركة في إقامة الورشة تنفيذه عملياً عبر إيجاد صيغة عملية لمشاركة خريجي هذه الورشة في رسم الخطة الوطنية المذكورة.
وعلى هامش الورشة أجرت (النور) لقاء سريعاً مع د. فائزة بن حديد أشارت فيه إلى أن التعاون بين صندوق الأمم المتحدة للسكان وهيئة تخطيط الدولة لا يقتصر على هذه الورشة، بل يساهم في مختلف مجالات تدريب الكوادر وإعداد السياسات المتعلقة بالبرنامج الخاص بالسياسات السكانية لدى الهيئة. والدور التنسيقي للهيئة يسمح للصندوق بالتعاون والمساهمة مع مختلف الجهات الحكومية وغير الحكومية. أما الهيئة السورية لشؤون الأسرة فهي تهمنا كثيراً لأن مهمتها تتماشى مع مهمة الصندوق الذي يعطي أهمية قصوى للأسرة بوصفها خلية مجتمعية، إضافة إلى المرأة والرجل والطفولة وقضايا النوع الاجتماعي وغيرها.
وحول الفكرة التي تطرح كثيراً عن خصوصية مجتمعاتنا في ما يخص قضايا المرأة والرجل، رأت د. بن حديد أن خصوصية الثقافة والعادات هي أمر قائم في كل الدول والمجتمعات، وليست حكراً على المجتمعات العربية. وقد التفت الصندوق مؤخراً إلى أهمية حسبان هذه الخصوصية في التخطيط والبرمجة وتحقيق الأهداف. إلا أنه يمكن التعامل مع هذه الخصوصية لتتعاون وتخدم مفاهيم النوع الاجتماعي التي لا تتعلق بمجتمع دون غيره. وإن كانت تجلياتها قد تختلف من مكان إلى آخر.
ورأت د. بن حديد أن مفهوم النوع الاجتماعي في التنمية أتى أساساً في إطار ديمقراطي يتعلق بتعزيز مشاركة كل أعضاء المجتمع في عملية التنمية البشرية.
أما عما يقال حول أثر الضغوط الخارجية مؤخراً في ارتفاع حرارة قضايا النوع الاجتماعي وقضايا المرأة فقد رأت أن ذلك غير صحيح، إذ إن الحركات والمنظمات العاملة في هذا المجال تمتد في عمرها وعمر نشاطها إلى ما قبل هذه الضغوط. وفي البلدان العربية بدأ الحديث قبل نحو عشرين عاماً. والحكومات العربية التزمت بخطط ومناهج عمل منذ التسعينيات (مؤتمر القاهرة 1994 حول السكان، مؤتمر فيينا حول حقوق الإنسان، مؤتمر ريو دي جانيرو الخاص بقضايا البيئة، مؤتمر كوبنهاغن الخاص بالتنمية الاجتماعية، بكين الخاص بقضايا المرأة وغيرها). وحتى إذا كان الأمر كذلك، فما المشكلة إذا كان يتطابق مع حاجاتنا ومتطلباتنا؟
وستقدم (النور) في العدد القادم تفاصيل وافية عن المفاهيم والآراء والمناقشات التي دارت في الورشة. وما خلصت إليه.
تلفزيون، مرة أخرى. واعتذار..
لم يراود طموحي أن يقرأ أحد في التلفزيون ملاحظتي السابقة حول تعاملهم (الحضاري) مع الندوات والمؤتمرات التي تعقد. ولذلك لم يكن مفاجئاً أن يعاودوا الكرة في الجلسة الافتتاحية للورشة. إذ تقدمت المذيعة وكادر التصوير من المنصة ما إن انتهت الكلمات الثلاث المختصرة، ولم يكن وقت استراحة، ليجروا لقاء مع د. منى غانم (التي كانت قد عتبت على الملاحظة الواردة في مقال: بمناسبة يوم الأسرة العربية.. المنشور في العدد الماضي، حول عدم اعتذارها عن تأخرها. إذ أكدت، وأكد آخرون، أنها اعتذرت عن تأخرها لظروف قاهرة. بينما كان سبب تأخر الجلسة الافتتاحية هو خلل في جهاز العرض. وليس بسب تأخر د. غانم. وتستغل (النور) الفرصة لتعتذر عن هذا الخطأ. مشيرة إلى أن الملاحظات التي تحمل هذا الطابع الواخز تهدف إلى تجاوز بعض السلوكيات الصغيرة التي تؤثر سلباً ويمكن تداركها، ولا تهدف بأي حال من الأحوال، إلى المس بأي شخص كان).
رفضت د. غانم إجراء المقابلة بهذا الشكل. وكان مقعدي، مصادفة، على حافة طريق خروج كادر التلفزيون. وبلا أسف، لا تسمح لي إدارة جريدة (النور) بنشر الكلمات التي كان يدمدم بها فريق التلفزيون الحانق على ضياع بعض (وقته الثمين)! والذي كان (ثميناً) إلى درجة أنه لم يكن بحاجة إلى أكثر من بضع دقائق في تغطية ورشة عمل تضم مجموعة كبيرة من مديري ومعاوني مديري التخطيط في أغلب وزارات الدولة! ويفترض بهؤلاء أن يكتسبوا معرفة وخبرة، وأن يساهموا في بناء استراتيجية وطنية تسعى إلى تقليص الفجوة بين الرجل والمرأة في المجتمع وفق مفهوم النوع الاجتماعي! 


بسام القاضي، جريدة النور، العدد 181، 22/12/2004


تعليقات
أضف تعليقكبحث
ضع تعليقك
الاسم:
موقعك المفضل:
عنوان التليق:
Security Image
يجب أن تضع الكود كما هو مبين في الصورة.

Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved.

 
Joomla template by DesignForJoomla.com
DesignForJoomla.com provides free Joomla templates, free and commercial Joomla extensions, Joomla tutorials and SEO tips for the Joomla CMS