كيف للرأس المطرق دوماً..أن يقول: صباح الخير أيتها الحرية؟!

كلمات..

العنف يولد العنف
الرئيسية arrow مقالات.. arrow بناء القدرات الوطنية في مجال تقييم وضع المرأة من منظور النوع الاجتماعي
بناء القدرات الوطنية في مجال تقييم وضع المرأة من منظور النوع الاجتماعي طباعة أرسل لصديق
بسام القاضي   

من أجل إعداد استراتيجية وطنية لإدماج النوع الاجتماعي في التنمية، دمشق- 18-28 كانون الثاني 2004

تقيم هيئة تخطيط الدولة في سورية، بالتعاون مع الهيئة السورية لشؤون الأسرة وصندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA)، ورشة عمل تدريبية بعنوان بناء القدرات الوطنية في مجال تقييم وضع المرأة من منظور النوع الاجتماعي من أجل إعداد استراتيجية وطنية لإدماج النوع الاجتماعي في التنمية.

وتشرف على الورشة، وتقوم بالتدريب د. فائزة بن حديد، مستشارة في القضايا الاجتماعية والثقافية والنوع الاجتماعي في فريق الدعم الفني للدول العربية التابع لصندوق الأمم المتحدة للسكان.

وقد حضر الورشة مندوبين من عدد من الجهات الرسمية والأهلية. كان من بينها موقع نساء سورية، جريدة النور، جريدة الثورة، مجلة أبيض وأسود، هيئة تخطيط الدولة، وكل من وزارة التربية والداخلية والصحة والإعلام والأوقاف والمكتب المركزي للإحصاء وهيئة مكافحة البطالة والاتحاد العام النسائي وجمعية المبادرة الاجتماعية ورابطة النساء السوريات.. وغيرها.

قدمت وفاء طريفي من صندوق الأمم المتحدة للسكان كلمة الصندوق، وقدمت د. منى غانم كلمة الهيئة السورية لشؤون الأسرة، وبسام سباعي كلمة هيئة تخطيط الدولة. وأشارت الكلمات كلها إلى أهمية هذه الندوة في تدريب كوادر تساعد عملياً في وضع الاستراتيجية الوطنية لإدماج النوع الاجتماع في التنمية.

في اليوم الأول، 18122004، قدم الإطار العام للورشة ومكوناتها. واستعرضت د. فائزة بن حديد الخلفية العامة للندوة مبرزة أهمية النوع الاجتماعي في التخطيط التنموي والتمكين من تطبيق أدواته في الخطط والبرامج المتداولة داخل قطاعات التنمية المختلفة. وذلك من أجل إعمال دور المرأة والرجل بصفة متساوية وعادلة وتحقيق أهداف التنمية عن طريق تقليص فجوات النوع الاجتماعي والخفض من أنواع التمييز المرتبطة بالنوع الاجتماعي.

وأشارت ورقة الأهداف العامة إلى أهمية تمكين المشاركينات في مجالات تحليل البيئة بالاستناد إلى مناهج تحليل النوع الاجتماعي ودمج أدوات هذا التحليل في التخطيط التنموي وتحديد القدرات على تحديد أهم العوائق والفرص ذات الصلة بالمسألة المطروحة داخل الأطر التنظيمية المؤسساتية. ومأسسة النوع الاجتماعي.

تعتمد الورشة طريقة التفاعل والاستنتاج. أي تقديم السؤال إلى أعضاء الورشة، والوصول إلى تحديد المفاهيم والتصورات النهائية من خلال المشاركات. وعلى هذا الأساس تقدم المشاركون بتصوراتهم حول النتائج المتوقعة للورشة على الصعد الشخصية والمهنة والمجتمعية. وكذلك أوضح الفرق بين الجنس والنوع الاجتماعي بما يشير الأول إلى الفروقات البيولوجية أساساً بين المرأة والرجل، ويدل الثاني إلى الاختلافات في الأدوار والوظائف الاجتماعية للمرأة والرجل.

