كيف للرأس المطرق دوماً..أن يقول: صباح الخير أيتها الحرية؟!

كلمات..

الصمت شيطان طليق
الرئيسية arrow مقالات.. arrow ورشة عمل حول التحفظات السورية على اتفاقية حقوق الطفل
ورشة عمل حول التحفظات السورية على اتفاقية حقوق الطفل طباعة أرسل لصديق
بسام القاضي   

نظمت الهيئة السورية لشؤون الأسرة، ضمن نشاطها المستمر في كل ما يخص قضايا الأسرة السورية، بالتعاون مع اليونسيف، ورشة عمل لدراسة التحفظات السورية على اتفاقية حقوق الطفل التي صادقت عليها سورية بالقانون رقم 8 لعام 1991 الذي تحفظ على (كل ما يتعارض مع التشريعات العربية السورية النافذة ومبادئ الشريعة الإسلامية، وخاصة ما ورد في المادة 14 منها بشأن حق الطفل في حرية الدين، وما ورد في المادتين 20-21 منها بشأن التبني).

وفي سعي الهيئة إلى أن يكون الحوار منفتحاً على وجهات النظر جميعاً، شارك في الورشة ممثلون عن وزارات العدل والإعلام والخارجية والأوقاف والتربية، وثلاثة محامين مستقلين، وصحفيون، إضافة إلى مشاركة الهيئة السورية.

قدمت د. منى غانم، رئيسة الهيئة، للورشة وأهدافها مشيرة إلى أهمية هذا الحوار الذي سيخلص إلى اقتراحات محددة بشأن التحفظات المذكورة.

وقدمت السيدة صباح الحلاق عرضاً تفصيلياً للاتفاقية. تلتها السيدة سوسن زكزك التي قدمت عرضاً للتحفظات السورية على الاتفاقية. مؤكدة أن المواد المتحفظ عليها، كما الاتفاقية عموماً، تأخذ بالحسبان القوانين النافذة في مختلف البلدان، وتضع خيارات متعددة لا تتعارض مع تلك القوانين. في حين يتحفظ القانون رقم 8 المذكور على (كل ما ورد فيها من أحكام تتعارض مع التشريعات النافذة ومبادئ الشريعة الإسلامية)! ثم يخصص المواد 14-20-21!

الآنسة تمارا صائب (اليونسيف) أشارت إلى أن البلدان العربية قدمت مواقف مختلفة تجاه الاتفاقية. مما يعني أن الواقع ينطوي على إمكانية الحوار والمناقشة للبنود المتحفظ عليها. وهو حوار يتعلق بخصوصية كل بلد على حدة. وأثمر الحوار في الجزائر مثلاً عن إيجاد حلول مناسبة لتشريعاتها. وهاهو الحوار الآن في سورية. علماً أن سورية وقعت على البروتوكولين الإضافيين الملحقين بالاتفاقية. كما أنها أنجزت خطوات هامة على أرض الواقع فيما يخص حقوق الطفل.

الأستاذة غادة مراد، النائب العام في سورية، أشارت إلى أنه لم يكن هناك أي مبرر للتحفظ على المادة 20. كذلك فيما يخص المادة 21، سوى أن المادة 21 قد يكون لها آثار سلبية فيما إذا أسيء تفسيرها مستقبلاً. وهو ما يجب علينا تداركه بوضع تحفظ يشير إلى حقنا في التحفظ على كل تفسير يسيء إلى بلدنا. مشيرة بشكل خاص إلى حالة أطفالنا في الجولان المحتل الذين قد تحاول إسرائيل تبنيهم. أما المادة 14 المتعلقة بحق الطفل في حرية الفكر والوجدان والدين، فقد أكدت الأستاذة مراد أن الدستور والقوانين السورية تضمن حق الطفل في الفكر والوجدان. فيما لا يمكن إعطاء الطفل حق حرية الدين لأنه طفل. فهو قد يغير رأيه بين يوم وآخر. وقد يؤدي إلى أسر فيها أطفال ينتمون لأديان مختلفة مما يؤثر مباشرة على تماسك الأسرة. وإذا كنا لا نعطي الطفل حق الوصاية على أمواله والتصرف بها، فالأولى أن يكون ذلك فيما يخص دينه.

