كيف للرأس المطرق دوماً..أن يقول: صباح الخير أيتها الحرية؟!

كلمات..

العنف يولد العنف
الرئيسية
بمناسبة يوم الأسرة العربية: هل تتشارك الحكومة مع المنظمات الأهلية؟! طباعة أرسل لصديق
بسام القاضي   

إن صيغة السؤال هذه عادة تضمر جواباً بالنفي. لكنه هذه المرة ليس كذلك. فقد كان في الندوة التي عقدتها الهيئة السورية لشؤون الأسرة، بالتعاون مع جمعية تنظيم الأسرة السورية، بمناسبة يوم الأسرة العربية، كان فيها ما يكفي للأمل أن ما طُرح عن التشارك بين الجهات الحكومية وشبه الحكومية والأهلية سيجد ترجمة ما على الأرض. ترجمة عُلقت، من قبل رئيسة الهيئة، د. منى غانم، على مبادرة وفعالية منظمات المجتمع المدني في التقدم خطوة في اتجاه الفاعلية العملية. وعلقت من الحضور على إثبات الهيئة السورية لشؤون الأسرة، خاصة رئيستها، المصداقية لما طرح في الندوة.

قدمت د. لما الموقع- جمعية تنظيم الأسرة، عرضاً تفصيلياً للجمعية من حيث إنشاؤها وأغراضها وأهدافها. مشيرة إلى أنها أنجزت منذ تأسيسها حتى الآن خطوات مهمة على صعيد نشر الوعي في مجالات عدة، أهمها توعية الشباب والوقاية من الإيدز والمخدرات والإجهاض غير المأمون وقضايا العنف الأسري وغيرها. كما أقامت الجمعية الكثير من دورات تأهيل رائدات ريفيات قمن بدورهن في نشر الوعي في محيطهن الاجتماعي. ورسمت د. الموقع لوحة توضيحية لاستراتيجية الجمعية. وأشارت إلى جهودها في مجال دعم بناء شبكات المنظمات غير الحكومية.
وجمعية تنظيم الأسرة السورية هي جمعية تطوعية غير حكومية، تأسست عام 1974 بهدف تحسين صحة الأسرة. وهي عضو في الاتحاد الدولي لتنظيم الأسرة IPPF منذ عام 1975.
ثم قدمت د. منى غانم مداخلة شرحت تفصيلياً أغراض الهيئة وأهدافها، ومشاريعها الراهنة وتصوراتها المستقبلية. وأشارت إلى أهمية المشاركة مع الجهات الأهلية العاملة عبر مختلف النشاطات، وإيجاد طرق عمل مشتركة على المستوى الوطني والعربي والدولي.
وأشارت إلى بعض خطط عمل الهيئة، كالبدء بوضع استراتيجية وطنية للأسرة، والتحفيز والمشاركة بين جميع الجهات الحكومية وغير الحكومية، ورصد واقع الأسرة السورية. كما أكدت الدور السلبي لنقص ثقافة العمل التطوعي. وسواد إحساس الوظيفة بدل حب العمل.
وكانت الهيئة السورية لشؤون الأسرة قد أحدثت بالمرسوم التشريعي رقم 42 لعام 2003 بصفتها هيئة عامة تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري. وترتبط مباشرة برئيس مجلس الوزراء. وتهدف، وفق المادة 2 من مرسوم إنشائها، إلى تسريع عملية النهوض بواقع الأسرة السورية وتمكينها بشكل أفضل من الإسهام في جهود التنمية البشرية.
ومع أهمية المحاضرتين في شرح مهام هيئتين يفترض أنهما تقومان بعمل كبير ومهم في مجال شائك ومعقد تتداخل فيه السياسة بالاقتصاد والأعراف والقوانين.. إلا أن الأهمية المميزة كانت في الحوار الذي تلا ذلك. سواء مشاركات الحضور أو ردود المسؤولتين.
