كيف للرأس المطرق دوماً..أن يقول: صباح الخير أيتها الحرية؟!

كلمات..

العنف يولد العنف
الرئيسية
حوار مفتوح حول قانون الجمعيات طباعة أرسل لصديق
بسام القاضي   

في بيت رابطة النساء السوريات بدمشق (11/1/2005)، التقى مجموعة من المهتمين والمهتمات، إضافة إلى بعض الجمعيات العاملة، في حوار مفتوح حول بعض الاقتراحات لتعديل قانون الجمعيات. كما حضر اللقاء مندوبين عن شعبة الأمن السياسي كانت الجهة المعنية قد أعلمت رابطة النساء السوريات بانتدابهما.  

ومع أن الشابين حضرا بكل لباقة وتهذيب، ودون أي تدخل من أي نوع كان، إلا أنه من المفيد التساؤل إن لم يكن من الأجدى أن تقوم الشعبة بانتداب من هو مؤهل للمشاركة في موضوع يتناول مباشرة، سواء تمت تسميته أم لا، علاقة السلطة التنفيذية (وبضمنها الأجهزة الأمنية) بقانون الجمعيات. خاصة أن جميع ضباط الشعبة الأصلاء، التابع إدارياً لوزارة الداخلية، كما هو معروف، حائزون على شهادة الحقوق. وهم بالتالي مؤهلون تماماً لنقاش هذا القانون الذي يهم الجميع.

من ناحية أخرى، إذا كان هذا هو اللقاء الثالث، فإن الحصيلة كما تبدو ليست مشجعة. رغم النشاط الكبير الذي يرافقها. لكنه يبدو نشاطاً يدور في الإطار العام أكثر مما يتمحور حول بلورة صياغات قانونية محددة. وإذا كان هذا الحوار يتضمن أفكاراً وانتقادات وتصورات هامة، إلا أنه يبقى في الإطار العام طالما لم يتجسد في مواد قانونية تحمل أرقاماً وتنتهي بنقط. وهذا الأمر الأخير هو الوحيد الذي سيكون له معنى حين تقديم مشروع الاقتراحات.
وبدل الشكل المعتمد الآن في دعوة الحضور ليسمعوا، ويناقشوا بناء على ما يسمعوه وعلى قناعاتهم، ماذا لو وضعنا صيغة محددة لكل مادة، ثم نشرناها على الملأ، وخاصة على المهتمين طالبين نقاشاً محدداً وملموساً لكل مادة على حدة، ولكل صيغة مقترحة على حدة؟ ألا يمكننا، هكذا، اختصار الكثير من الهدر في الوقت، الضيق أصلاً، والطاقات الكثيرة؟
وسواء كان الأمر يتعلق بتعديل للقانون القديم (ونعرف كيف أن تعديلاً يمكن له أن ينسف القانون الذي يعدله برمته)، أو بقانون جديد، فإن ما هو مطلوب من الجميع، جمعيات وهيئات وأشخاص، رسمية أو أهلية، هو تحديد صيغ قانونية واضحة لكل مادة على حدة. وهو المقياس الوحيد، في هذا الأمر، لمدى تمكن هذا النشاط الأهلي من التعبير عن قدرته على الفعل.

افتتحت السيدة نوال يازجي، رابطة النساء السوريات، هذا اللقاء بالإشارة إلى أن هذا اللقاء يجري بغاية إعداد اقتراحات لتعديل قانون الجمعيات. اقتراحات مقدمة من هيئات في المجتمع المدني في سورية (حركة نسائية- حقوق إنسان- اتحاد شباب ديمقراطي..). وهو اللقاء الثالث. وستعقد الهيئة السورية لشؤون الأسرة لقاء لاحقاً حيث سيقدم فيه ممثلو المجتمع المدني اقتراحاتهم.
قدمت في هذا اللقاء مداخلة للأستاذ المحامي فايز جلاحج، إضافة إلى ورقة الاقتراحات الأولية (اقرأ هنا..) التي تم إعدادها من جهات مختلفة.