وبهذا يكون العمل على إدماج النوع الاجتماعي في التنمية يعني العمل على إقامة العلاقة الترابطية بين الرجل والمرأة من حيث تحديد الفجوة بينهما أياً كان اتجاهها، والعمل على إيجاد أساليب ووسائل ردم هذه الفجوة.

وأشارت د. فائزة بن حديد إلى دور الأمم المتحدة بهيئاتها المختلفة (مشيرة إلى أنها ليست جهة أجنبية بحكم أنها هيئات مبينة من مختلف دول العالم) في مختلف أوجه التنمية في العالم. مؤكدة أن الكثير من الحكومات تعاونت نظرياً طالما كان التمويل كاملاً من الأمم المتحدة، دون أن تقدم خطوات ملموسة في هذا الاتجاه. مما دفع الصندوق إلى اعتماد صيغة أخرى هي المشاركة بالتساوي في التمويل بين الحكومة المعنية والأمم المتحدة.

كما أشارت إلى دور الإرادة والقرار السياسيين في تحقيق هذه الأهداف. ليس من حيث الإقرار الأولي فحسب، بل من خلال رسم الاستراتيجية الوطنية العامة، والتفصيلية الخاصة بكل وزارة أو جهة معنية، ومتابعة التنفيذ وتطوير العمل من خلال الصعوبات والمعوقات التي تظهر عملياً. وهو ما سمته إضفاء الطابع العملياتي والمؤسساتي على النوع الاجتماعي. وأكدت أن البند الأهم في هذا الأمر هو التساؤل عن وجود الميزانية الخاصة بهذا العمل. فحين توجد الخطط بدون ميزانية مخصصة تكون خططاً على الورق. وكذلك أبرزت دور المساءلة من حيث النتائج في تطوير العمل وسد القصور والثغرات الناجمة أثناء التنفيذ.

كما قلنا، تعتمد الورشة التفاعل والحوار أساساً في عملها. وقد كان للمشاركين مساهمات مهمة. خاصة أن جميعهم تقريباً عاملون في مجالات تنفيذية معنية بالأمر. ومن بين المساهمات الكثيرة في اليوم الأول، جرى الحديث عن أن الخطة تبدأ من هيئة تخطيط الدولة التي لحظت إدماج النوع الاجتماعي في التنمية، إلا أن الأهداف التي وضعت كانت عامة. بينما يعتمد العمل في مختلف الوزارات والقطاعات على المبادرة الخاصة لهذه الجهة أو تلك. دون وجود رابط فيما بينها.

وأشير كذلك إلى أهمية ربط عمل المرأة بالواقع الاجتماعي من حيث توفير الخدمات الاجتماعية الضرورية لمساعدتها على المشاركة. إذ كيف يمكن لها الالتزام بعمل ينتهي وقته بعد انتهاء وقت مدارس أطفالها بساعات دون وجود ما يغطي هذا الفرق الزمني بين الوقتين؟ الأمر الذي يجبر المرأة على ترك عملها أو ترك أولادها في الشارع أو إيجاد حلول شخصية قد لا تكون مناسبة.

ومن بين المساهمات المهمة كانت الإشارة إلى مشروع وزارة التربية في إعادة الفتيات المتسربات من التعليم إلى مقاعد الدراسة. وهو مشروع جديد يجري العمل عليه حالياً.