ولذلك، قالت الأستاذة مراد، يجب رفع التحفظ عن هذه المادة وقصره على حرية الدين فقط.

السيدة زكزك، وآخرون، أكدوا أن أطفال الجولان خاضعون لاتفاقيات أخرى تتعلق باللاجئين والمدنيين تحت الاحتلال. ويجب النظر إلى الاتفاقيات الدولية ككل.

وقالت إن مصلحة الطفل العليا هي المبدأ والمعيار. ومادامت المواد المذكورة تتضمن التبني أو الكفالة الاسلامية، أي تتضمن خياراً مفتوحاً، فكيف تتعارض مع مبادئ الشريعة الإسلامية؟ والسؤال الأهم: هل يجوز التحفظ على اتفاقية ما إذا تعارضت مع القوانين المحلية؟ أوليست القوانين المحلية قابلة للتغيير؟ أولم توضع الاتفاقيات الدولية لتعدَّل القوانين وفق مقتضياتها؟!

من جهته أشار المحامي عاطف مسوح إلى أنه إذا كان لنا الحق مستقبلاً بالانسحاب من الاتفاقية كلها، فالأولى أنه يمكننا التحفظ على تفسير غير مناسب. وبالتالي لا ضرورة لوضع تحفظ حالي على ما هو غير موجود!

وأوضحت الأستاذة مراد أن الاستناد إلى الشريعة الإسلامية في كل ما يتعارض مع القوانين والتشريعات السورية غير صحيح. لأن القانون السوري برمته (باستثناء قانون الأحوال الشخصية) مأخوذ عن القانون اللبناني الذي هو بدروه مأخوذ عن الفرنسي. ففي عقوبة الزنا مثلاً، ساوى الإسلام بين الرجل والمرأة بثمانين جلدة لكل منهما. ولم يميز في العقاب كما هو حال قوانيننا الحالية. وفي الشريعة هناك مجالان دائماً: أحكام ملزمة غير قابلة للاجتهاد (كالإرث مثلاً)، وأحكام يجوز الاجتهاد فيها.

الأستاذ عبد المولى النقري (وزارة الخارجية) أوضح أن سورية انضمت إلى ست اتفاقيات أساسية من أصل سبع (الحقوق المدنية والسياسية، الحقوق الاقتصادية، حقوق الطفل، السيداو، مناهضة التعذيب، مناهضة التمييز العنصري). ولم تنضم إلى اتفاقية واحدة هي (حقوق العمال المهاجرين). وهي جميعاً اتفاقيات منشأة بموجب معاهدات وتقوم فلسفتها على خلق آلية حوار بين الدول الأطراف. حوار بشقين: وطني داخلي في كل دولة طرف، وهذه الورشة نموذج له. وحوار بين الدولة الطرف ولجنة الأمم المتحدة عبر التزام الدول الأطراف بتقديم تقرير دوري حول ما تم إنجازه. وفي تموز القادم على سورية أن تقدم تقريرها بخصوص التقدم في تطبيق اتفاقية حقوق الطفل، وسنسأل عما حل بتحفظاتنا. نحن لسنا ملزمين برفع التحفظات، لكن تقدمنا في هذا المجال بما لا يتعارض مع أوضاع بلدنا، خاصة مستوى الحوار الوطني حول هذه القضية، سيكون لمصلحتنا حكماً.

الأب أنطوان مصلح (المحكمة الرومية) قدم ورقة عمل أوضح فيها أن الدين المسيحي يسمح بالتبني. في الوقت الذي تحرم التشريعات السورية الطوائف المسيحية من هذا الحق. ولا تعترف بخصوصيتها إلا فيما يتعلق بالزواج والطلاق وآثاراهما، والحضانة. وبينما راعت الاتفاقية هذا التنوع في بلدان العالم بتأكيدها على التبني أو الكفالة الإسلامية، ألغى التحفظ هذه المراعاة في بلد يتمتع بتنوع ديني مميز. وأشار الأب مصلح إلى أن قرار المحكمة الكنسية بخصوص تبني أحد الأطفال من قبل أسرة ما، هو القرار الوحيد الذي تصدره هذه المحكمة ويحتاج إلى موافقة مطران الأبرشية لأهميته.