(يعتذر "نساء سورية" عن عدم تمكنه من تغطية كاملة وصحيحة لحديث الأستاذ جلاحج لأسباب تقنية، تضاف إلى عدم تمكنه من الحصول على النسخة الورقية من المداخلة. إذ عدها الأستاذ جلاحج بحاجة إلى بعض التعديلات).

أشار المحامي فايز جلاحج إلى أن العلاقة بين الدولة والمجتمع هي الحلقة الأساس في تنظيم العلاقة داخل أي مجتمع. والجمعيات شكل أساسي من أشكال تمثيل المجتمع. ويحق للجمعيات، بكافة أشكالها، أن تتواجد على أن لا تلحق الضرر بأكثرية أعضاء المجتمع. ودور الدولة في هذا الأمر هو تنظيم هذه العملية بما لا يعرقل سيرها.
والجاري أنه بدلاً أن تقوم الدولة بعقلنة المجتمع، في جميع الدول العربية، تقوم بوقف تطوره دافعة فئات واسعة إلى الانطواء. الأمر الذي ينعكس على حركة المجتمع ككل.
قارن المحامي فايز جلاحج قانون الجمعيات القديم (47 لعام 1953) بالقانون الساري الآن (1958). هذا الأخير المنقول حرفياً عن القانون المصري القديم رقم /384/، بحجة توحيد القوانين وقت الوحدة بين مصر وسورية. وهو قانون متخلف غُيّر في مصر أكثر من مرة كان آخرها عام 2002.
وأشار الأستاذ جلاحج إلى أن القانون القديم (1953) كان ديمقراطياً في اتجاهاته الأساسية. ولذلك يمكننا الاستناد عليه أثناء نقاشنا للقانون الحالي.
ثم بدأ بإيراد بعض المواد من القانون الحالي وتبيان وضعها وتصور ما يجب أن تكون عليه.
وأشار إلى أنه، وفق قانون 1953، يجب أن يحق للسوريين تأليف الجمعيات والانتساب إليها على أن لا يكون هدفها محرماً في القانون.
والمادة /8/ من القانون ذاته تشير إلى أنه لا يخضع تأليف الجمعيات السورية إلى أي ترخيص مسبق. لكنها لا تتمتع بالشخصية الاعتبارية إلا إذا تم شهرها. ويحدد طريقة الشهر بإيصال نهائي من الجهة المختصة. وإذا لم تعطى إياه يحق للمؤسسين اللجوء إلى محكمة البداية، بصفتها معنية بالأمور المستعجلة. وتمنح المحكمة مدة /15/ يوماً لاستكمال الأوراق. فإذا كانت مستكملة يلزم القاضي الجهة المختصة بقبولها وإعطائها الإيصال النهائي.
هذا يعني أن تشكيل الجمعيات هو حق لكل المواطنين دون ترخيص مسبق. وأن المرجعية في حال الخلاف هي محكمة البداية.
أما القانون الجديد فيعتمد المنع أساساً. إذ إن "مخالفة القوانين والآداب العامة" هي عبارة عامة بلا مدلول. لأن القوانين ليست مقدسة. وهناك فرق بين القانون والنظام العام. ويمكن أن تنشأ جمعيات تهدف إلى تغيير أو إلغاء قانون ما (تعدد الزوجات مثلاً..). أما النظام العام فهو كل ما يمنع الأفراد من مخالفته.
من جهة أخرى فإن الإجراءات الحالية طويلة. وتستطيع الجهة الإدارية رفض الشهر. وليس هناك نص صريح ينص على حق المؤسسين باللجوء إلى القضاء. بل فقط يمكنهم "التظلم". وحتى إذا لجأ إلى القضاء فستمتد إجراءات التقاضي طويلاً. إذ ليس هناك نص صريح بمدة محددة (على العكس مما كان في القانون القديم الذي نص على /15/ يوماً).
أما المادة /36/ فهي خروج على الدستور وانتهاك له لأنها تسمح بحل الجمعيات "بقرار قطعي لا يقبل أي طريق من طرق المراجعة". ويمكن حل هذا الأمر بأن يكون من حق الجهة المختصة إيقاف عمل الجمعية إيقافاً مؤقتاً (محدد المدة بنص صريح)، ثم اللجوء إلى القضاء بصفة الاستعجال خلال مدة محددة.
وكذلك ليس من المعقول أن يكون من حق الجهة المختصة حل الجمعية بناء على تقديرها أنه "لا حاجة لها".
أما حق الجهة المختصة بتعيين عضو أو أكثر في مجلس إدارة الجمعية، وفق المادة /26/ من القانون الحالي، فهي تدخل فظ ومباشر في عمل الجمعيات.
والمادة /46/، التي تعطي الجهة الإدارية الحق بدمج الجمعيات أو تعديل أغراضها، يجعل الجمعيات جهات تابعة للجهة الإدارية وليست جمعيات مستقلة.
والمادة /47/ تمنح الجهة المختصة حق استبعاد من تراه من المرشحين لانتخاب هيئاتها التنفيذية، الأمر الذي يسلب الجمعية استقلالها.
واستعرض الأستاذ جلاحج جملة أخرى من مواد القانون الحالي. خاتماً مداخلته بأنه يمكننا الاستفادة من القانون القديم (1953) ومن القانون المصري الجديد الذي يتضمن الكثير من الإضافات المهمة.

