كيف للرأس المطرق دوماً..أن يقول: صباح الخير أيتها الحرية؟!

كلمات..

يولد الناس أحرارا
الرئيسية arrow مقالات.. arrow "نحو التمكين السياسي للمرأة السورية": الانفراج الديمقراطي العميق لازم لتطوير واقع المرأة
"نحو التمكين السياسي للمرأة السورية": الانفراج الديمقراطي العميق لازم لتطوير واقع المرأة طباعة أرسل لصديق
بسام القاضي   

أطلقت الهيئة السورية لشؤون الأسرة دراستها التي أُعدت بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة (اليونيفيم)، والتي تناولت التمكين السياسي للمرأة السورية عبر مشاركتها في مجلس الشعب في دوراته المختلفة، وخاصة في دوره التشريعي الثامن (الحالي).

استعرضت الدراسة في فصلها الأول (المرأة والتطور السياسي في الجمهورية العربية السورية)، تاريخ مشاركة المرأة في مجلس الشعب، مشيرة إلى أن دستور عام 1953 كان أول دستور سوري يمنح المرأة حق الترشح للمجالس التشريعية. وإلى تبوؤ امرأتين للمرة الأولى هذا المنصب التشريعي في (مجلس الأمة) الذي أُنشئ إبان الوحدة مع مصر، هما جيهان الموصلي ووداد هارون (عُيّن أعضاء المجلس تعييناً). ثم صارت تدخل بانتظام في كل الأدوار التشريعية بدءاً من تشكيل مجلس الشعب عام 1971. وتشير الجداول إلى تطور مشاركة المرأة من 4 سيدات في الدور التشريعي الأول (1973) إلى 30 سيدة في الدور التشريعي الثامن- الحالي (2003).
وأشارت الدراسة إلى تصاعد دور الرأسمال في الحملات الانتخابية لمن هم خارج قوائم الجبهة بدءاً من 1994،مع تراجع الطبقة الوسطى وتقدم من سمتهم الدراسة "طبقة الترانزيت"، أي الأغنياء الجدد. وقد افتقر معظمهم إلى برنامج انتخابي. كما أشارت إلى الانتقادات الموجهة إلى مجلس الشعب لعدم مبادرته إلى تقديم اقتراحات قانونية، واكتفائه بأن يكون تابعاً لما تعرضه عليه السلطة التنفيذية، وتخليه عن ممارسة سلطته الرقابية وفرضها. كما أشارت إلى ضرورة التخلي عن الكم لصالح النوعية في شروط الترشيح لعضوية المجلس.
أما الفصل الثاني فقد كرس للدور التشريعي الثامن (الحالي). وقدم هذا الفصل تحليلاً لهذا الدور من حيث عدد النساء المشاركات فيه (30/250= 12 %) وتوزعهن الحزبي (27 من حزب البعث، وواحدة من حزب الاتحاد الاشتراكي- الجبهة، وواحدة من الحزب السوري القومي الاجتماعي، وواحدة مستقلة).
وأشارت الدراسة إلى البيانات التي أصدرتها أحزاب الجبهة الوطنية (وهي المعترف بها) في انتخابات هذه الدورة، وكان بيان الحزب الشيوعي السوري (النور) هو الوحيد الذي تضمن فقرة تشير إلى (الاهتمام بتطوير دور المرأة في حياة المجتمع). بينما لم يرشح سوى حزبين من أحزاب الجبهة نساء (البعث والاتحاد الاشتراكي).
أما من حيث أداء النساء في المجلس، فقد أشارت الدراسة إلى ضعف هذه المشاركة إذ شكلت فقط 2.33 مشاركة لكل امرأة (مع ملاحظة أن الدراسة قامت على الدورتين العاديتين الأولى والثانية فقط، لعدم توفر محاضر الدورات التالية أثناء إعداد الدراسة).
وتطرقت الدراسة إلى نوعية المشاركات التي اكتفت بأن تكون عامة أو بصياغات إنشائية، ونادراً ما تطرقت إلى قضايا جوهرية. كما أنها نادراً ما تطرقت إلى قضايا تتعلق بالنساء أو الطفولة أو الأسرة.
وفي باب العقبات، أشارت الدراسة إلى استمرار تأثير العصبية في التصويت. وتخلف آليات الدعاية الانتخابية المعتمدة على الصور والمضافات.. وأثر اعتماد قوائم الجبهة الوطنية بتكريس اللامبالاة لدى المواطنين لاحتكارها النجاح. وقصور قانون الجمعيات الذي يعيق عمل الحركات النسائية في سورية. كما شكلت نسبة قوة العمل النسائية المنخفضة (19.8 %) وبُعدهن عن مواقع صنع القرار الاقتصادي عائقاً آخر. وأعاقت المواد القانونية التمييزية في بعض القوانين الوطنية تقدم وضع المرأة. أما على المستوى الإعلامي فقد أشارت الدراسة إلى تقدم نسبي، لكنه غير كاف، في تقديم صورة صحيحة، مطالبة بسياسات إعلامية جندرية مناسبة. وبخصوص الأحزاب انتقدتها الدراسة بأنها لم تضع قضية المرأة في سلم أولوياتها على اختلاف مرجعياتها، مشيرة إلى وقوف الالتزام الحزبي عائقاً أمام طرح النساء قضاياهن. وأشارت إلى استخدام الأصوليين لأصوات النساء بكثافة دون إشراكهن كمرشحات.
وفيما يخص الجمعيات والحركة النسائية، انتقدت الدراسة افتقادها للتواصل مع جماهير النساء وتغليب البيروقراطية في عملها.
وفي الفصل الرابع من الدراسة، حددت بضعة بنود يجب العمل على تحقيقها لأجل التغلب على العقبات التي تعيق تمكين المرأة سياسياً، وخلصت إلى أن جميع هذه البنود تتطلب (أجواء من الانفراج الديمقراطي العميق واللازم لتعبر هذه الإجراءات عن الرغبة الحقيقية للنساء وقوى التقدم الاجتماعي في تحقيق انعطاف حقيقي في واقع المرأة).
أما في الفصل الخامس، فقد حددت الدراسة رؤية مستقبلية تقوم على ضرورة مراجعة جميع القوانين من أجل تعديلها أو حذف المواد التمييزية منها، وإضافة مواد تتضمن تحقيق المساواة في الحقوق والواجبات لكل من المرأة والرجل، وإدماج منظور النوع الاجتماعي (الجندر) في جميع الاستراتيجيات الوطنية، وزيادة الإنفاق الحكومي على التعليم والتدريب والتأهيل، وتشجيع المجتمع المدني لإقامة جمعيات تنموية غير حكومية، وإطلاق حملات وطنية لمحو الأمية يشارك فيها القطاعات الثلاث (الحكومي والأهلي والخاص)، وتنقية المناهج التعليمية والإعلامية كلها من الصور النمطية لكل من الرجل والمرأة.