حمل اليوم الثاني من ورشة التدريب عنوان: منهجية وأدوات النوع الاجتماعي: الأدوار، الموارد، احتياجات النوع الاجتماعي.
قدمت فيه د. فائزة بن حديد شرحاً تفاعلياً لمنهجية النوع الاجتماعي مبتدئة بالأدوات التي تنقسم إلى ثلاث:
- أدوار النوع الاجتماعي. وتشمل الدور الإنجابي: وهو مختلف العمليات البيولوجية المتعلقة بالإنجاب (الإخصاب والإنجاب والولادة والرضاعة..) وكذلك المسؤوليات والمهام المرتبطة بالعملية هذه مثل الأبوة والأمومة. وهي مسؤوليات يتحملها كل "جنس" وتكون مطلوبة من أجل بناء الأسرة وإعالة أفرادها. كالتعليم وتحضير الطعام والنظافة وقص الحكايات التي أدخلت حديثاً تحت هذا البند بصفتها نوعاً من أنواع تحويل القيم الاجتماعية. والدور الإنتاجي: ويشمل العمل مدفوع الأجر الذي تقوم به كل من النساء والرجال، سوء كان الأجر نقدياً أو عينياً. (وهناك رأي حديث يعد العمل الإنجابي جزء من العم الإنتاجي). والدور المجتمعي:  وهو مصفوفة مشتقة من الدورين السابقين. وهو دور تطوعي عموماً سواء كان يهدف إلى راحة الفرد أو الجماعة.

وهنا توزع الأدوار حسب النوع الاجتماعي (الدور المرسوم للمرأة والرجل)، ما ينجم عنه، واقعياً، تخصيص المرأة في أنشطة إدارية في المجتمع، وتخصيص الرجل بأدوار القيادة. وهذه الأخيرة هي أدوار معترف بها بحيث قد تلقى تأديتها مقابلاً نقدياً.

وهذا التقسيم يظهر كيف أن الدور الإنتاجي هو دور مدفوع الأجر. بينما الدور الإنجابي هو دور غير مدفوع الأجر. وطبيعي أن الدور الاجتماعي هو دور تطوعي عموماً. ومع ذلك قد يلاقي قيام الرجل به مقابل نقدي. كما يظهر أن دور الرجل هو، عموماً، دور مرسوم ومحدد بدقة. بينما تتكاثر وتتداخل أدوار المرأة خلال اليوم الواحد. الأمر الذي ينعكس عليها سوء من كثير من النواحي (الصحية.. النفسية..).

- الحصول على الموارد والتحكم فيها.
ويعني الحصول على الموارد القدرة على استعمال هذه الموارد لتي تنقسم إلى: موارد اقتصادية: تشمل العمل والقروض ووسائل النقل والأمتعة والتجهيزات والنقل والعناية بالطفولة والتسهيلات المتاحة للقيام بالمهام المنزلية والضمان الاجتماعي والصحة وغيرها.. موارد سياسية: وتشمل القدرة على اتخاذ القرار والتراتبية السياسية والفرص المتاحة في بناء التواصل والاتصال والتفاوض وبناء الإجماع. والموارد في مجال الإعلام والتعليم والتربية: وتشمل التعليم النظامي وغير النظامي (غير الحكومي) واللانظامي (البرامج التثقيفية المختلفة عبر وسائل الاتصال). وكذلك الفرص المتاحة لتبادل المعلومات والاتصال. والموارد الداخلية: وتعبر عن القدرة على تقدير الذات والثقة بالنفس والتعبير عن المصالح الشخصية و الدفاع عنها. ومورد الوقت: ويشمل عدد ساعات الفراغ في اليوم التي يمكن استعمالها لأغراض شخصية (قراءة، قليلولة، زيارة.. ). وكذلك يشمل مدى مرونة ساعات العمل المدفوعة الأجر.
بينما يعني التحكم بالموارد القدرة على تحديد واتخاذ القرارات المناسبة فيما يخص استعمال تلك الموارد. هذه القدرة التي تترجم بتحمل المسؤوليات.

