كيف للرأس المطرق دوماً..أن يقول: صباح الخير أيتها الحرية؟!

كلمات..

يولد الناس أحرارا
الرئيسية arrow مقالات.. arrow لماذا "كلنا شركاء" الآن؟
لماذا "كلنا شركاء" الآن؟ طباعة أرسل لصديق
بسام القاضي   

أودّ أولاً أن أستسمح القادة والمسؤولين الذي دأبوا خلال الفترة الماضية (وخاصة في مقالاتهم على "كلنا شركاء") لسرقتي صيغة عناوينهم المفضلة التي تتضمن صيغة اتهام وإشارة واضحين إلى مؤامرة خفية. (كما: لماذا الهجوم على البعث الآن؟).

سوى أن كلمة "الآن" ليست مناسبة في عنوان هذا المقال. لأن محاولة حجب "كلنا شركاء" ليست إلا خطوة في طريق اختطته القيادة منذ أن بدأ الانترنت يصير مصدر معلومات مهم في البلد. ويمكننا تذكر موقع أخبار الشرق وإيلاف والكثير غيرها (خاصة مواقع اسلامية معارضة).
بعيداً عن الديمقراطية، والديمقراطية في الإعلام بشكل خاص، لنرى كيف أن محاولة الحجب هذه تتمتع بصفتين مهمتين: الأولى هي الجهل المدقع. والثانية هي التعدي الصارخ.
في الجهل المدقع تدل هذه المحاولات على أن المسؤولين عن توجيه مثل هذه الأوامر لم يصلوا بعد، ومعهم مستشاروهم، إلى مستوى من المعرفة يؤهلهم ليعرفوا أنه لا يمكن حجب موقع إنترنت، ولا رسائل بريدية بشكل نهائي. ولو كان هذا الأمر متاحاً لتخلصت هذه الشبكة العنكبوتية من أهم نواقصها: الفيروسات. كل ما يمكنهم فعله هو جعل الأمر أكثر صعوبة بقليل على المتابعين. ففي العالم، وفي سوقنا المحلية الكثير من البرامج التي تكسر كل حجب وتفتح أي موقع كان. حتى أن هناك إعلانات في جرائد علنية (الدليل- الوسيلة) تعلن عن قيام مراكز بهذا العمل مقابل مبلغ زهيد (100-300 ل.س). وهو أمر لن يستطيع أحد إيقافه إلا بطريقة واحدة: إلغاء الشبكة الهاتفية من البلد!
تحضرني في هذا المجال طرفة حدثت قبل عامين تقريباً في مؤتمر عن الانترنت والشباب في سوريا حضرها مسؤولون عن الجمعية السورية للمعلوماتية (أحد المخدمين الوحيدين في سورية). إذ تساءل أحد الحضور عن معنى الحجب في الوقت الذي تتوفر فيه إمكانية تكنولوجية بسيطة لكسر هذا الحجب. فرد المسؤول ضاحكاً: إياك أن تلفظ اسم من يفعل ذلك، فهذا يعرضه لعقوبة السجن. ما كاد المسؤول ينهي جملته حتى وقف أكثر من عشرة شبان في القاعة ليقولوا له: نحن نفعل ذلك! من المفيد الإشارة إلى أن جميع من حضر المؤتمر، تقريباً، هم من الشباب. وخاصة الشباب المهتم بالرقميات وغير الملتفت للسياسة بمختلف همومها.
هذا الجهل "التكنولوجي" ليس إلا تعبيراً عن واقع حال هؤلاء المسؤولين في تخلفهم عن ركب التطورات في مختلف المجالات. خاصة في الإعلام. فهم ما يزالون يعتقدون أن "النشرة السياسية" التي توزع على قطع الجيش مثلاً هي نشرة مقروءة ومسموعة في عالم يمكنك فيه أن تحصل على عشرات الروايات المختلفة لحدث واحد، وأضعافها من التحليلات المتعلقة بها عن طريق إذاعات عادية وإذاعات F.M ومحطات تلفزة فضائية ومواقع انترنت لا تحصى. وهم يظنون أن ما فعلوه ذات يوم باعتقال الناس لمجرد أن دورية المداهمة وجدت إبرة المذياع متوقفة على محطة ممنوعة هو أمر يمكنهم فعله الآن، أو يثير شيئاً غير السخرية والضحك والذكريات السيئة.
ربما يحتاج هؤلاء المسؤولون إلى من يقول لهم أن نشرة "أخبار الشرق" (levantnews) تصل إلى كل من يريدها رغم حجب الموقع منذ أن بدأ الانترنت في سورية. وأنهم عاجزون عن فعل شيء تجاه ذلك. إلا إذا أرادوا اعتقال كل من تصله هذه النشرة. وفي هذا بعض الفائدة للاقتصاد المحلي نظراً لما سيتطلبه ذلك من بناء سجون كثيرة جديدة.
