كيف للرأس المطرق دوماً..أن يقول: صباح الخير أيتها الحرية؟!
إحصائيات
القراء حتى الآن: 64398
الرئيسية
|
د. فريدة النقاش.. عشرون عاماً من العمل من أجل المساواة في قانون الجنسية! |
|
|
|
بسام القاضي
|
أثناء وجود د. فريدة النقاش، رئيسة ملتقى تنمية المرأة الذي يضم 14 هيئة مختلفة من الحركات النسوية الناشطة المصرية، بدمشق أقامت رابطة النساء السوريات ندوة حوارية معها تهدف إلى الاستفادة من التاريخ الطويل لنضال المرأة المصرية في سبيل حقوقها. وبخاصة في سبيل نيلها المساواة في قانون الجنسية الذي كانت تنص المادة 2 منه على أن الجنسية المصرية حق لأبناء الأب المصري. دون أي إشارة إلى الأم.
استعرضت د. النقاش تاريخ النضال النسوي عموماً في مصر. وكيف أعطت الحركة النسوية أولوية كاملة للقضايا العامة مهملة إهمالاً شبه كلي قضايا المرأة. أو مشيرة إليها إشارة خجولة خوفاً من اتهامها بأنها تقدم شأنها على شأن البلاد. في الوقت الذي تم تهميش قضاياها دائماً ووضعها في آخر قائمة الأولويات، الأمر ذاته الذي فعلته حركات التحرر الوطني. مؤكدة تجربة قامت بها مجموعة من النساء في 1956، إذ اعتصمن في نقابة الصحفيين وأضربن مطالبات بإدراج حقوق المرأة في الدستور. ولم يتخلين عن إضرابهن إلا بعد وعد من الرئيس جمال عبد الناصر بأن يتضمن الدستور حق المرأة في الترشيح والانتخاب. أشارت د. النقاش إلى أن هناك فراغ في الحركة الاجتماعية لا تملأه الأحزاب السياسية التي دأبت على وضع قضايا المرأة على أجندتها كشعار. لا كخطة عمل فعلية. مما دفع بالحركات النسائية إلى التقدم لخوض معركتها بنفسها. وكانت الحملة المنظمة بهدف تعديل قانون الجنسية في عام 1985 واحدة من النشاطات الهامة لهذه الحركة. قامت بالحملة مجموعة من الهيئات تتضمن ألوان الطيف السياسي والنقابي المصري. وأنتجت وثيقة مهمة تتضمن حق المرأة المصرية في منح جنسيتها لأبنائها. وفي 1990 تقدم حزب التجمع، وكان عامه الأول في البرلمان، بمشروع قانون صاغه الاتحاد النسائي التقدمي في حزب التجمع بالاتفاق مع عدد كبير من رجال القانون والفقه القانوني، يتضمن مساواة بين الأب والأم في منح كل منهما جنسيته المصرية لأبنائه. وقُدم إلى مجلس الشعب. إلا أنه نام في الأدراج. فانتقلت الحركة إلى الواقع. بحث الملتقى عن المصريات المتزوجات من أجانب ورفع لهن قضايا في المحاكم. خاصة أنه تقع عليهن أعباء وتكاليف كبيرة لأن أطفالهن، المعدودين أجانب، يدفعون رسوم تسجيل في المدارس ولا يتمتعون بالرعاية الصحية المجانية وغيرها. وهدفت هذه الدعاوى إلى إيصال المطالبة بتعديل قانون الجنسية إلى المحكمة الدستورية العليا التي لا تقبل النظر إلا بما يتقدم به قاضي محكمة البداية. كذلك أعطت الهيئات الناشطة اهتماماً كبيراً لوسائل الإعلام من صحف ومجلات وإذاعة وتلفاز وحرصت على دعوتهم إلى لقاءات مباشرة مع النساء المصريات المتزوجات من أجانب ليغطوا هذا الواقع إعلامياً ويساهموا في حملة تعديل القانون. بقي الأمر هكذا حتى وقت الإعداد لمؤتمر بكين 1995. فقدمت إلى المؤتمر كل القضايا المتعلقة بشؤون المرأة خاصة هذا القانون. وكان وزير التربية والتعليم قد أصدر قراراً قبيل الذهاب إلى بكين يقضي بإعفاء أولاد المصرية المتزوجة من أجنبي من رسوم التعليم. وكانت هذه هي الخطوة الإيجابية الأولى. في عام 2000 تبنت السيدة سوزان مبارك، تحت ضغط الجمعيات الناشطة، موضوع قانون الجنسية في المجلس القومي للمرأة الذي أنشئ في العام ذاته. ومن المعروف أنه دارت نقاشات حامية داخل المجلس حول القانون. خاصة أن الرئيس حسني مبارك كان يعارض التعديل على أساس أنها قضية أمنية. إلا أنه رُد على هذه الحجة بأنه لم يثبت خروج جاسوس واحد في تاريخ مصر من هذه الفئة. نجحت الضغوط التي ساهمت فيها الحركات النسائية والإعلام