التغلب على العقبات:
1- توفير قاعدة معلومات عن النساء الناشطات والقيادات في الحركة النسائية، على نحو موضوعي.
2- إعداد برنامج تدريب وتمكين لأولئك النساء حول إدارة الحملات وعقد المفاوضات والتواصل.. إلخ.
3- ترشيح النساء العاملات في الفئات الأولى لدورات التطوير الإداري وتكليف الكفآت منهن بمواقع قيادية وسيطة.
4- إيجاد آليات تواصل بين النساء في موقع صنع القرار والحركة النسائية.
5- إبراز دور المرأة في وسائل الإعلام كافة، والتوعية المجتمعية من خلال برامج مخصصة لهذا الغرض، وكذلك مساندتها في الحملات الانتخابية.
6- تطوير قانون الانتخابات بما يضمن فرصاً متكافئة للمرشحين جميعاً دون تمييز على أساس الانتماء الحزبي والجنس..
7- إنشاء مراكز خدمات لإيصال المشورات القانونية للنساء الناشطات والمرشحات.
8- اعتماد مبدأ الحصة النسبية (كوتا) في جميع الانتخابات والتعيينات في مراكز صنع القرار.
9- دورات تدريبية لأعضاء وعضوات مجلس الشعب حول مفهوم النوع الاجتماعي ومهارات القيادة لاتخاذ القرار.
10- إحداث برلمانات صورية كآلية تدريبية للمشاركة للأطفال والنساء والشباب.
11- تعريف جمعيات الحركة النسائية بآليات عمل مجلس الشعب للتمكن من التواصل مع أعضائه بالصورة التي تخدم إحداث تغييرات إيجابية في حياة النساء.


أرقام ذات دلالة
*- يضم المجلس 12 لجنة، شغلت النساء منصب (مقررة) في ثلاث منها فقط! (حسب الأهمية: رئيس مكتب اللجنة، ثم نائب رئيس المكتب، ثم المقرر). ولم تشغل أي منصب آخر في جميعها!
*- قدمت 88 مشاركة من النساء، منها 86 من نساء ينتمين إلى حزب البعث!
*- حازت طرطوس على 30 % من النساء المنتخبات في المجلس! وهي أعلى نسبة بين المحافظات.
*- قُبل ترشيح 10405 للدور التشريعي الثامن، 849 منهم فقط من النساء، أي 8%.
*- 75 % من المرشحات لم يواجهن أية صعوبات أثناء الترشيح (استبيان خاص).
*- أكدت 7 عضوات ضرورة تركيز المجلس على قضايا المرأة.

*- يمكن قراءة الدراسة كاملة على "مرصد نساء سورية
 


بسام القاضي، جريدة النور، العدد 244، 10/5/2006


تعليقات
أضف تعليقكبحث
ضع تعليقك
الاسم:
موقعك المفضل:
عنوان التليق:
Security Image
يجب أن تضع الكود كما هو مبين في الصورة.

Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved.

 
Joomla template by DesignForJoomla.com
DesignForJoomla.com provides free Joomla templates, free and commercial Joomla extensions, Joomla tutorials and SEO tips for the Joomla CMS