كيف للرأس المطرق دوماً..أن يقول: صباح الخير أيتها الحرية؟!

كلمات..

الصمت شيطان طليق
الرئيسية arrow مقالات.. arrow ورشة بناء القدرات الوطنية في مجال تقييم وضع المرأة من منظور النوع الاجتماعي.. خطوة أولى.. ولكن..!
ورشة بناء القدرات الوطنية في مجال تقييم وضع المرأة من منظور النوع الاجتماعي.. خطوة أولى.. ولكن..! طباعة أرسل لصديق
بسام القاضي   

انتهت أعمال ورشة العمل التي أقامها بدمشق صندوق الأمم المتحدة للسكان بالتعاون مع هيئة تخطيط الدولة والهيئة السورية لشؤون الأسرة. واستمرت ثمانية أيام عمل حافلة بالتدريب والنقاشات. قدمت خلالها د. فايزة بن حديد، مستشارة في القضايا الاجتماعية الثقافية والنوع الاجتماعي، فريق الدعم الفني للدول العربية التابع لصندوق الأمم المتحدة للسكان، جهداً مميزاً في تقديم خلاصة معرفتها وخبرتها في مجال دمج النوع الاجتماعي في التنمية.

أول ما يسجل لهذه الورشة أنها دعت هيئات من المجتمع المدني (ومن المهم الإشارة هنا إلى أن الهيئة السورية لشؤون الأسرة بشكل خاص، وهيئة تخطيط الدولة بالدرجة الثانية، تفتح آلية جديدة في العلاقة مع المجتمع المدني، سواء بالندوات المختلفة أو بنشاطات أخرى. آلية نرجو أن لا تكون معلقة بهذا الشخص أو ذاك، تذهب مع ذهابه. بل أن يجري قوننتها لتصير آلية دائمة. وتعميمها على باقي الجهات الحكومية). جل هذه الهيئات غير مرخص وغير معترف به رسمياً (موقع "نساء سورية"، جمعية المبادرة الاجتماعية، الجمعية الوطنية لتطوير دور المرأة، رابطة النساء السوريات)، إضافة إلى مدراء التخطيط في مختلف الوزارات والمنظمات الشعبية شبه الرسمية.
وهي المرة الأولى التي يتشارك فيها الجانبان في ورشة يفترض أن تخرّج قدرات في مجال بناء الاستراتيجية الوطنية لإدماج النوع الاجتماعي في التنمية. وهذه خطوة مهمة حقاً بعد تجاهل ورفض طويلين، وصلا حدّ الإلغاء أحياناً، لأي جهة ليست منضوية مباشرة تحت جناح الحكومة.
لكن، هل "الدولة" جادة حقاً في إدماج النوع الاجتماعي في خطتها المركزية وخططها القطاعية المتعلقة بكل وزارة على حدة؟!
ليس سؤالاً تشكيكياً كما يبدو. لكن ملاحظات عدة تدفع إليه. فمدراء التخطيط في بعض الوزارات لم (تعجبهم) فكرة أن يلتزموا بمثل هذه الدورة! وربما لا يرون فيها أكثر من (كتر حكي)! إذ لم يجدوا مبرراً لحضور أكثر من الجلسة الأولى في اليوم الأول. ثم أرسلوا فيما بعد موظفين من مديرياتهم! والحجة التي سيقت تبريراً لهذا السلوك لم تكن سوى الحجة المعتادة: كثرة أشغالهم خاصة في نهاية العام! لكن ما قاله د. عبد الله الدردري، رئيس هيئة تخطيط الدولة، في حفل اختتام الورشة وشا بالسبب الحقيقي. فقد تساءل بعد تأكيده أنه هو شخصياً "تقليدي" على صعيد حياته الشخصية، إن كان مدراء التخطيط "الذكور" رؤوا أية أهمية في حضور مثل هذه الورشة حتى ينيبون عنهم معاونيهم أو أحد الموظفين في دوائرهم! بل حتى الذين واظبوا على الحضور عانوا مشكلات جمة مع دوائرهم التي لم تقم بتفريغهم جدياً لمتابعة الورشة!
والذين حضروا، أشاروا بوضوح إلى أن آلية وضع الموازنات الخاصة بكل وزارة ليست تلك الآلية التي تسمح بتدخلهم بشكل فاعل. كما انتقدوا وزارة المالية التي، وفق ما أشاروا إليه، تقوم "بقصقصة وتشذيب" مشاريعهم وفق ما تراه مناسباً دون التدقيق في إن كانت هذه الموازنات وضعت وفق حاجات حقيقية وتقديرات صحيحة أم لا. الأمر الذي نفاه د. أحمد نزال الوادي، مدير التخطيط والإحصاء في وزارة المالية نفياً قاطعاً. مؤكداً أن القصقصات تتم وفق تقديرات موازنة بين ما كان مطلوباً في الخطة السابقة وما تحقق فعلاً.
ما هو أكثر أهمية في ذلك، وأشار إليه جميع المتدربين، أن مشروعين قدما إلى الورشة بغرض الدراسة، حمل كلاهما ملاحظة ممن قدمهما أنهما ليسا للنشر! وإذا كان هذا أمر مفهوم بدرجة أو أخرى (بغض النظر عن رأينا في هذا الأمر)، فإن ما كان مثيراً هو أن ما قدم للدراسة لم يتعدى، تقريباً، ما يعرفه جميع الناس! أي أن المتدربين لم يحظوا من المشروعين بما يساعدهم على دراسة آلية وكيفية مراقبة مدى إدماج النوع الاجتماعي فيهما. وبالتالي لن يكون في إمكانهم أن يساهموا مساهمة جادة في المشاريع القادمة!