التشارك مع المنظمات الأهلية
تحدثت د. لما الموقع عن دعم تنسيق شبكات المنظمات غير الحكومية. وركزت د. غانم على أن التشارك والتشبيك مع الجمعيات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني العاملة في هذا الإطار هو أحد محاور العمل التي يجري الشغل عليها الآن.
إلا أن السيدة إنعام المصري- اتحاد عمال دمشق، أكدت أن لجنة المرأة العاملة في الاتحاد قد استبعدت من كل النشاطات التنسيقية، رغم أهمية هذه اللجنة ودورها.
وشكت السيدة نوال اليازجي- رابطة النساء السوريات، من أن المنظمات والجمعيات واتحاد الفلاحين و.. هي جهات نصف حكومية نصف أهلية! بل هي خرجت عن مهامها التي أسست لأجلها، متسائلة عن كيفية إعادة الفاعلية والاستقلالية إلى هذه المنظمات.
بينما رأت السيدة فاديا سعد- لجنة دعم قضايا المرأة، أن دور الدولة هو تحسين الظروف الاجتماعية والاقتصادية للأسرة، وتقع مهام تمكين الأسرة وتوعيتها عموماً على عاتق هيئات المجتمع المدني. وطالبت السيدة هناء قدورة- الاتحاد العام النسائي، أن تبادر رئاسة الهيئة السورية لشؤون الأسرة إلى تعزيز الشراكة والتنسيق على أنه مسؤوليتها أولاً.
أما د. مية الرحبي- لجنة دعم قضايا المرأة، فتساءلت عن وجود (الجهات الأهلية). مشيرة إلى أن أغلب العاملين هم بلا ترخيص من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل التي امتنعت عن إعطاء التراخيص. وقالت: إن دور منظمات المجتمع المدني هو أن تشكل ضغطاً على الحكومة. الأمر الذي أدى، في المغرب مثلاً، إلى تعديل مدونة الأحوال الشخصية. وأشارت أيضاً إلى أن الجمعية الوحيدة التي تعمل بترخيص هي رابطة النساء السوريات. وأخرى جديدة هي الجمعية الوطنية لتطوير دور المرأة التي حصلت على ترخيصها بعد تدخل (الوساطات).
الأستاذ أنس (شو الكنية؟)- جمعية تنظيم الأسرة السورية، استغرب التركيز على العدد. مؤكداً أن في سورية 550 جمعية مختلفة. والعدد ليس هو المهم، بل تفعيل هذه الجمعيات وتنشيط دورها.
الأخت ماري كلود نداف- جمعية راهبات الراعي الصالح، نبهت إلى غياب السياسي عن الحوار. معتقدة أن حرية الرأي وحقوق الإنسان هي من صلب واقع قضايا المرأة والطفل، بل والرجل أيضاً.
ردت د. غانم أن العلاقة مع الجمعيات الأهلية والشعبية والحكومية تمرّ الآن بفترة انتقالية. إلا أن الحركة قد بدأت. وهذه الندوة، والندوات الأخرى، تهدف من بين ما تهدف، إلى التعارف المتبادل بين الهيئة وهذه الجهات الناشطة. والبحث عن آليات عمل مشتركة. وعرضت د. غانم مساعدتها لإنجاز التراخيص. ورأت أن منظمات المجتمع المدني قدمت نفسها بشكل خاطئ حين أكدت دورها الضاغط على الدولة. قائلة إن الترجمة الخاطئة لكلمة (لوبي) على أنه جهة ضاغطة أدى إلى هذا الإشكال. متسائلة أليس من الأفضل والأصح القول إن تلك المنظمات تساعد وتؤازر الدولة؟ فالمجتمع المدني ليس معارضة.. لكل منهما برامجه المخلتفة.