وختم الأب مصلح مداخلته بتأكيد ضرورة أن ترفع التحفظات السورية عن المادتين 20-21 من اتفاقية حقوق الطفل.

الأستاذة حنان نجمة رأت أن المواد المذكور تأخذ في الحسبان الخصوصيات الدينية جميعها. وما دامت المواد تراعي ذلك فما مبرر التحفظات؟

ثم قدم د. محمد حبش ورقة ناقش فيها التحفظات السورية على المادة 14 من اتفاقية حقوق الطفل. وأكد بالأدلة على أن الآية الكريمة (لا إكراه في الدين) نزلت أساساً، وفق كل روايات نزولها، متعلقة بالأطفال. الأمر الذي يؤكد أن الإكراه على دين بعينه، سواء كان يتعلق بطفل أو امرأة أو شاب أو رجل.. هو موقف رفضه الإسلام. لكن ذلك لا يتعارض مع حق الوالدين في توجيه أبناءهما. وهو ما كفلته الفقرة الثانية من المادة ذاتها. إذاً لا مبرر للتحفظ السوري من وجهة نظر الشريعة الإسلامية. وإن كان هذا ليس هو الرأي السائد في الفقه.

ومع أن الورقة لم تتضمن نقاشاً للمادتين 20-21، إلا أن د. حبش أكد في سياق النقاش أنه يجب رفع التحفظ عنهما ما دامتا تتحدثان عن الدول التي (تقر و/أو تجيز التبني). ونحن لسنا منها. لماذا نتحفظ إذا؟ وأيد د. حبش حق الطوائف المسيحية في ممارسة التبني وفق ما يتيحه له شرعها.

وأشار د. حبش، في سياق نقاشه لرأي الأستاذة غادة مراد حول حرية الأطفال في الدين، أن الطفل الذي يتمرد على توجيه والديه هو بحكم المتمرد الذي لن ينفع مع قسره.

المحامية منى أسعد قدمت ورقة فندت فيها التحفظات السورية على اتفاقية حقوق الطفل مستندة إلى نصوص من الشريعة الإسلامية ونصوص من الدستور والقوانين السورية. وخلصت إلى أن المواد المذكورة لا تتعارض مع مبادئ الشريعة الإسلامية ولا مع التشريعات السورية النافذة، مما يقتضي رفع هذه التحفظات.

يذكر أن د. حبش كان قد افتتح حديثه بتقديم عرض واف لمشكلة الإنجاب غير الشرعي في الدول الغربية. ومقارناً مع واقع الدول الإسلامية في الأمر ذاته. مطالباً أن تقدم سورية تحفظاً احتجاجياً على عدم تضمين الاتفاقية مادة تجرّم الإنجاب غير الشرعي، وتعده جريمة بحق الطفل الذي يجبر على أن يولد محروماً من أحد والديه.

في نهاية الورشة خلص المتحاورون إلى اتفاق بالإجماع على ضرورة رفع التحفظات عن المادة 20. وفيما يخص المادة 21 أجمع الحاضرون على ضرورة رفع التحفظ عنها مع تأكيد الأستاذة غادة مراد على وضع تحفظ يتضمن الإشارة إلى رفض أي تفسير مستقبلي قد يتعارض مع تشريعاتنا الوطنية. أما المادة 14 فقد أكدت الأستاذة مراد على ضرورة رفع التحفظ الحالي والاكتفاء بالتحفظ على حق الطفل في حرية الدين، فيما أجمع الباقون على ضرورة رفع التحفظ كلياً عن المادة المذكورة.

قانون التصديق.. والمواد المتحفظ عليها
 
القانون رقم 8

رئيس الجمهورية

بناء على أحكام الدستور، وعلى ما أقره مجلس الشعب بجلسته المنعقدة بتاريخ 15/12/1413 هـ الموافق 5/6/1993م، يصدر ما يلي:

المادة 1: يصدق على انضمام الجمهورية العربية السورية إلى اتفاقية حقوق الطفل المستمدة من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة في جلستها العامة رقم 61 المنعقدة بتاريخ 20/11/،1989 وذلك مع التحفظ على ما ورد فيها من أحكام تتعارض مع التشريعات العربية السورية النافذة ومبادئ الشريعة الإسلامية وخاصة ما ورد في المادة 14 منها بشأن حق الطفل في حرية الدين، وما ورد في المادتين 20 و21 منها بشأن التبني.

