| رابطة النساء السوريات في المنتدى الاجتماعي: كيف يكون أبناء السورية أجانب؟! |
|
|
| بسام القاضي | |||||
رغم أن اللقاء الذي نظمته رابطة النساء السوريات في المنتدى الاجتماعي بدمشق مساء الاثنين 17/5/2004 كان لقاءً مؤثراً بكل المعاني، إلا أنه نجح في تجاوز الطرح العاطفي لمسألة تتعلق أولاً بحقوق المواطنة في بلد يقر دستوره بالمساواة التامة بين الرجل والمرأة في حقوق وواجبات المواطنة.فقد نُظم اللقاء أساساً ليكون لقاء بين النساء السوريات المتزوجات من غير السوريين، أي بين صاحبات القضية، وبين أعضاء مجلس الشعب، السلطة التشريعية العليا في البلد، والتي يجب أن يكون في مقدورها أن تجد الطريق إلى إزالة التمييز الواقع على المرأة السورية فيما يخص حقها في منح جنسيتها لأبنائها. وهي مسألة أشارت لها السيدة حنان نجمة في مداخلتها إذ أشارت إلى أنه إذا كانت قضايا النسب تتعلق ببطريركية المجتمع، إلا أن مسألة الجنسية هي شأن يتعلق بالدولة. أي أنه شأن قانوني وسياسي بالدرجة الأولى.قدمت اللقاء السيدة صباح الحلاق (رابطة النساء السوريات) بعرض سريع للمشكلة قيد البحث. ثم استعرضت ما قامت به رابطة النساء السوريات في هذا المجال كالبحث الميداني الذي أجرته الرابطة، والورشة التي أقامتها بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان، والمذكرة التي قُدمت إلى مجلس الشعب بتاريخ 30/3/2004، والتي تلاها لقاء مع رئيس مجلس الشعب، وما قامت به مجلة الرابطة (نون النسوة) في متابعتها لهذا الموضوع.ثم قدمت السيدة نوال اليازجي ملخصاً للبحث الميداني الذي قامت به رابطة النساء السوريات قبل عامين، بالتعاون مع مركز الأبحاث والتنمية في بيروت. وشمل البحث عينة عشوائية من عشر حالات لسوريات متزوجات من غير السوريين، فشلن جميعهن في منح الجنسية السورية لأبنائهن بغض النظر عن جنسية الزوج (فلسطيني أردني- لبناني- مصري- سوداني- سعودي- عراقي).بل فشلن حتى في منح الإقامة الدائمة لأبنائهن. وبما أنه في جميع هذه الحالات (باستثناء واحدة) أقام الزوج مع زوجته في سورية، فقد ترتب على ذلك حرمان الأولاد من كافة حقوق المواطنة، حتى الحقوق الأساسية منها كالعمل والتملك.. كنتيجة طبيعية لحرمانهم من الجنسية السورية.وأشارت السيدة اليازجي إلى المعاناة التي لاقتها أولاء الأمهات السوريات على أبواب المسؤولين المختلفين في محاولاتهن التي لم تتوقف لإيجاد حل لمشكلة أبنائهن. فمن أبواب إدارة الهجرة والجوازات إلى مكتب وزير الداخلية. إلا أن كل تلك الجهود ذهبت عبثاً في ظل إصرار الجميع على أن منح الجنسية في هذه الحالة (أبناء المرأة السورية المتزوجة من غير السوري) تحتاج إلى مرسوم رئاسي يخص كل حالة على حدة.وفي مفارقة مثيرة للتأمل تحدثت السيدة اليازجي عن القانون التمييزي في هذا الشأن الذي يمنح الجنسية السورية إلى أبناء السورية الذين لا يثبت لهم نسب لأب محدد، في الوقت الذي يُحرم من هذا الحق أبناؤها الذين لهم أب شرعي، بزواج مثبت أصولاً من زوج غير سوري!كما أكدت السيدة نوال، تعقيباً على بعض الأراء التي طرحت إشكالية الزوج الفلسطيني، بصفتها إشكالية تتعلق بأوجه سياسية مختلفة خاصة لجهة رفض التوطين والتأكيد على حق العودة، أكدت أن المسألة تتعلق بحق المرأة في منح جنسيتها لأطفالها على وجه العموم بغض النظر عن جنسية الزوج.يذكر أن بلداناً عديدة قد عدلت قوانينها معيدة للمرأة حقها في أن تمنح جنسيتها لأبنائها كمصر واليمن والأردن ولبنان والمغرب.