ثم وضعت الكرة في ملعب الجمعيات الأهلية إذ أشارت إلى ملتقى دار الشموس الذي سيعقد في 11 الجاري تحت عنوان: (الجمعيات والمنتديات النسائية في سورية خلال 100 عام). فإذا كانت هذه الجمعيات الأهلية جادة في طرحها التشارك، فلتعمل على صياغة اقتراحات حول تصوراتها لقانون الجمعيات. وأكدت استعداد الهيئة السورية للتعاون في هذا الأمر عبر مناقشة تلك الاقتراحات وتبني ما يتم الوصول إليه لتقديمه رسمياً.
الوساطة والقانون
أثار حصول الجمعية الوطنية لتطوير دور المرأة، رئيستها السيدة رانيا الجابري، على ترخيص من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بالتدخلات الشخصية والوساطة، وعرض د. غانم مساعدتها الجمعيات الأخرى في الحصول على ترخيص من الوزارة، أثار تساؤلات حول (السند الشخصي) و(السند التشريعي) في الحصول على الترخيص.
فأوضحت د. غانم أنها تقدم عرضها بصفتها الحكومية لا الشخصية، بوصفها رئيسة لهيئة شؤون الأسرة، وعبرت عن اعتقادها بأن العامل الشخصي موجود في كل بلدان العالم. ولا يوجد ما يمنع من استثماره بطريقة صحيحة للمصلحة العامة. رغم أن الأساس هو السند التشريعي بالتأكيد.
لكن السيدة فردوس البحرة- رابطة النساء السوريات، أكدت أن العمل المجتمعي يجب أن يقوم حصراً على السند التشريعي لا على العلاقات الشخصية. وبالتالي لا بد من إصدار قانون جديد للجمعيات. بينما ردت السيدة رانيا الجابري- الجمعية الوطنية لتطوير المرأة، أن الطريقة التي حصلت الجمعية بوساطتها على الترخيص لا تنتقص من قيمتها في ظل الوضع الراهن. والجمعية ما تزال في طور البناء. وعملها التالي هو الذي سيدل على حقيقة عملها وجدارتها من عدمها.
تنظيم الأسرة أم تحديد النسل؟
ركزت كل من د. الموقع ود. غانم على أن محور تنظيم الأسرة والصحة الإنجابية، هو محور أساسي في عملهما.
إلا أن السيدة يازجي استغربت هذا المفهوم قائلة إن الأمر يتعلق تماماً بتحديد النسل. فلماذا نهرب من الوضوح في هذا الطرح؟ هل الأمر خطير إلى الدرجة التي لا نجرؤ فيها على تسميته هكذا؟
فيما عارضتها السيدة رجاء الزين- (شو المنظمة؟)، مؤكدة أنه ليس من حق أحد طرح تحديد النسل. القضية هي تنظيم النسل وليس تحديده.
د. مية الرحبي تساءلت عما إذا كان يمكن أصلاً فهم تنظيم الأسرة دون تحديد النسل.
أكدت د. غانم أن المسألة السكانية هي أكبر تحد للعشرين سنة القادمة. واشارت إلى أن المقصود هو تحديداً تنظيم الأسرة وليس تحديد النسل.
التحفظات السورية على اتفاقية السيداو
من القضايا الهامة التي أشير إليها في النقاش كانت قضية التحفظات السورية التي وضعتها سورية على اتفاقية السيداو حين توقيعها. وهي تحفظات أجمع الحاضرون على أنها فرَّغت الاتفاقية من بعض أهم عناصرها. وفي هذا الإطار أشارت د. غانم إلى أن تلك التحفظات هي مشروع يجري العمل عليه حالياً بين الهيئة السورية لشؤون الأسرة. وقد عقدت عدة جلسات مع وزارة العدل حول هذا الأمر، طولب خلالها بوجود مندوبين عن وزارة الأوقاف لسحب الحجة التي وضعت حول التعارض مع الشريعة الإسلامية. عادة هذه الحجة كسيف معلق دائماً. إذ يمكن أن يأتي غداً من يرى أنها تتعارض ونعود إلى الصفر. وأشارت د. غانم إلى أن سحب التحفظات هو أصعب بكثير من إقرارها. فهذا يحتاج إلى الكثير من العمل والدراسة والإقناع.