وحركات المجتمع المدني والأحزاب وعدد من القضاة ونواب مجلس الشعب المؤيدين للمساواة، نجحت في تحقيق تقدم آخر عبر قرار وزير الداخلية الذي نص على إعطاء الجنسية لأبناء المصريات المتزوجات من أجانب بشروط منها أن يستثنى أولاد المتزوجة من فلسطينيين والأطفال المعوقين والذين لم يمض على وجودهم في مصر عشر سنين على الأقل. فندت الحجج هذه ورد عليها بقوة. خاصة حجة الفلسطينيين المستندة إلىقرار من الجامعة العربية بعدم منح الفلسطينيين جنسية البلدان التي يعيشون فيها حفاظاً على هويتهم وحقهم في العودة. إلا أنه تبين أن القرار المذكور هو توصية فحسب. كما أن القانون المصري يسمح بازدواجية الجنسية. وما كان مطلوباً هو تعديل المادة 2 من قانون الجنسية لتمنح الجنسية المصرية لأبناء كل من الأب المصري أو الأم المصرية. وكان على الحكومة المصرية أن تقدم تقريرها إلى الأمم المتحدة حول التقدم الذي أنجز على الأرض على صعيد تحقيق اتفاقية إلغاء جميع أشكال التمييز ضد المرأة (السيداو). وعادة تتقدم الحكومات بتقريرها وتتقدم الجمعيات الأهلية بتقرير ظل يجري الاستماع لكليهما في لجنة الاستماع في الأمم المتحدة. ومصر، كأغلب الدول العربية تحفظت على عدد من المواد منها المادة التاسعة، الفقرة 2 التي تخص موضوع الجنسية. وكانت هذه الفقرة هي الأسهل بالنسبة للحكومة المصرية لأنها أبعد التحفظات عن الشريعة. كما أن مجموعة 8 آذار، وهي مجموعة تنضوي تحتها هيئات ومنظمات نسائية كثيرة وتحتفل سنوياً بيوم المرأة، خصصت احتفالها هذا العام لموضوع الجنسية. التقت جملة الظروف هذه لتحقق التعديل الذي تم بمنح الجنسية المصرية لأبناء الأب المصري أو الأم المصرية أينما ولدوا. ولفتت د. النقاش إلى أن المجلس القومي للمرأة (حكومي) يسعى إلى تقديم تقرير مشترك بينه وبين المنظمات الأهلية إلى لجنة الاستماع في متابعة ما أنجز من اتفاقية السيداو. إلا أن الائتلاف الأهلي ينحو إلى تقديم تقريره الخاص بسبب من أن الحكومة لا تأخذ بالحسبان واقع الحال الذي أشار إليه تقرير التنمية الإنسانية من الانتشار الكبير للفقر وخروج الفتيات من التعليم وغير ذلك. مما سيضعف التقرير النهائي في حال تقدم كتقرير مشترك. أكدت د. النقاش في نهاية حديثها أنه ما زال هناك الكثير من النواقص منها أن القانون الجديد لا يعمل بأثر رجعي. وهي قاعدة قانونية عامة في مصر. يعني أن نحو 600 ألف مصري، شاركوا في النضال من أجل تعديل القانون، لن يستفيدوا منه. كما تخطط المجموعات النسائية السابقة ذاتها للانتقال إلى الخطوة التالية وهي العمل على تعديل القانون ليعطي للأزواج الأجانب المتزوجين من مصريات حق الحصول على الجنسية المصرية. أسوة بالزوج المصري الذي يحق له إعطاء زوجته الأجنبية جنسيته بعد عامين من تقديمه طلباً بذلك. ويلي ذلك الكثير من القوانين التي تحتاج إلى تعديل. خاصة قانون الأحوال الشخصية. وأشارت د. النقاش إلى أن اتفاق العوامل المختلفة كان حاسماً في تحقيق التعديل المنشود. بينما لم يجد نضال 15 سنة على قانون آخر هو قانون العلاقة بين مالك الأرض والمستأجر الذي هو عادة فلاح فقير، رغم الإضرابات التي خاضها المستأجرون وأودت بحياة بعضهم. ورغم تقدم حزب التجمع بمشروع إنشاء صندوق قومي يمول من ضريبة خاصة تفرض على كبار الملاكين وتدفع مقابل الأرض المعروضة للبيع بحيث يستطيع مستأجرها البقاء فيها وتسديد الثمن على فترات طويلة لا ترهقه. إلا أن شيئاً لم يتغير لأن الأمر يتعلق بسياسة تحرير الزراعة. الوصفة التي يريدها صندوق النقد الدولي. كذلك الأمر فيما يتعلق بقانون العمل الموحد الذي يشكل جزءاً من برنامج الليبرالية الجديدة. تلا اللقاء نقاش بين د. فريدة النقاش وبعض الحضور حول بعض الأفكار التي تناولتها في مداخلتها. بسام القاضي، جريدة النور، العدد 179، (8/12/2004)
|