- احتياجات النوع الاجتماعي العملية والاستراتيجية. وتعني تحسين نوعية الحياة من حيث تلبية الحاجات الأولية من جهة، وتأمين العدالة والاستقرار بما يؤمن توزيعاً للموارد أكثر عدالة من جهة أخرى.
ويمكن توصيف الاحتياجات العملية للنوع الاجتماعي بأنه يهدف إلى يلبي احتياجات السكان (الرجل والمرأة من حيث الأكل والماء واللباس..) ويحسن مواردهما المختلفة، لكنه لا يهدف مباشرة إلى إزالة عدم المساواة بينهما أو معالجة التباينات. وهو، في هذا الإطار، ذو مدى قصير، ويتعامل مع الواقع كما هو معترف به وقائم مجتمعياً في حالة عيانية محددة. بينما يسعى النهج الاستراتيجي للنوع الاجتماعي إلى استثمار تلبية الاحتياجات العملية تلك بهدف إعادة توزيع الأدوار والمسؤوليات والسلطة، على المدى الطويل، نحو مزيد من المساواة وتقليص الفجوات والعدالة. الأمر الذي ينعكس مباشرة على معطيات التنمية وآثارها.
وفي هذا الإطار، يبدو أن المفهوم يستهدف النساء أكثر من الرجال. وهذا عائد إلى أن الحركة النسائية كانت سباقة في الطرح بحكم وضعها في السلم. بينما ينفتح المفهوم على تحقيق احتياجات النوع الاجتماعي للرجال والنساء. إذ أن للرجال أيضاً احتياجاتهم الخاصة.

وفق هذا الفهم نجد أن المرأة موضوعة في الأدوار التقليدية المرسومة مسبقاً لها. إلا أن العمل الجدي يحتاج إلى التحديد الواقعي والعياني لاحتياجات كل من المرأة والرجل في الجانب العملي (تحديد الحاجيات، ثم الأولويات، وآليات العمل..). وفي الجانب الاستراتيجي (التحكم وتوزيع الأدوار). وهو أمر متعلق بجملة من العوامل المختلفة منها: البيئة (حضرية/ ريفية) والظروف الاقتصادية (المهنة والدخل) ومستوى التعليم، والفئة والطبقة الاجتماعية، والإطار التشريعي والقانوني للبلد، والأعراف والعادات السائدة، والحركة الثقافية، والظروف التاريخية الخاصة بالبلد (الاحتلال..).

ولا بد من التأكيد أن مفهوم  النوع الاجتماعي لا يتجاهل الفروقات "الجنسية" بين الرجل والمرأة (وهي فروق ثابتة معطاة مسبقاً). وما ينجم عن هذه الفروق من اختلافات في بعض الاحتياجات. بل يأخذ ذلك واحداً من المعطيات في التعرف على الاحتياجات المختلفة بهدف تحقيق العدالة في السياسات والبرامج والمشاريع.

وقام المشاركون في ورشة العمل بتنفيذ تمرينين خلال اليوم الثاني. تناول الأول تصور حالات أربع أسر مختلفة التكوين والبيئة. واستنتاج معطيات واقع كل منها وتبيان الفروق في الموارد والاحتياجات وفق مفهوم النوع الاجتماعي. وتناول الثاني حالة معطاة مسبقاً لدراستها وتحليلها من حيث الأدوار والحصول على الموارد والتحكم بها، ثم استنتاج الاحتياجات المطلوبة بناء على التشخيص.

وأشارت الرسالة المركزية لليوم الثاني إلى: "يقوم الرجال والنساء بأدوار متعددة قد تكون غير معترف بها عند التحليل الاجتماعي والاقتصادي والسياسي. وتجعل هذه الأدوار المختلفة مسائل الحصول على الموارد والتحكم بها أمراً مختلفاً من حيث الإمكانية بين الرجال والنساء".

اليومين الثالث والرابع:
استمرت ورشة العمل في اليوم الثالث (21/12/2004) بإشراف د. فائزة بن حديد، مستشارة في القضايا الاجتماعية الثقافية والنوع الاجتماعي، فريق الدعم الفني للدول العربية التابع لصندوق الأمم المتحدة للسكان. وحضور مشاركين متدربين من جهات رسمية وأهلية عديدة (وزارات التربية والصحة والعدل والزراعة والصناعة والأوقاف والإعلام والخارجية والداخلية، ومجلس الشعب وهيئة تخطيط الدولة والهيئة السورية لشؤون الأسرة والاتحاد العام النسائي ورابطة النساء السوريات وجمعية المبادرة الاجتماعية وجمعية تطوير دور المرأة والمكتب المركزي للاحصاء واتحاد الفلاحين، وجريدتي النور والثورة وموقع "نساء سورية").