عقب ذلك تقدمت إلى المنصة بعض النساء السوريات المتزوجات من غير السوريين لتقدمن شهاداتهن الحية بحضور أبنائهن وأعضاء من مجلس الشعب، كان من بينهم السيدة ابتسام الصمادي المتزوجة من عربي، وهي تعاني بالتالي من المشكلة ذاتها. وأكدت السيدة الصمادي أن الدستور السوري يحفظ حق المواطَنة للمرأة السورية كما يحفظها للرجل. ومن الطبيعي أن يشمل ذلك المساواة في حق منح الجنسية للأبناء: أبناء المرأة المتزوجة من غير السوري كما أبناء الرجل المتزوج من غير السورية.كما أكدت السيدة ابتسام في حديث قصير خاص بالنور أن المسألة هي مسألة وعي. وما دام هناك دستور يثبت حق المواطن رجلاً كان أو امرأة في المساواة، فإن القانون يبقى مجرد جزء. ويمكن لنا تغيير كل القوانين التي تتعارض مع الدستور. وفي هذه المسألة فإن المطروح هو إعطاء الجنسية للأبناء بغض النظر عن جنسية الزوج، وليس للزوج ذاته كما فهم البعض. وتعتقد السيدة الصمادي بأن طرح التعديل طرحاً موضوعياً في مجلس الشعب سيحقق له النجاح.وكان عضوا مجلس الشعب السيد محمود الوهب والسيد غسان النحاس حاضرين في المنتدى بصفتهما عضوين في المجلس. وقد أكد الجميع أن هذا القانون قانون خاطئ يجب أن يتغير. وأكدوا أنهم سيطرحون هذا الأمر في مجلس الشعب ويؤيدون المساواة في منح الجنسية للأبناء بين الرجل والمرأة السوريين.تجدر الإشارة إلى الحالات العشر، والحالات التي قدمت شهاداتها الحية في المنتدى الاجتماعي أبرزت بقوة مدى انتشار الجهل بقوانين الجنسية في سورية. إذ إن جميع الحالات أكدت أنها لم تكن على علم بما سيحل بأولادها في حال زواجها من غير السوري وإقامتها في سورية! وفي الحقيقة فإن الثقافة القانونية في سورية تكاد تكون معدومة. وهذه نتيجة طبيعية لتجاهل النظام التعليمي في سورية لإدراج أي مقرر دراسي، أو جزء من مقرر يعرف المواطن بحقوقه وواجباته. كما أن وسائل الإعلام المختلفة نادراً ما تأتي على ذلك، باستثناء بعض الزوايا القانونية التي تنشرها بعض الصحف، وهي زوايا تتناول عادة مسائل خلافية في الحياة اليومية.وكان التقرير الذي خلصت إليه رابطة النساء السوريات في بحث الحالات العشر التي سبق الإشارة إليها، قد أظهر مجموعة من النتائج التي ترتبت على هذا الزواج في ظل حرمان المرأة السورية من حقها في منح جنسيتها لأطفالها. من ذلك أن فرص عمل الأبناء تنحصر بالعمل في القطاع الخاص والأعمال الحرة مهما كانت شهاداتهم الأكاديمية. كما أن خريجي الطب والهندسة مثلاً يدفعون رسوماً أعلى للنقابة الخاصة بكل منهم في الوقت الذي لا يحصلون فيه على العائدات والحقوق التقاعدية التي يحصل عليها السوريون. كما أن المرأة تضطر لمزيد من الخضوع للرجل نظراً لقدرته على أخذ أولاده معه إلى بلده في أي لحظة دون أن تتمكن من فعل شيء ما داموا أجانب!نتيجة أخرى ملفتة للانتباه هي أن الكثير من أبناء هؤلاء النسوة تزوجن من سوريات رغم معرفتهم بما سيترتب على ذلك. وفي الوقت ذاته رفضت أغلب النسوة أن تنصح أبناءهن بعدم الزواج من سوريات.كما خلص التقرير إلى تصور حول مجموعة من الإجراءات الواجب اتخاذها لتدارك هذه المشكلة. وتتلخص بضرورة نيل المرأة لحقها في منح جنسيتها لأبنائها. وريثما يصار إلى تعديل القوانين اللازمة لا بد من إصدار مرسوم يمنح أولاد المرأة السورية المقيمين في سورية لمدة أكثر من خمس سنوات إقامة دائمة. وهذا أمر متاح في القوانين المعمول بها حالياً. وكذلك نظرت النتائج إلى أهمية إعطاء المرأة السورية المتزوجة بغير السوري حق الولاية على أبنائها لتسهيل الاجراءات المختلفة كالسفر والزواج. كما أكد ضرورة نشر المشكلة على الرأي العام في مختلف وسائل الإعلام، وأشار إلى إمكانية رفع دعوى جماعية من قبل النساء المعنيات إلى المحكمة الدستورية العليا تشكو فيه التناقض بين قانون الجنسية والدستور العام للبلاد.
|
|||||
| تعليقات |
|
Powered by !JoomlaComment 3.12


