الرئيسيةمقالات.. سورية في الفئة الثانية.. 842 مليون جائع في العالم!
سورية في الفئة الثانية.. 842 مليون جائع في العالم!
بسام القاضي
أعلنت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) عن انتكاسة في (الحرب على الجوع) على صعيد العالم. فقد أكد التقرير الخامس (2003) للمنظمة أن النجاح الذي تحقق في النصف الأول من عقد التسعينات، والمتمثل بانخفاض عدد الجياع بمقدار 37 مليون إنسان، انتكس في النصف الثاني منه ليعود الرقم ويزداد بمقدار 18 مليون إنسان.
مما يعني وجود 842 مليون إنسان يعاني نقص التغذية في العالم في الفترة 1999-2001 (المرحلة الأخيرة من رصد التقرير). يتوزعون على الشكل التالي: 10 ملايين لدى البلسدان الصناعية، و34 مليوناً في بلدان مرحلة التحوّل (البلدان الاشتراكية سابقاً)، و798 مليون نسمة لدى البلدان النامية. محصلة هذه العملية تشير إلى أن الخفض السنوي لعدد الجياع في العالم تراوح حول 2.1 مليون نسمة في العقد الماضي. إلا أن مساعد المدير العام للفاو للشؤون الاقتصادية والاجتماعية، هارتفيغ دي هان، أعلن أنه يجب مضاعفة هذا الرقم إثنتي عشرة مرة ليبلغ 26 مليون نسمة سنوياً حتى يمكن بلوغ الهدف المنشود، وهو تقليص عدد الجوعى إلى النصف بحلول عام 2015.
وقد أشار التقرير إلى أن 19 بلداً فقط هي التي نجحت في إنقاص عدد الجوعى. فقد تراجع عددهم في هذه البلدان بما يزيد على 80 مليون نسمة خلال السنوات التسع (1992-2001). بينما زاد العدد في 26 دولة أخرى في الفترة نفسها بمقدار 60 مليون نسمة.
المياه رأى التقرير أن نقص المياه يلعب درواً حاسماً في انتشار الجوع. فالزراعة هي أكبر مستخدم للماء على الإطلاق إذ تأخذ 69% من مجموع المياه المستهلكة في العالم أجمع. وتطور آليات الري واختيار الزراعات المناسبة يساهم في تخفيف وطأة الفقر الدائم والمؤقت على حد سواء. وأشار إلى أن الدراسات على الهند وبنغلادش أكدت أن نشوء فرصة عمل واحدة في الزراعة المروية يؤدي إلى نشوء فرصة أخرى في الخدمات الزراعية وصناعة التجهيز. كما أن (الاستثمار في الزراعة هو شرط أساسي لزيادة دخل الفقراء وتوفر الإمدادات الغذائية) كما عبر السيد دي هان.
كذلك أرجع التقرير إلى مرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز)، والصراعات المسلحة، دوراً كبيراً في تفاقم حدة الجوع. خاصة في إفريقيا.
دور تحرير التجارة نظر التقرير إلى الانفتاح التجاري والاندماج مع السوق العالمية نظرة إيجابية بوجه عام. لكنه ربط فوائد ذلك على الأمن الغذائي بترابطه مع (إصلاح السياسات وزيادة الاستثمارات). ويضرب مثالاً على ذلك حالة موزامبيق التي رفعت الحظر عن صادراتها من أشجار البلاذر الخام. وأدى ذلك إلى حصول أكثر من مليون مزارع على أسعار أعلى مقابل منتجاتهم. لكن نصف تلك الزيادة ذهبت إلى جيوب التجار. وفي الوقت ذاته فقدت معامل التصنيع المحلية فرصها المضمونة في الحصول على الخشب المذكور، مما أدى إلى تسريح أكثر من 7000 شخص من العمل. ويستنتج التقرير: (لعل فشل إنتاج الكاشيو (البلاذر الخام) يعود في نفس الوقت إلى أن موزامبيق، شأنها في ذلك شأن العديد من البلدان الإفريقية الأخرى، حررت الأسعار دون إجراء إصلاحات تكميلية في السياسات والاستثمارات.