وتركز العمل على كيفية استخدام احصاءات النوع الاجتماعي، باعتبارها آلية أساسية في توصيف الواقع واستكشاف الفجوات وأهميتها النسبة نحو بعضها البعض. مما يسمح بمعرفة الواقع معرفة دقيقة وبإمكانية تصور الأولويات في بناء الخطتين العملانية والاستراتيجية.

كما تحدثت د. فائزة حول أهداف النوع الاجتماعي المتمثلة في المساواة والعدالة وتمكين المرأة. الأعمدة الثلاثة المترابطة بعضها مع بعض. والأساسية في أي تصور للتنمية يستهدف النجاح في خطته.

كما قدمت السيدة ضحى خدام، هيئة تخطيط الدولة، شرحاً سريعاً للخطة الخمسية التاسعة، وبعض ملامح الخطة الخمسية العاشرة، بغرض الدراسة والتمرين. ولفتت الانتباه إلى أن مشروع الخطة الخمسية العاشرة يعتمد النهج التشاركي مع مختلف الهيئات والوزارات والمنظمات الشعبية والأهية بشكل واسع.

أما اليوم الرابع من الورشة فقد افتتح بمشاركة قيمة من السيد عصام الشيخ أوغلي، مستشار التنمية البشرية والتخطيط الإقليمي في هيئة تخطيط الدولة. تناول فيها بعض الأفكار في مقترح الاستسراتيجية الوطنية للسكان في الجمهورية العربية السورية، لأغراض الدراسة في الورشة.

كما قدم بسام القاضي، موقع "نساء سورية"، عرضاً للموقع مع شرح سريع لخطة عمله وأهدافه.

وقدمت المحامية دعد موسى، مداخلة مهمة (يمكن قراءتها على الرابط التالي: الدراسة)))))))))))))http://www.nesasy.org/content/view/883/89/((((((((((((() تحت عنوان: التشريعات المتعلقة بالمرأة في سورية.. ورقة عمل مقدمة لورشة بناء القدرات الوطنية..). شرحت فيها مجموعة من التناقضات بين المصادقة على بعض الاتفاقيات الدولية والقوانين الوطنية. كما عرضت لبعض التحفظات التي تتعارض مع نص وروح الدستور الذي كرس المساواة في الحقوق والحريات والواجبات بين المواطنين، والقوانين المعمول بها. وقدمت عرضاً مرفقاً بالشروح لبعض القوانين التمييزية المتعارضة مع الدستور والاتفاقيات المصدق عليها من قبل حكومة الجمهورية العربية السورية. وربطت بين واقع المرأة السورية المعاش عملياً وانعكاسه على قدرتها على ممارسة حقوقها.

وشارك المتدربون في تمرين يتعلق بآلية التحليل يعتمد شبكة العوامل المؤثرة. ونوقشت الآليات والنتائج.

ففي اليوم الخامس (22/12) تم عرض مفهوم "التقييم" بمكوناته المختلفة من حيث تحديد المنهجية والمرحلة والمؤشرات والمعايير التي يجب اعتمادها. بهدف التأكد من الملاءمة بين النتائج المستهدفة والمخرجات. ويؤدي التقييم إلى استخلاص الدروس. والتدقيق في الأساليب والطرائق المتبعة.

وفي إعداد خطة التقييم لا بد من تحديد مؤشرات القييم ووصف الطرق التي تسمح بجمع المعلومات وإدراج مصادر المعلومات والمعطيات الأساسية. ثم مقارنة الأهداف بالمخرجات. ولا بد من أن تتضمن مدة زمنية محددة.

ويهدف التقييم إلى إعلام متخذي القرار بالنتائج. وإدماج الدروس المستفادة في معرفتنا. وتحسين نوعية البرامج المتبعة. وقياس التكلفة بالنتائج. والسماح للمستفيدين بإبداء آرائهم. وتبرير صلاحة البرنامج للممولين.