ثم قرأت الأستاذة المحامية لويزا عيسى ورقة اقتراحات أولية (اقرأ )، عدت في نهاية النقاش لاغية.

بعد ذلك بدأ النقاش العام حول القانون والاقتراحات المقدمة لتعديله.
أشارت السيدة فريال إلى أن هناك الكثير من المظالم بالتأكيد. إلا أن الكثير مما جرى الحديث عنه الآن موجود ومنظم في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل. مثل أن تكون الجمعية غير ربحية أو أن تمسك دفاتر حساباتها.. ويحق للجمعية جمع التبرعات.. والاشتراك بالمنظمات العربية.. وختمت بالقول: إن قانون الجمعيات حاله كحال "ألقاه في اليم مكتوفاً وقال له إياك إياك أن تبتل بالماء". وهناك نظرة الشك والمحاسبة دائماً من جهة الوزارة. فقد أرسلت إلينا هيئة الرقابة والتفتيش بسبب هاتف من إحدى العضوات! وهيمنة الدولة هي التي تمنعنا من العمل. إذا أردنا طباعة كرت دعوة مثلاً نحتاج إلى ستة أشهر للحصول على الترخيص. سيذهب الطلب إلى جهات كثيرة ومتعددة حتى نحصل على الترخيص..

ثم طالبت السيدة سحر أبو حرب بأن يتم تحديد واضح للمادة الأولى من قانون الجمعيات بإعطاء الحق لمجموعة أشخاص بإنشاء أو العمل على فكرة إنشاء جمعية. وبعد ذلك يمكن الحديث عن التفاصيل فيما يتعلق بالنظام الداخلي والتمويل وغير ذلك. لا يمكن الحديث عن شيء قبل تحديد هذا الحق للمواطن.

أعقبتها السيدة سوسن زكزك، رابطة النساء السوريات، بالإشارة إلى وضوح مدى قصور القانون الحالي. وبينما نعمل نحن، كناشطين في المجتمع المدني، على وضع ملاحظات تحت اعتقاد أنه يمكننا تعديل القانون الحالي. لكن ما قاله الأستاذ جلاحج عن القانون القديم، وإمكانية الانطلاق منه، يشكل مرتكزاً أفضل من ترقيع القانون الحالي. لنأخذ مثلاً: لماذا على مؤسسي الجمعية أن لا يكون أحدهم محكوماً بجرم شائن؟ لن أتحدث عن أحكام سياسية وغيرها. لنفرض أن مجموعة من السجناء رغبت بإنشاء جمعية لتساعدها على إعادة اندماجها في المجتمع. أليس في هذا مصلحة للسجناء المذكورين وللمجتمع؟ من يراجع النظام الداخلي لجمعية رعاية المساجين القائمة حالياً يرى أنه لا توجد كلمة واحدة تتحدث عن حقوق المساجين حتى بالمعنى المباشر كتحسين حالة المكان الذي هم فيه مثلاً. بل فقط تتحدث عن مساعدات لأسرهم، وفي أحسن الأحوال تدريبهم بما لا يتجاوز عملياً معرفتهم بكيفية صنع حقيبة من الخرز.
أعتقد، قالت السيدة زكزك، أن هنا نظرة قاصرة إلى الحقوق لا تلائم مطلع الألفية الثالثة. وأعتقد أنه يمكننا أن ننطلق من القانون القديم (1953)، ومن القانون المصري الحديث، رغم أن المصريين يشتكون منه حالياً، للبحث عن قانون جديد يلبي الحاجة فعلاً.