وأشار التقرير إلى أن حصة الأسد من المنافع الناجمة عن تحرير التجارة العالمية (ستذهب على نحو ما هو متوقع إلى البلدان المتقدمة نفسها). ويشير في هذا السياق إلى أن الولايات المتحدة، على سبيل المثال، قدمت لمزارعي القطن الأمريكيين مبلغ 3.9 مليارات دولار إعانات إلى 25000 مزارع في عام 2001-2002، وهو مبلغ يزيد على الناتج المحلي لدولة كبوركينا فاسو حيث يعتمد أكثر من مليوني نسمة من مزارعيها على زراعة القطن لتوفير سبل معيشتهم. (فالمزارعون في بوركينا فاسو، وفي غيرها من بلدان غرب إفريقيا، يستطيعون إنتاج القطن بتكلفة تعادل 0.47 دولار أمريكي للكيلو، وهو ما يقل كثيراً عن تكاليف إنتاج الكيلو الواحد في الولايات المتحدة والبالغ 1.61 دولار. لكن الإعانات المضمونة شجعت مزارعي القطن الأمريكيين على زيادة الإنتاج رغم انهيار أسعاره، بما يهدد حياة المزارعين الأفارقة الذين يعتمدون في معاشهم على زراعة القطن بهدف التصدير. وبالمثل، قدم الاتحاد الأوربي دعماً لإنتاج السكر بلغ 2.3 مليار دولار في عام 2002، وأصبح الاتحاد الأوربي ثاني أكبر مصدر للسكر في العالم رغم أن تكاليف إنتاجه تزيد على ضعف تكاليف إنتاجه في العديد من البلدان النامية.
إنجازات متفرقة من جهة أخرى أشاد التقرير بإنجازات بعض الدول فيما يخص محاربة الجوع. ففي البرازيل، مثلاً، التي يعيش نحو 40 مليون من عدد سكانها البالغ 170 مليوناً على أقل من دولار واحد يومياً، اعتمدت الحكومة مشروع (القضاء على الجوع) المتضمن تأمين الطعام للجوعى وتنشيط الإنتاج الغذائي. وأصدرت بطاقات إلكترونية تستخدم في شراء الأغذية. كما أعلنت برامج تقديم وجبات مجانية أو زهيدة الثمن في المدارس وأماكن العمل والمطاعم الشعبية. وشرطت هذه المعونة بمشاركة المستفيد منها في مدارس محو الأمية والتدرُّب على المهارات.
الجوع في سورية وفيما يخص سورية أورد التقرير خلاصة إحصائيـات للأعوام 1990-1992 و1995-1997 و1999-2001، فأظهرت أن الرقم المطلق للذين يعانون نقص الأغذية لم يتغير طوال عقد من الزمن. فقد بقي بحدود 600 ألف مواطن. وإن كانت نسبتهم إلى عدد السكان الكلي قد تراجعت تراجعاً طفيفاً نتيجة زيادة عدد السكان. فبينما كانت تساوي 5% في 1990-1992 تراجعت إلى 4% في المرحلة الأخيرة 1999-2001. مما أهلها لتكون في الترتيب الثاني من حيث فئة انتشار نقص التغذية (الفئة الأولى تضم أقل من 2.5%. والثانية تضم 2.5-4%). وتضم هذه الفئة بلداناً كمصر والكويت والسعودية والأروغواي وروسيا الاتحادية.
وفي النهاية وضع التقرير برنامجاً لمكافحة الجوع في العالم يعتمد على أوليات خمس، هي: تحسين الإنتاجية الزراعية في المجتمعات الريفية الفقيرة. وتطوير الموارد الطبيعية وحمايتها. وتوسيع البنية التحتية وتحسين الوصول إلى الأسواق. وتعزيز القدرة على توليد ونشر المعارف. وضمان وصول السكان الأشد عوزاً إلى غذاء القوت الأساسي.