وفي إطار إعداد خطة المتابعة (وهو مفهوم يسمح برصد وتقييم النتائج)، لا بد من تحديد ترتيبات إعداد التقارير عبر نموذج موحد يسمح باستخلاص النتائج. وتحديد كيفية جمع المعلومات حول التنفيذ. وطريقة الاستفادة من هذه المعلومات. والترتيبات الواجب اتخاذها لتمكين متخذي القرار والعاملين من مناقشة العمل. ومن ثم تحديد التعديلات الواجب اتخاذها والتي يجب أن تبنى على اتفاق جميع الشركاء الممولين.

ثم قام المتدربون بتنفيذ تمرين. إذ توزعوا على أربع مجموعات تناولت كل منها حالة محددة لتحليلها ودراستها عبر تحديد العوامل المؤثرة (سياسة الدولة وقوانينها، ثقافة المجتمع، الوضع الديمغرافي، الوضع الاقتصادي، سياسة المؤسسات وممارساتها، العوامل الأسرية). وتحديد المعوقات والفرص كل على حدة وفق العوامل تلك. وتقدير النسبة المئوية لتأثير كل منها.

أما في اليوم السادس (23/12) فقد قامت الورشة بدراسة مفهوم الموازنة الحساسة للنوع الاجتماعي. أي تلك التي تأخذ بالحسبان، عبر أرقامها وتقسيماتها، دعم مشاريع تقليص الفجوة بين أدوار كل من النساء والرجال. بما في ذلك التمييز الإيجابي الذي تحتاجه النساء بحكم موقعهن الحالي.

فالموازنات هي التي تحدد أولويات التدخل في هذا المجال أو ذاك. وهي التي تستطيع، عبر لحظها الملموس، إحداث مساهمة مباشرة وحاسمة في تقليص تلك الفجوات باتجاه العدالة والمساواة بين النساء والرجال وتمكينهما.

وقد أشار منهاج عمل بكين إلى أن العلاقة بين المرأة والفقر هي العلاقة الأهم على صعيد النوع الاجتماعي. وهو ما يعني ضرورة لحظ المشاريع الخاصة بالمرأة في الميزانية. وإيجاد آليات التدقيق فيما إذا كانت المرأة تستفيد حقاً مما هو مخصص لها.

ومن المهم الإشارة إلى أن الموازنة الحساسة للنوع الاجتماعي لا تقوم بفصل قسري بين النساء والرجال. بل هي تعترف بالمساهمة المتباينة لكل منهما. ولا بد لهذه الموازنة من أن تكون مبينة على تحليل واسع ودقيق، قائم على الاحصاءات والبحوث الميدانية، للنوع الاجتماعي.

ويمكن القول أن الإجابة على الأسئلة التالية مهمة في تحديد إن كانت هذه الموازنة أو تلك حساسة للنوع الاجتماعي أو لا:
- من الذي يضع الموازنة الحساسة؟ (الدولة.. وزارة.. منظمة غير حكومية..).
- أي مستوى تشمل الموازنة؟ (المستوى الوطني، محافظة ما..).
- من يمول الموازنة؟
- من يساءل عن تنفيذها؟

وقدم د. أحمد نزار الوادي، مدير التخطيط والإحصاء في وزارة المالية، عرضاً عاماً لموازنة عام 2004. وجرى نقاش حول مدى حساسيتها للنوع الاجتماعي. ورأى المشاركون أن تحديد الاحتياجات لم يكن مبنياً على الواقع. كما أن الموازنة تعتمد مصطلحات عائمة مطاطة مثل: في ضوء الإمكانات المتاحة- النشاط الثقافي.. حين تتعرض للقضايا المتعلقة بالنوع الاجتماعي. كما أن هناك افتقاد للترابط بين الموازنة وخطة هيئة تخطيط الدولة، خاصة ما يتعلق بالمرأة. وليس هناك مؤشرات خاصة حول البطالة مبنية على أساس النوع الاجتماعي: البطالة بين النساء، والبطالة بين الرجال.

