|
الكاتب بسام القاضي
|
|
Sunday, 20 April 2008 |
يبدو أن إثمي كان أكبر من أن يغفر.. وأشد وطأة من أن يُسمح لي بالتحول من "مواطن صالح" إلى "إنسان".. رغم غرابة الفرق بينهما! فـ"المواطن الصالح" تعرفونه جيداً. فإذا لم تكونوا، يكفي أن تنظروا في أية مرآة مشروخة أو مغبشة أو محطمة لتروا آثاره، وحسب "العلماء" يمكن الاستدلال بيقين على الشيء من آثاره. هذا على الأقل ما فعلوه قبل أن يتحفونا بهذا الجهاز الغريب العجيب الذي لم يتفق كبار أصحاب عمائم مجالس اللغة العربية على تسميته، وإن كان كبار "أصحاب عمائم الحجب" قد اتفقوا اتفاقاً لا غبار فيه على أن "يلعنوا أفطاسه وأفطاس" كل من يتجرأ من خلاله على تذكر أنه لم يتحول بعد إلى "مواطن صالح"! بدليل.... هههه.. بلا دليل أحسن..
أما الإنسان، حمانا الله من انحطاطه إلى مستوى لا يبقى منه فيه إلا سوطه وصوته، فهو كائن عرفت عنه الكثير من الصفات، إلا أن أكثرها أهمية أقلها شيوعاً، وهو أنه كائن جبان وكسول! صحيح أنه يتجرأ على تحطيم كرته الأرضية بآلاف أطنان غاز ثاني أكسيد الكربون، وتدمير بلدان بكاملها على رؤوس أصحابها، وإنشاء أعداداً هائلة من السجون والأقبية التي تهشم فيها الإردات والعظام معاً، وتفريخ أعداد لا نهائية من جنسه.. إلا أنه لا يتجرأ حتى على رفع صوته حين يصرخ به "سوط" ما!! بل سرعان ما تتدفق الدموع من عينيه، وتصطك ركبه، وربما يفعلها في ثيابه! وفوق ذلك، فإنه لا يحرك ساكناً من مكانه من لم يجد من يحركه قبله، ويتأكد أن عقرباً ما لا يقبع تحته، وأن أحداً ما لا يراقب ليهوي بفأسه على من حرك الحجر.. فإذا كنتم تشكون بذلك، تذكروا فقط كم مرة نلتفت حولنا كلما أردنا أن نقول كلمة واحدة من "اللي هم"؟!على كل حال، هذا لا ينفع بشيء.. فكما قلت في حكايتي السابقة إن الملل والضجر هما سيدا الكون بلا منازع.. (أم أنني لم أقل ذلك!). وبالتالي يمكنكم أن تكونوا متأكدين تماماً، مثلما أنا متأكد، أن رائحة نزيز الضجر سوف يغرق الغرفة، والشقة، وربما الحارة برمتها في سحابة من موت أسود..بالمناسبة، خطر لي الآن أن أعود إلى حكايتي تلك، فوجدت أنني كنت اتكلم أن التحول إلى "مواطن صالح" وليس منه إلى إنسان!! يالله.. ما دام الأمر ثرثرة بثرثرة فلا يهم.. تماما مثلما لا يهم أحداً من أصحاب السوط أي ظهر يقع عليه سوطهم، طالما يفرقع.. بفرح!
النزاهة نيوز، زاوية حكايات مملة، (2/4/2008)
|