وأيضاً لم ير الإعلام السوري الرسمي وغير الرسمي أية أهمية خاصة لهذه الورشة ما يجب أن تتمخض عنه. إذ تعرض أحد المشاركين في الورشة، وهو إعلامي يعمل في إحدى المطبوعات الخاصة، إلى حصار شديد من رئيس تحرير مطبوعته أجبره على الاختيار بين إكمال الورشة واحتمال فصله من العمل! وطبعاً لم يكن أمام الزميل المعني إلا أن يحتفظ بلقمة عيشه! أما الإعلام الرسمي فلم يجد ضرورة لإيلاء الورشة ومحتواها أية أهمية على صفحاته أو أثيره! رغم مشاركة مدير التخطيط في وزارة الإعلام، ومشاركة دائرة الإعلام التنموي أيضاً. إضافة إلى زميلة صحفية من جريدة الثورة! في الوقت الذي نعرف جميعاً مدى أهمية هذا الإعلام، وخاصة التلفاز، في إيجاد أرضية واسعة مناسبة لقضية ليس لها بعد أي حضور ملموس في الوعي العام! رغم حضورها بالغ الأهمية في الواقع.
من هنا يمكن القول أن الخطوة الأولى تلك قد لا تكون كافية. بل يمكن أن تتحول إلى مجرد تظاهرة بلا أي تأسيس على أرض الواقع. فرغم أن ما قيل للمشاركين في الورشة هو أنه سيجري اختيار لجان متخصصة لتشارك في رسم الاستراتيجة الوطنية لإدماج النوع الاجتماعي في التنمية، وهو أمر يجب أن تظهر مصداقيته من عدمها في وقت قريب، إلا أن مشاركة جهات المجتمع المدني في هذا الأمر هو الأكثر أهمية الآن. فالجمعيات والجهات الأهلية التي شاركت في هذه الورشة هي، عملياً، غير قادرة على القيام بأي  دور جدي. إذ أن أغلبها غير مرخص. ويعرف الجميع أنها غير مرخصة بسبب السياسة العامة نحو هذا الأمر. إذ مرّ على تقدم بعضها بطلب الترخيص سنوات دون أن يتلقوا أي رد. ودون أن يتمكنوا من إشهار جميعاتهم. رغم أن قانون الجمعيات ينص على أن مرور ستة أشهر على تقديم طلب الترخيص، دون ردّ رسمي بالرفض، يجعل من حق الجمعية المذكورة الإشهار تلقائياً.
بل إن قانون الجمعيات هذا ذاته، حتى في حال الترخيص، يشكل عائقاً حقيقياً في وجه أي نشاط فاعل للجمعيات. فهو مقيد بقيود وشروط تفرغ أي جهة من مضمونها وتضعها تحت سيف السلطة التنفيذية (وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل) ورحمته. بدء من رسم نظامها الداخلي وشروط العضوية ووضع الميزانيات.. حتى حلها (إذا رأت الوزارة عدم الحاجة إلى خدمات الجمعية- م36/أ-7)!
في الخلاصة، يحتاج تحول ورشة العمل هذه من مجرد تظاهرة إلى فاعلية حقيقية إلى عدة عوامل أساسية:
- الإرادة السياسية الحقيقية. وهو أمر يبدو أنه متوفر مبدئياً بمجرد قيام هذه الورشة ودعوة مدراء التخطيط في كافة وزارة الدولة إلى حضورها. إلا أنه يجب أن  تمتد هذه الإرادة إلى إفساح المجال أمام هؤلاء الذين تدربوا حقيقة، وليس المدراء بغض النظر عن أنهم التزموا التدريب أم لا، كي يطبقوا ما تدربوا عليه عملياً في بناء الخطط القطاعية في وزاراتهم ويتابعوا تنفيذها.
- اتجاه وسائل الإعلام المختلفة، خاصة الرسمية منها، وبالأخص التلفاز، إلى القيام بدور فاعل في الترويج لمفاهيم النوع الاجتماعي وانعكاس ذلك على التنمية.
- إصدار قانون جميعات جديد لا يكون على شاكلة قانون المطبوعات، بل يكون قانوناً منفتحاً فعلاً ويتضمن الحرية أساساً والمنع استثناء.
- التوقف عن هاجس السرية فيما يخص الموازنات العامة، والقطاعية الخاصة بكل وزارة. من حيث المداخل والمخارج. إذ لا يمكن الوصول إلى دراسة جدية وواقعية، وبناء الاستنتاجات الضرورية، ورسم تعديلات فيها، ما لم تكن شفافة تماماً ومتاحة تماماً ليس للمعنيين فقط، ولكن أيضاً للجمهور الذي يضم الكثير من المختصين والمهتمين الذي لديهم الكثير مما يساهموا به في هذا المجال أو ذاك.

  


بسام القاضي، جريدة النور، العدد 181، 22/12/2004


تعليقات
أضف تعليقكبحث
ضع تعليقك
الاسم:
موقعك المفضل:
عنوان التليق:
Security Image
يجب أن تضع الكود كما هو مبين في الصورة.

Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved.

 
Joomla template by DesignForJoomla.com
DesignForJoomla.com provides free Joomla templates, free and commercial Joomla extensions, Joomla tutorials and SEO tips for the Joomla CMS