وتناول اليوم السابع (27/12)، توسعاً في دراسة العوامل المؤثرة في النوع الاجتماعي. وأهمية تحديد الأولويات. وآليات رسم الاستراتيجية من حيث تحديد الغايات والأهداف والبرامج المبنية على تحليل البيئة الحالية. وتمارين مختلفة على هذا الأمر.

أما اليوم الأخير (28/12)، فقد كرس لنقاش جماعي مفتوح تم خلاله استعادة مجمل المفاهيم والآليات التي تطرقت إليها الورشة. وتمرين عملي أخير هدف إلى تبيان مدى التغير في قناعات المشاركين الحالية. وما سيعملون على تغييره.

ثم اختتمت الورشة بالجلسة الختامية التي ألقت فيها د. لينا موسى، ممثلة صندوق الأمم المتحدة في سورية، كلمة الصندوق. شكرت من خلالها القائمين على أنجاح هذه الورشة. خاصة هيئة تخطيط الدولة والهيئة السورية لشؤون الأسرة التي خصتها برعاية خاصة، ود. فائزة بن حديد على جهودها الكبيرة في هذا المجال. وألقت السيدة هالة الأتاسي كلمة الهيئة السورية لشؤون الأسرة أكدت فيها على أهمية هذه الورشة وما هو منتظر منها. ثم تحدث د. عبد الله الدردري، رئيس هيئة تخطيط الدولة، مؤكداً أن الهيئة تدعم جهود الهيئة السورية لشؤون الأسرة في مجال دمج النوع الاجتماعي في التنمية. وعد الأمر تحدياً على مستويين: الأول فكري: إذ لا بد من نشر هذا المفهوم وتقبله من الجميع، مشيراً إلى أنه شخصياً "تقليدي" على المستوى الشخصي. وسائلاً إحدى المشاركات إن كان سيرى ممثل تلك الجهة في هذه الورشة لو أن مدير التخطيط فيها رجل (أجابت المشاركة أن مديرها رجل! وحضر في اليوم الأول ثم أنابها عنه!)؟ والمستوى الثاني هو تحد مؤسساتي: أي كيف يمكن أن تقوم جهة بدراسة وضع الخطط من منظور النوع الاجتماعي في توكل مهمة إعداد الخطة إلى جهة أخرى؟! وتساءل: وكيف حلت هذه المسألة في تجارب البلدان الأخرى؟ وأشار إلى أن لدى الهيئة خارطة ترسم توزع الفقر في سورية من حيث العمق والشدة والانتشار. وتحدد ارتباطاته بمختلف العوامل. وقال إن الخارطة تلك تؤكد أن أقوى تلك العوامل في علاقته مع الفقر هو عامل التعليم (ثم عدد أفراد الأسرة). وعليه أكد أن الهيئة تحاول أن تتبنى شبكة تمويل للنساء في نحو 700 قرية. بحيث تعطى فيها المرأة قرضاً مناسباً شرط أن تتقدم بوثيقة محو أمية.

وتساءل د. دردري علن كيفية الموازنة بين دور المرأة التقليدي ومساهمتها في التحولات الاقتصادية الحديثة دون أن تظلم؟!

وأخيراً تم توزيع الشهادات الموقعة من كل من د. فائزة بن حديد، وصندوق الأمم المتحدة للسكان وهيئة تخطيط الدولة والهيئة السورية لشؤون الأسرة،على المشاركات والمشاركين في الورشة.


بسام القاضي، (بناء القدرات الوطنية في مجال تقييم وضع المرأة من منظور النوع الاجتماعي)، 1/2006

تعليقات
أضف تعليقكبحث
ضع تعليقك
الاسم:
موقعك المفضل:
عنوان التليق:
Security Image
يجب أن تضع الكود كما هو مبين في الصورة.

Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved.

 
Joomla template by DesignForJoomla.com
DesignForJoomla.com provides free Joomla templates, free and commercial Joomla extensions, Joomla tutorials and SEO tips for the Joomla CMS