المادة2: ينشر هذا القانون ويبلغ من يلزم لتنفيذه.

دمشق في 23/12/1412هـ

13/1/1991

رئيس الجمهورية
حافظ الأسد
 
المادة 14

1- تحترم الدول الأطراف حق الطفل في حرية الفكر والوجدان والدين.

2- تحترم الدول الأطراف حقوق وواجبات الوالدين وكذلك تبعاً للحالة، الأوصياء القانونيين عليه، في توجيه الطفل في ممارسة حقه بطريقة تنسجم مع قدرات الطفل المتطورة.

3- لا يجوز أن يخضع الإجهار بالدين أو المعتقدات إلا للقيود التي ينص عليها القانون واللازمة لحماية السلامة العامة أو النظام أم أو الصحة أو الآداب العامة أو الحقوق والحريات الأساسية للآخرين.


المادة 20

1- للطفل المحروم بصفة مؤقتة أو دائمة من بيئته العائلية أو الذي لا يسمح له، حفاظاً على مصالحه الفضلى، بالبقاء في تلك البيئة، الحق في حماية ومساعدة خاصتي توفرهما الدولة.

2- تضمن الدول الأطراف، وفقاً لقوانينها الوطنية، رعاية بديلة لمثل هذا الطفل.

3- يمكن أن تشمل هذه الرعاية، في جملة أمور، الحضانة أو الكفالة الواردة في القانون الإسلامي أو التبني، أو عند الضرورة الإقامة في مؤسسات مناسبة لرعاية الأطفال، وعند النظر في الحلول، ينبغي إيلاء الاعتبار الواجب لاستصواب الاستمرارية في تربية الطفل ولخلفية الطفل الإثنية والدينية والثقافية واللغوية.

المادة 21

تضمن الدول التي تقر و/أو تجيز نظام التبني إيلاء مصالح الطفل الفضلى الاعتبار الأول والقيام بمايلي:

أ- تضمن ألا تصرح بتبني الطفل إلا السلطات المختصة التي تحدد وفقاً للقوانين والإجراءات المعمول بها وعلى أساس كل المعلومات ذات الصلة الموثوق بها. إن التبني جائز نظراً لحالة الطفل فيما يتعلق بالوالدين والأقارب والأوصياء القانونيين وأن الأشخاص المعنيين عند الاقتضاء، قد أعطوا من علم موافقتهم على التبني على أساس حصولهم على ما قد يلزم من المشورة.

ب- تعترف بأن التبني في دولة أخرى يمكن اعتباره وسيلة بديلة لرعاية الطفل، إذا تعذرت إقامة الطفل لدى أسرة حاضنة أو متبنية، أو إذا تعذرت العناية به بأية طريقة ملائمة في وطنه.

ج- تضمن، بالنسبة للتبني في دولة أخرى، أن يستفيد الطفل من ضمانات ومعايير تعادل تلك القائمة فيما يتعلق بالتبني الوطني.

د- تتخذ جميع التدابير المناسبة كي تضم، بالنسبة للتبني في دولة أخرى، أن عملية التبني لا تعود على أولئك المشاركين فيها بكسب مالي غير مشروع.

هـ- تعزز، عند الاقتضاء، أهداف هذه المادة بعقد ترتيبات أو اتفاقات ثنائية أو متعددة الأطراف، وتسعى، في هذا الإطار، إلى ضمان أن يكون تبني الطفل في دولة أخرى من خلال السلطات أو الهيئات المختصة.

  


بسام القاضي، جريدة النور، العدد 193، 6/4/2005

تعليقات
أضف تعليقكبحث
ضع تعليقك
الاسم:
موقعك المفضل:
عنوان التليق:
Security Image
يجب أن تضع الكود كما هو مبين في الصورة.

Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved.

 
Joomla template by DesignForJoomla.com
DesignForJoomla.com provides free Joomla templates, free and commercial Joomla extensions, Joomla tutorials and SEO tips for the Joomla CMS