عالم المعلومات، خاصة الانترنت، هو تجسيد قصوي لحالة الديمقراطية. ليس فقط أن كماً هائلاً من المعلومات متوفر بسهولة. بل أيضاً أن فشلك في إيصال معلومة مناسبة في شكل مناسب يلغيك من قائمة الوجود –بالنسبة للمتلقي- بكبسة زر.
وفي ظل فشل المعنيين في إثبات الوجود بهذا المعنى (انظر مواقع: تشرين- الثورة- البعث – الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون.. وخاصة سانا التي تقتصر، تقريباً، على أخبار السيد الرئيس ولقاءات المسؤولين..) من الطبيعي إذاً لجوئهم إلى وهم الحلول الاجتثاثية. كما هي محاولة حجب "كلنا شركاء" الآن.
الصفة الثانية هي التعدي الصارخ على حقي كمواطن. إذ أريد أن أسأل القيادة القطرية لحزب البعث (أو وزارة الإعلام أو أي جهة أخرى تجد نفسها معنية بهذا الأمر): وفق أي مادة من أي قانون تعطون لأنفسكم الحق بحجب أي موقع كان؟ لا يوجد في سورية أي قوننة لمسائل الانترنت. كما لا يوجد في العالم كله إلا بعض قوانين قليلة تمس بعض الجوانب التقنية بشكل خاص. وهو أمر متعلق بالطبيعة البسيطة للغاية لهذه الوسيلة الإعلامية. إذ يكفي القليل من المعرفة ليكون في إمكانك نشر ما تريد بدون أي تكلفة تقريباً (المئات من المواقع تقدم مساحة مجانية لمن يشاء. وما دام لا يوجد أي قانون يمنعني من فعل ذلك. ولا يوجد أي قانون يسمح لأحد بمنع ما أفعله. يكون قرار القيادة القطرية، أو أي جهة أخرى هو قرار مخالف للقانون. ولو كان القانون المدني هو السائد في البلد لا قانون الطوارئ . ولو كان وضع القضاء في البلد على ما يرام لما تحمل أي من المخدمين الدعاوى التي يمكن أن ترفع ضده لأسباب لا تحصى (بدءاً من الخدمة بالغة السوء والبطء.. وانتهاء بعمليات المراقبة والحجب..). ويبدو لي أن هذا هو الأمر الأهم: قانون الطوارئ ووضع القضاء في البلد. فالمسؤولون مطمئنون تماماً إلى أنه لا يمكنني –كمواطن- فعل شيء تجاه أي قرار يتخذونه. ولو كان الأمر على غير هذه الحال. لفكرت القيادة القطرية، والوزراء، والموظفون جميعاً مرات عدة قبل أن يقدموا على سلوك فيه انتهاك تام لحقوقي الدستورية والقانونية.
أرغب أخيراً في الإشارة إلى نقطة صغيرة هي أن على قيادة حزب البعث بالذات أن تتقدم بجزيل الشكر لـ"كلنا شركاء". إذ أن ما نشرته "كلنا شركاء" من مقالات لهم، ونقاش لما يكتبون، شكل فرصة فريدة لهم ليشغلوا أدمغتهم قليلاً بعيداً عن صممهم المزمن عما يدور في الشارع. كما أن طروحاتهم كلها كان مصيرها التقليب دون قراءة في الصحف المحلية أو النشرات الحزبية الداخلية لولا "كلنا شركاء".

  


بسام القاضي، نشرة "كلنا شركاء"


تعليقات
أضف تعليقكبحث
MAMO - شكر خاص     | | 2008-06-03 14:55:01
شكرا جزيلا اخي بسام على هذه الاطروحة التي من شأنهاان تلقى صخب وسخط واسع عند الحكومة وعند منظرين القوانين الذين لا يدرون اننا في القرن الواحد والعشرين يحجبون بعض المواقع لان فيها حقيقة ما نعيشه ولا يدرون كيف يعيش المواطن السوري ببؤس ومهانة ومذلة وارتفاع في الاسعار الخيالي وكتم للحقوق والحريات ودمت ودام قلمك
++++++++
بسام: شكرا لك..
ضع تعليقك
الاسم:
موقعك المفضل:
عنوان التليق:
Security Image
يجب أن تضع الكود كما هو مبين في الصورة.

Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved.

 
Joomla template by DesignForJoomla.com
DesignForJoomla.com provides free Joomla templates, free and commercial Joomla extensions, Joomla tutorials and SEO tips for the Joomla CMS