عقبت السيدة فريال على كلام زكزك بالإشارة إلى أن الجمعية يجب أن تحوز على ثقة المجتمع. فحين أذهب لأتبرع لجمعية يجب أن يكون في هذه الجمعية من يشكلون ثقة لي.

د. مية الرحبي علقت بأن الورقة التي كانت قد قدمتها لجنة دعم قضايا المرأة (اقرأ الورقة..) لم تجد أي صدى في الاقتراحات التي طرحت هنا. وكان يجب أن تكون مضمنة فيها. ثم أشارت إلى أنه كان الأفضل لو تمت الإشارة إلى الورقة التي قدمت من قبل لجنة دعم قضايا المرأة، والتي تتضمن إعلان حرية الجمعيات التي أقرتها مجموعة من مؤسسات المجتمع المدني في عمان، عام 1969، وأقرت تصوراً لتعديل قانون الجمعيات في كل الدول العربية. واقترحنا أن يكون هذا هو المرتكز وليس قانون عام 1958 أو عام 1953. لأن فيها العديد من الأمور الهامة الصالحة لتكون مثل هذا المرتكز.
شخصياً لا أتفق مع تفنيد القانون الموجود مادة مادة. فهذا القانون قائم على مبدأ الوصاية من قبل السلطة الحاكمة على مؤسسات المجتمع المدني. واعتبار المواطنين قاصري عقول ومخونين أساساً وليس مخلصين للوطن.
في التأسيس يجب الحصول على موافقة الأجهزة الأمنية والإدارات المختصة على الأشخاص و.. بينما الأساس في تأسيس الجمعيات أن تتفق مجموعة على تأسيس جمعية وتخبر، فقط تخبر، الإدارة المختصة. وفي حال أي تجاوز، سواء في التأسيس أو في الأنظمة الداخلية، أو تجاوزات الأعضاء.. للقضاء المختص فقط الحق في حسم هذه الخلافات..
مسألة أن يكون هناك مراقب دائم داخل بنية الجمعية من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل هو أمر مرفوض تماماً. وأنظمة الجمعيات تضعها كل جمعية كما تريد. ويوجد قضاء، ويوجد ما هو أهم، في حالة وجود حرية صحافة وتعبير، الرأي العام الذي يضغط كي لا تتجاوز أية جمعية. ومن ثم يحال الأمر إلى القضاء المختص.
أقترح أنه يجب أن نرتكز، مع إمكاني الاستفادة من القوانين المختلفة، على ما ارتأته منظمات المجتمع المدني في الوطن العربي، التي ترفض الوصاية وتقر الرقابة فقط على الأموال الداخلية المصدر والخارجية. بأن يكون هناك دفاتر حسابات يمكن أن تطلع عليها الجهة المختصة والتي هي، فقط، وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل.
ما هو مطلوب فقط رقابة مالية للضبط. وما تبقى يعود فقط إلى الرأي العام والقضاء المختص الذي يحاسب على أية إساءة.

الأستاذة المحامية أمل يونس قدمت ورقة حول تعديل قانون الجمعيات (أقرأ ورقة المحامية أمل يونس..). وأشارت إلى ضرورة وضع قانون جديد بدل ترقيع القديم. إذ لا يمكن تعديل هذا القانون لأعود مرة أخرى بعد بضعة أعوام لأناقش تعديله. وأشارت إلى أن المادة /11/ تتضمن تظلم الجمعية إلى الجهة الإدارية عن ظلم تعتقد أنه وقع بها من الجهة الإدارية ذاتها! أي أن الجهة الإدارية هي الخصم والحكم في آن!
وعن حق حل الجمعية رأت السيدة يونس أنه يجب أن ينطبق المبدأ العام القائل بأنه لكل صاحب مصلحة، من كان، أن يرفع دعوة إلى القضاء المختص تطلب حل الجمعية، أو تطلب إيقاف قرار ما مخالف لأنظمة الجمعية أو للأنظمة النافذة.
كذلك أشارت المحامية يونس إلى أهمية إلغاء التعليمات الملحقة بالقانون والتي هي أشد وطأة من القانون نفسه.