وفي هذا الإطار أشارت د. غانم إلى أن قيم الشريعة الإسلامية هي قيم في الهيئة السورية لشؤون الأسرة. مؤكدة وجود الكثير من رجال الدين المتنورين. ومعتقدة أن العلمانية هي حالة تنتج عن تطور مجتمعي طويل الأمد.
استثناء.. أم بداية جدية؟
يبدو واضحاً مما سبق أن طريقة مختلفة للحوار قد تمت هنا. والقصد هو خطاب الجهة الرسمية (الهيئة السورية لشؤون الأسرة). إذ دأبت الجهات الرسمية على توصيف وتجيد إنجازاتها، وكيل الاتهامات إلى من ينتقدها أو لا ينضوي تحت رايتها. بينما كانت لغة الحوار الندي والمتكافئ، بل والديمقراطي سائدة هنا.
ولكن، في ظل غياب هذا التقليد غياباً شبه مطلق، سأستعير جملة د. غانم حين قالت: المهم أن الأمر قد بدأ.
نرجو حقاً أن يكون الأمر قد بدأ. وألا يتوقف ويتحول إلى مجرد طفرة.
موبايل وتلفزيون وتأخير!
يبدو أنه من الصعب أن ننجز عملاً دون أن يتخلله الكثير من المشاكل الإدراية. انظروا إلى هذه اللقطات من الندوة:
- كان الموعد المقرر لبدء الجلسة هو العاشرة صباحاً. ورغم المطر الغزير وصل الحضور جميعًا في الوقت المحدد تقريباً. باستثناء د. غانم. مما أخر البدء حتى الساعة الحادية عشرة إلا ثلثاً. ولما لم تصل، تقرر بدء الجلسة مع تعديل في البرنامج. ونسيت السيدة غانم، حين وصلت، أن تتذكرنا بعبارة اعتذار!
- الزمن لا يمر في خانة التلفزيون السوري! فهو مازال صامداً على خصوصيته! دارت الكاميرا قليلاً بين الحضور. ثم خرجت من القاعة. وبعد وصول د. غانم (يعني مسؤولة رسمية!) أشير إليها من الخارج، فخرجت من خلف المنصة، بينما إحدى الحاضرات تقدم مداخلتها، ووقفت خارج باب القاعة، حيث الكاميرا والمصور والمذيعة، لتنجز لقاءً تلفزيونياً! إذا كان العتب على التلفزيون هو من باب (حرف امتناع لامتناع)، فالعتب واجب على الدكتورة التي وافقت على هذا الأسلوب!
- أما الموبايل فله عدة قصص:
1- د. غانم تحدثت من موبايلها، دون أن نسمع صوتها بالطبع، وهي جالسة خلف المنصة، أمامنا، بينما إحدى الحاضرات تقول رأيها!
2- لم يتوقف موبايل السيدة يازجي عن الرنين بأعلى صوته! ومرة فعلها وهي تمسك المايكروفون وتتحدث، فاضطر الزميل نبيل صالح إلى (جرّ) حقيبتها اليدوية وأخرج الموبايل وألغى المكالمة!
3- فجأة علا صوت رنة من تلك الرنات الحديثة التي هي صوت أطفال. ولما كان الجهاز في الحقيبة تأخرت السيدة المعنية في إخراج الجهاز زمناً كافياً ليبتسم الجميع. أما السيدة فعلا وجهها الاحمرار وخرجت لترد على المكالمة!  


بسام القاضي، (بمناسبة يوم الأسرة العربية: هل تتشارك الحكومة مع المنظمات الأهلية؟!)، النور، العدد 180، 15/12/2004

 
Joomla template by DesignForJoomla.com
DesignForJoomla.com provides free Joomla templates, free and commercial Joomla extensions, Joomla tutorials and SEO tips for the Joomla CMS