كيف للرأس المطرق دوماً..أن يقول: صباح الخير أيتها الحرية؟!

كلمات..

العنف يولد العنف
الرئيسية arrow مقالات.. arrow نظام القبول في الجامعة. . والحالة المعيشية للمواطن.. أســباب قــلق البــكالوريا
نظام القبول في الجامعة. . والحالة المعيشية للمواطن.. أســباب قــلق البــكالوريا طباعة أرسل لصديق
بسام القاضي   

 ككل عام، ما إن ينتهي شهر نيسان ويبدأ أيار - شهر الإعداد النهائي لامتحانات الشهادة- حتى يتفاقم القلق والتوتر اللذان بدأا من الأيام الأولى للعام الدراسي، عند أغلبية من هم مقدمون على المحطة الأكثر أهمية في حياة الطالب. السهر الطويل، الاحتقان النفسي، تأنيب الضمير، الخوف، عدم التركيز. . . والكثير من الضغوط النفسية.

 إضافة إلى عيون الأهل التي تبدو وكأنها تكاثرت حتى صارت قادرة على رصد كل حركة، ورؤية أي سلوك، والمبادرة إلى تقرير ما إذا كانت هذه الحركة أو هذا السلوك مناسباً لطالب البكالوريا أم لا. رغم أن ضغط الأهل هذا نابع من قلقهم على مستقبل ابنهم التعليمي المرتبط حصراً بنتيجة هذه السنة، إلا أنه يزيد في أغلب الأحيان الأعباء على الطالب ويساهم في إرهاقه.
يقع جذر المشكلة في خطأين أساسيين:
 الأول: هو الارتباط الحتمي بين المستقبل التعليمي للطالب وبين نتيجة عام دراسي واحد يحتوي على مجال واسع من المواد تصلح لأن تكوّن ثقافة عامة أكثر مما تصلح لأن تحدد مجال إبداع الطالب أو تحدد قدراته التعلّمية في مجال محدد هو ما سيدرسه في الجامعة. فقد تكون موهبة الطالب في الرياضيات والفيزياء (وهي أهم مقومات دراسة الهندسات المدنية والكهربائية والميكانيكية) عالية، بينما هي متواضعة في مادتي العلوم واللغة مثلاً. لكن هذا سيعني بالتأكيد حرمانه من دراسة أي من الهندسات السابقة الذكر بحكم الطريقة المعتمدة في القبول الجامعي والمعتمدة على محصلة المجموع العام. وبينما تشكل مواد العلوم والكيمياء والفيزياء أهم المواد المرتبطة بدراسة الطب، لا يشكل المجموع الكامل لهذه المواد إلا أكثر بقليل من ثلث الحد الأدنى المطلوب ليحق للطالب التسجيل في كلية الطب.
الثاني: الوضع الاجتماعي والاقتصادي العام الذي يحدد قيمة الاختصاص وفق المستوى الذي تحدده علامات القبول. فبينما يشكل الطب هدفاً عظيماً للطالب والأهل على السواء، تشكل كليات مثل العلوم أو الإنسانيات كليات إجبارية يفرضها واقع نتيجة الامتحان، ولا تحوز على تقدير اجتماعي مناسب.
إن للتقييم الاجتماعي المستمد من الماضي، حين كان الطب أفضل وسيلة دخل إضافة إلى قيمته المعنوية الخاصة، ولم يكن المهندس الزراعي أكثر من مزارع متعلم، دوراً كبيراً في هذه النظرة رغم تغير الظروف الذي قارب كثيراً من واقع خريجي الفروع من جهة الدخل. إذ تمتلئ البلد الآن بأطباء لا يكاد دخلهم يغطي نفقات العيادة، أو هم عاجزون عن فتح عيادة خاصة ويبحثون عن عمل كمندوبين لدى الشركات الدوائية. لكن الواقع الاقتصادي السائد يبقى هو المرجح الأهم. فالطبيب يبقى أقرب إلى العمل الحر. والمهندس قد يتمكن من وظيفة لدى الدولة تمكنه من دخل يتجاوز راتبه الاسمي بكثير، أو من فرصة للعمل في الخليج مثلاً. بينما لا يتمتع خريج كلية الفلسفة (أو التاريخ أو الجغرافيا) بأي احتمال سوى أن يكون مدرساً براتب متواضع لا تتوفر له أية فرصة في التطوير أو التغيير.
كلا السببين يستندان إلى الواقع المعيشي للأسرة السورية الذي يجعل التعليم العالي العام القليل التكاليف هو الفرصة الوحيدة أمام أغلب طلاب بلدنا ليستطيعوا الدراسة. فالسفر خارج القطر للدراسة باهظ التكاليف. والتعليم المفتوح الذي أقر مؤخراً مخصص لفئة خاصة من الناس تستطيع دفع تكاليفه التي تتجاوز الثلاثين ألف ليرة سورية (رسوم فقط). بينما كثير من الطلاب يعتمدون على أنفسهم في تأمين القسم الأكبر من حاجتهم المالية. إذ يعملون أثناء الدوام، مضطرين في كثير من الحالات لقضاء سنتين في الصف الواحد بسبب الوقت الذي يستهلكه عملهم. كما أن قسماً آخر يضطر للاستغناء عن بعض الدوام توفيراً في التكاليف (خاصة للذين يقطنون في أماكن تبعد عن مقر الجامعة).
إذا من الطبيعي أن يقلق الطالب ويتوتر، كما من الطبيعي أن يفعل ذلك الأهل الذين ينتظرون بفارغ الصبر أن ينتهي ابنهم من الاعتماد عليهم وينتقل إلى الإنتاج. وليس الحل في الوصفات الجاهزة عن تعاون الأهل، أو النصائح بأن (يتفرغ) الطالب للدراسة. كما ليس الحل في الأدوية التي يزداد ترويجها كلما اقترب الامتحان، والتي تدعي القدرة على التنشيط والتذكر وما إلى ذلك. بل في إعادة دراسة آلية القبول في الجامعة بحيث تعتمد على القدرات الحقيقية التي يتطلبها الفرع المعني. وفي هذا حل جزئي للمشكلة التي ستبقى هكذا ما دام دخل المواطن أقل من أن يكفي لسد الحاجات الأساسية، فكيف لرفاهية البحث عن تعليم مناسب؟

  


بسام القاضي، جريدة النور، العدد 53

تعليقات
أضف تعليقكبحث
ضع تعليقك
الاسم:
موقعك المفضل:
عنوان التليق:
Security Image
يجب أن تضع الكود كما هو مبين في الصورة.

Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved.

 
Joomla template by DesignForJoomla.com
DesignForJoomla.com provides free Joomla templates, free and commercial Joomla extensions, Joomla tutorials and SEO tips for the Joomla CMS