الأستاذ المحامي خليل معتوق أشار إلى أنه يجب أن يترافق الانفتاح الاقتصادي وتوقيع اتفاقية الشراكة وإفساح المجال لليبرالية الاقتصادية، يجب أن يترافق مع تطور موازي فيما يتعلق بقدرة القطاع الأهلي على أن ينهض بمسؤولياته في المجتمع السوري. أي هناك ضرورة أن يتواكب قدر من الحريات السياسية والاجتماعية مع الحريات الاقتصادية.
وفيما يتعلق بقانون الجمعيات، فإن المادة الأولى تعبر عن مفهوم واسع القطاع تدخل فيه الصالونات الأدبية التي يقيمها بعض المفكرين في منازلهم. فقد لا يريد هؤلاء إنشاء جمعية. أما المادة الثانية فتحمل معنى مطاطاً الهدف منه محاصرة أي نشاط أهلي. إذ ماذا يعني: غرض غير مشروع أو مخالفة للقوانين أو للآداب؟ يمكن أن يندرج تحت هذا القول أي نشاط مهما كان.
وعن مهلة ال /60/ يوماً قال الأستاذ معتوق أنه لا داع لها إطلاقاً. وأيد ما طرحته د. مية الرحبي، وأضاف عليه أنه لا يجب وضع الرقابة حتى على التمويل في ظل واقع أن الحكومات نفسها تحصل على تمويل من حكومات وجهات خارجية.
أعتقد، قال معتوق، أن هذا القانون يتضمن روحاً عقابية حقيقية. ويجب أن نحضر لقانون جديد.

الأستاذ سمير اعتبر أنه لا يمكن أن نولد من القانون قانوناً، لا بالمعنى القانوني ولا بالمعنى الاجتماعي. القانون يؤدي وظيفة. وإذا لم نعرف ما نريد من المنظمات الأهلية لا يمكن لنا أن نعرف ما نريد من القانون. فتصير المعالجة هي المعالجة الشكلانية التي قدمت هنا.
ليس فقط أن قانون 1953 وقانون 1958 لا يكفيان، بل لدينا اليوم مجتمع آخر هو المجتمع المدني. القانون القائم يعبر إلى حد ما عن الدولة التي تمسك التعليم وتمسك الصحة و.. فجاء قانوناً أمنياً في النهاية. اليوم يصنف المجتمع إلى مجتمعين: مجتمع المنظمات الحكومية ومجتمع المنظمات غير الحكومية. أي أن الدولة نفسها لم يعد لديها اليوم القدرة على أن تسد كافة حاجات المجتمع. فعلى المجتمع المدني أن يتضامن لسد هذه الحاجيات. وهذا يعني أننا بحاجة إلى قانون يسد هذه الحاجيات. والقانون القائم يتضمن مشكلة عويصة أنه لا علاقة له بالمجتمع المدني الذي ظهر في نهاية الثمانينيات من القرن الماضي وما بعد. اليوم التضامنات الاجتماعية، مثلاً في لبنان اليوم، كل التعليم ما قبل سن الدراسة هو أهلي 100% ليس للدولة علاقة به.
ما أريد قوله، إذا كان القانون يسد حاجة فعلينا أن نضع قانوناً مريحاً. وهذا القانون يحتاج إلى حرية. ليس فقط في آلية التأسيس، مثلاً هناك مشكلة عويصة هي الجمعيات غير الربحية، لكن هناك الكثير من هذه الجمعيات تقوم بمشاريع ربحية تؤمن دخل لأناس بحاجة له. وبالتالي يجب أن ينص على أنه من حق هذه الجمعيات أن تقوم بمشاريع إنتاجية..
وهناك اليوم شكلين للتحالفات والتضامنات بين الجمعيات: الاندماج، والاتحاد.
مسألة أخرى له علاقة بالتمويل الأجنبي. هذه الجمعيات إذا لم توجد آليات للتمويل مضبوطة عبر القانون تصير هذه الجمعيات لا تقدر على صنع صلات. هناك نص يمنع إقامة أية صلة أصلاً. وفي نظام التحالفات والشبكات اليوم لم يعد أحد يستطيع العمل محلياً فقط، لا في مواضيع الإعاقة ولا مواضيع التعليم..
أستغرب اقتراح إلغاء حق الإطلاع على حسابات الجمعيات، من المفترض أن هذه الجمعيات تتمتع بشفافية كاملة. ومن حق أي شخص الإطلاع على حساباتها.
ويجب أن يلحظ السماح للمنظمات الأهلية التي لها طبيعة أجنبية أن تفتح فرعاً لها داخل سورية ضمن القوانين السورية.
إذا نحتاج إلى قانون جمعيات يلبي حاجة العمل الأهلي. وهذا قانون جديد. فالحالي، في بنيته، يقوم على منع العمل الأهلي، على ضبطه من الخارج.
أما عما أشار له الأستاذ جلاحج حول أن لا تخالف الجمعيات النظام العام وليس القوانين. فيجب أن تكون هناك نصوص قانونية ملزمة لا يمكن للجمعيات مخالفتها. وطبعاً هناك قوانين غير ملزمة. ويمكن الاتفاق على ذلك.

