ضمن سلسلة (الكتاب للجميع) الذي يصدر بالتعاون بين دار المدى ومجموعة من الصحف العربية، صدر الكتاب رقم 18 بعنوان: مذكرات هدى شعراوي، رائدة المرأة العربية الحديثة، ووزع مجاناً مع الزميلة (الثورة). وفيما يلي مقتطفات من مقدمة السيدة أمينة السعيد:
هدى شعراوي هي بلا نزاع قائدة حركة تحرير المرأة في العالم الإسلامي قاطبة، وقد قضت ما لا يقل عن خمسين عاماً من حياتها وهي في صراع مرير من أجل رفع الظلم عن المرأة المسلمة عموماً، والعربية على وجه التخصيص. وكانت البادئة برفع الحجاب، والمناداة بالمساواة الكاملة بين الجنسين لتمكين نصف الشعب العربي من الخروج من عزلته الاجتماعية والانطلاق إلى عالم البناء والإنتاج.
وموطن العظمة في هدى شعرواي أنها كانت في شخصيتها تجمع المتناقضات. فقد ولدت في فراش من ذهب، ولكنها تنكرت للترف والدعة، واختارت أن تقضي حياتها في النضال والكفاح من أجل أسمى وأنبل الغايات.. وكانت تقاليد عصرها تحرِّم العلم على النساء، فتحدت هذه التقاليد بأن علمت نفسها بنفسها. وتوسعت في طلب العلم حتى بلغت أعلى مراتب الثقافة والمعرفة. وأتقنت ثلاث لغات، وأصبح بيتها صالوناً أدبياً وسياسياً يهرع إليه في يوم الثلاثاء من كل أسبوع أعلام السياسة والأدب والفلسفة والفنون.. وتبنت المواهب وهي ما زالت في براعمها، فأرسلت على حسابها الخاص بعثات إلى الخارج من الرجال والنساء على السواء. وخصصت للنوابغ من الشباب جوائز شخصية تشجعهم وتساعدهم على الصعود إلى القمة والوصول بمواهبهم الفنية أو الأدبية إلى مراتب الامتياز.. ولا أظن أن أحداً من قمم الحياة في عصرها كان يفوقها حباً لمصر، ووفاء لأرضنا الطبية، وجرأة على المطالبة بالحريات في ظل أسمى وأطهر مبادئ العفة والأخلاق.
ولقد خاضت هدى شعراوي مجال السياسة الذي لم تكن تجرؤ على الاقتراب منه امرأة قبلها، ولم تكن تخاف في الجهر بآرائها، والتفاني في تحقيقها سوى الله عز وجل. وتاريخ تلك الحقبة يذكر لها مواقفها الباسلة من الزعماء والملوك. ومن ذلك معارضتها لزعيمها سعد زغلول حين خشيت أن تهدد بعض مواقفه الوحدة الوطنية في مصر، وخصومتها لفاروق بسبب انحراف سلوكه الاجتماعي وطلاقه لزوجته فريدة.