الأستاذ بسام أضاف إلى ما قيل أن قانون الجمعيات يتضمن وصائية تامة في كافة مواده تحول الجمعيات إلى أداة في يد السلطة التنفيذية تحركها كما تريد. لذلك فإنه في إطار التحديث والتطوير الذي وضعته القيادة السياسية لبلدنا هدفت إلى فتح النوافذ المغلقة وتمكين المجتمع بمختلف شرائحه ونخبه من الدفاع عن ذاته ومصالحه وكشف الأخطاء وفضحها ووضع الحلول لتجاوزها. وهذا يستدعي أولاً عملية تغيير حقيقية لا كلامية تجري على كل الأصعدة وتستدعي إيجاد مساحة واسعة من الحرية لقوى المجتمع المدني لتأخذ مكانها وريادتها في عملية التغيير والتحديث والتطوير لزعزعة بؤر الجمود وفضح الزيف ومواطن الخطأ. ولا يتأتى ذلك إلا بعد إعادة النظر بكثير من القوانين المقيدة للرأي والتعبير والتي توسم في إطار الدولة الشمولية. في إطار مجتمع حر ديمقراطي يستوعب الآخر. لكل إنسان فيه أن يمارس وجوده وحريته دون أن يكون له دوراً واحداً فقط هو المدح.
وجمعيات الفكر والرأي هي جزء من تركيبة المجتمع المدني التي يجب أن تأخذ دورها ومكانها وتمارس نشاطها. دون قيود وصائية تشل دورها.
لذلك لا بد من صياغة قانونية جديدة لقانون الجمعيات وقوانين أخرى بما يكفل استبعاد النصوص التي تعتمد الوصاية وتقيد نشاط المجتمع المدني.

وتساءل الأستاذ بسام عمن يحق له الإطلاع في ظل أن الجهة الإدارية تمارس وصائيتها باشتراط حصولها حتى على محاضر الجلسات.

السيدة يازجي أيدت أن يكون من لكل شخص الحق بالإطلاع.

السيدة فاديا نصرة قالت: ن محبة الجميع للوطن هو المنطلق الأساسي لهذا الحوار مهما اختلفت وجهات النظر بين بعضنا أو مع الآخرين. ولم يعد هناك مجال ليزاود أحد على الآخر بمحبته للوطن. كلنا مواطنون ونعرف مصلحة وطننا. أخطأنا أم أصبنا.

وأعتذرت السيدة نصرة عن عدم تمكنها من إبداء اقتراحات بسبب التأخر في الحصول على قانون الجعميات واقتراحات التعديل. واقترحت أن تضاف ملاحظة خارجية على الاقتراحات تنص على أن كل هذا لا يمكن أن يكون تحت ظل استمرار قانون الطوارئ في سورية. لأنه من غير الممكن أن يجتمع سريان مفعول قانون الطوارئ مع جمعيات ديمقراطية يكون المواطن فيها حر. وكلنا نعرف أن هناك الكثيرون في هذا البلد يحبون هذا البلد ويرغبون في المساهمة في تطويره، لكن وجود قانون الطوارئ يحجب الجزء الأكبر من الراغبين عن الانتساب إلى الجمعيات..

(مقاطعة من الأستاذ سمير: لكن لم تحدث مشكلة في مصر بين قانون الجمعيات وقانون الطوارئ الساري المفعول فيها!).

تابعت السيدة فاديا أن قانون الطوارئ يستطيع أن يلغي كل شيء. ثم أشارت إلى أن المجتمع الأهلي في البلدان العربية متطور عما هو عليه في سورية.

وفيما يخص المحكوم بجرم شائن عبرت السيدة نصرة عن أنه لا شيء يجب أن يمنع من عوقب لجرمه، من أن يعود إلى ممارسة حياته الطبيعية بكل حقوقها.

الأستاذة المحامية ميساء حليوة أشارت إلى أننا بحاجة إلى قانون جديد يلبي احتياجات وتطلعات هذه المرحلة بغض النظر عن القانون الحالي أو السابق. ومن جهة أخرى، فيما يخص الرقابة المالية، أعتقد أن هذه الرقابة هي المفصل لقانون الجمعيات وتشبيكها مع الجهات الخارجية. وأنا أقترح إلغاء أي نوع من أنواع الرقابة أياً كانت. وإذا تبين أن هناك تجاوز في قبول الهبات، فهناك قضاء مختص هو الذي يفصل في هذه المسألة. وإذا كان هناك إصرار على ضرورة وجود ما يسمى بالرقابة المالية والتشبيك مع الجهات الخارجية، فحبذا لو نحدد، في القانون، من هي الجهات التي يمنع قبول الهبات منها، حتى لا تصير قميص عثمان.

السيدة منى تحدثت عن المادة السابعة والعشرين التي تشترط في عضو مجلس الإدارة أن يكون متمتعاً بحقوقه المدنية والسياسية. وعارضتها مشيرة إلى أن الكثيرون من المحرومين من حقوقهم المدنية والسياسية هم على مستوى فكري عال. واقترحت بدلاً منها الصيغة التالية:

يشترط في عضو مجلس الإدارة أن لا يكون قد حكم بجرم شائن. وأقصر هذا على مجلس الإدارة فقط وليس في عضوية الجمعية. فوجود محكوم بجرم شائن في مجلس الإدارة يسيء إلى مصداقية الجمعية. ومن الضروري توضيح ما هو الجرم الشائن. الجرم الشائن، كما جاء في مجلة القانون لعام 1964 هو كل جرم يوجب احتقار الناس لمرتكبه. أي قد يكون اغتصاب أو قتل.

د. مية الرحبي ردت على وجهة نظر الأستاذة ميساء حليوة حول الرقابة المالية مؤكدة أن الرقابة المالية موجودة في كل بلدان العالم. وهو أمر يتعلق بالضرائب وغيرها.

وردت الأستاذة ميساء أن الرقابة المالية مثلها مثل أية رقابة أخرى، هي غير مطلوبة. القضاء هو الفيصل في هذا الأمر كما في غيره. والأصل في الأشياء هو الإباحة والأصل في الإنسان هو النزاهة..

وعقبت السيدة يازجي إلى أنه يمكن للنظام الداخلي للجمعية المعنية أن يكون هو الناظم. وفي حال وجود خلل يمكن لآليات الجمعية (مجلس الإدارة مثلاً..) أن يضبط هذا الأمر.

السيدة فريال أكدت الحاجة إلى الرقابة المالية مشيرة إلى تجربة جمعية أخذت أموالاً من الخليج بحجة مساعدة ذوي الحاجات الخاصة، بينما ذهبت تلك الأموال إلى جيوب خاصة. والمسألة ليست بالرقابة بل بالهيمنة. وقالت أن أعضاء مجلس الإدارة، حالياً، تذهب أسماؤهم إلى الأمن السياسي ويتم التدقيق بكل أقاربي من كل الدرجات وما يعملون. وتمنت أن تنفصل وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل إلى وزارتين واحدة للشؤون الاجتماعية والثانية للعمل. لأن الوزارة هذه لا تجد الوقت الكافي لنا. والقسم الخاص ب"العمل" فيه الكثير من العمل.

الأستاذة يونس أكدت أن الجمعية المشار إليها بتحويل الأموال إلى جيوب خاصة، فعلت ذلك في ظل وجود الرقابة الحالية!

الأستاذة حليوة أعادت التساؤل: لماذا نفترض الجريمة؟ لماذا نفترض سوء النية؟

د. مية أكدت أنه في الدول المتحضرة هناك رقابة على دخل أي شخص، لأجل الضريبة. فكيف إذا كانت جمعية ذات شخصية اعتبارية؟

ختمت السيدة يازجي اللقاء بالإشارة إلى أن هذا اللقاء توصل إلى أن القانون الحالي عاجز وقاصر عن أن يكون قانوناً ضابطاً للجمعيات. والجمعيات غير موجودة أصلاً بسبب قصوره. والجمعيات الموجودة هنا هي، جلها، قيد الترخيص ولم ترخص بعد.

وأرغب في الإشارة إلى دور المجتمع المدني في تطوي الديمقراطية، تطوير البلد. وكيف أن المجتمع المدني يمكن أن يكون عوناً للدولة في حل الكثير من المهام التي لا تستطيع حلها. هذه العلاقة القائمة تاريخياً على التعارض والتناقض بين مصالح المجتمع المدني والدولة يجب أن نتوقف عندها الآن. في العالم الآن تنشأ شراكات حقيقية بين مؤسسات حكومية مؤسسات المجتمع المدني على أساس الاحترام لكل مؤسسات المجتمع المدني.

وفق هذه الرؤية، أعتقد أنه يجب أن نبني المستقبل. مستقبل علاقة المجتمع المدني بالدولة ودوره في تطوير البلد. وعلى هذا الأساس يجب أن يكون قانون الجمعيات قادراً على خدمة هذا الاتجاه.

ويبدو أن الاجتماع توصل إلى أن كل نقاش وتعديل هو عبث. لأنه لا يمكننا أن نحيي الرميم. ولذلك عاد الأستاذ جلاحج إلى قانون هو قانون سوري (1953) وكان فيه فسحة ديمقراطية واضحة ومعقولة. ولو أن هذا القانون استمر، فلربما كنا وجدنا الآن مجتمعاً مدنياً يوازي المؤسسات الحكومية ولكنا الآن نعدل أيضاً.

الأستاذ فايز جلاحج عقب على المداخلات بالإشارة إلى أن القانون القديم يؤكد أنه "يقدم المؤسسون الخبر" وهذا يكفي للإشهار. وأكد أن الجمعيات التي تنادي بمساواة المرأة مع الرجل، مثلاً، تخالف عدة مواد في عدة قوانين (الأحوال الشخصية، العقوبات..). ويمكن أن تنشأ جمعيات فلاحية لتخالف قانوناً معيناً مضاد لمصالحها. لذلك من الخطأ في نص القانون القول: "إذا خالفت القانون". القانون يتغير. وحتى يمكن تشكيل جمعية لتغيير مواد في الدستور على أن لا يكون ذلك بوسائل العنف والإرهاب.

الأستاذة لويزا أشارت إلى أن الاقتراحات الأولية بنيت على تعديل القانون الحالي، أي "ترقيعه" وليس وضع قانون جديد. وحاولت نزع الوصاية من مواد القانون الحالي. كما أشارت إلى أن جملة الملاحظات التي تم التداول حولها في هذا اللقاء ستكون مفيدة في صياغة مشروع جديد.


بسام القاضي، (حوار مفتوح حول قانون الجمعيات)، 14/1/2005

 
Joomla template by DesignForJoomla.com
DesignForJoomla.com provides free Joomla templates, free and commercial Joomla extensions, Joomla tutorials and SEO tips for the Joomla CMS