فرغم أن خبر تجاوز "الخطة" الموضوعة هو الخبر الأساسي في صحفنا "الموجهة" من قبل من وضع لنا، قبل عقود، ذلك الذي يوضع للبغال حتى لا يشط ريالها على الحمارات، مع أن البغال لا تنجب، والحمارات لا تلتفت عادة للبغل، بل تبقى طامحة "بتحسين واقعها المعاشي" عبر "حصان لقطة"، إلا أن البسمة التي أتخيلها تعلو وجه وزير الكهرباء وهو يعلن "نجاح" خطة فريق التتبيع الاقتصادي لأوامر السيد المبجل البنك الدولي، تجعل من كل تلك الأخبار مجرد "نواسات" أمام هذا "البلجكتور"!
الحكومة نجحت! صفقوا يا ناس! لأن هذا النجاح في تخفيض الاستهلاك هو حقيقي 100%، على عكس النجاحات السابقة والحاضرة التي لا تعني سوى أن المحاسبين "فونسوا" وهم يعيدون جدولة الأرقام حتى تبدو "الخطة" قد نجحت، إن لم تكن قد "تجاوزت" ما هو مرسوم! وبما أن النجاح هنا لا يعني سوى انخفاض الاستهلاك المنخفض أصلاً، ولم يعد يعني سوى أن الكثير من البيوت صارت تبحث جديا عن طرق أخرى للتدفئة والغسيل والتبريد والإنارة.. بعد هذا النجاح، والنجاح الذي بدأ يلحقه بتخفيض استهلاك المازوت باعتبار أن النساء السوريات قاطبة، إلا التابعات "لذكر" ما، والذكور السوريين غير التابعين "لذكر كبير" ما، سوف لن "يتمتعوا" بالمازوت المدعوم، فإن السؤال الذي يطرح نفسه (كم ألف مرة تقرؤون هذه الصياغة الممجوجة: السؤال الذي يطرح نفسه؟ كأن الأسئلة هي كائنات لا تحتاج إلى عقولنا المربوطة بجنزير، أو المشدودة برسن، أو الموسومة بختم رقم "وطني"!): هل "الحكومة" مبسوطة هيك؟ لأنه، كما تعرفون، دورنا في الحياة هو أن "نبسط" الحكومة! دورنا هو أن نمكن الحكومة من أن تتبجح بخزينتها! ولدتنا أمهاتنا لكي نملأ المؤتمرات تصفيقاً حول كم هو هذا الشعب الطيب والرائع "فهمان" و"رضي" لأنه تمكن من جعل الحكومة "توفر الكهرباء"!
فإذا: - هل الحكومة مبسوطة هيك؟! - لا ليست مبسوطة!! - ولو.. وماذا تريد بعد؟! - لم تبدأ إراداتها بعد.. هذه مجرد مقدمات!! - لا يا "ناشر الإحباط".. ها هو رغيف الخبز خط "أحمر".. - أحمر حتى يضاف له الدم الأزرق لمن لديه الكثير من هذا الدم، فيصير: أخضر.. وحين يصير أخضر، سنسمع بعدها أن: ارتفاع أسعار الهواء هو خط.. أحمر! - أنت عميل.. وهدفك هو تقويض النظام الاشتراكي التقدمي بوسائل غير مشروعة.. - هذا صحيح.. لأن جميع الوسائل معاقب عليها بصفتها وسائل غير مشروعة، بما في ذلك الكلام الشفهي!! - الكلام الشفهي قد يكون أخطر.. ألم تسمع ببيت الشعر: السيف أصدق أنباء من الكتب؟ لو لم يكن الكتاب خطرا لما قورن السيف به! - ...................
والله مصيبة! جميع المفكرين من اليمين واليسار، والشيوعية والرأسمالية، والمادية والمثالية، وقرود السود أيضا، (وهؤلاء لا يختلفون عن القرود البيض سوى بأنهم هم من يعملون ليل نهار في استخراج ما قيل لهم ذات يوم أنه ثروات وطنية، وأن الثروات الوطنية الباطنية هي "ملكهم" لأن يدهم هي "اليد المنتجة"!!) يقولون الكلام نفسه: الحكومة هي مجرد أداة من أدوات إدارة العلاقات بين الناس. وهي في خدمتهم وخدمة تطور حياتهم! لكن، بقدرة قادر هو قادر فعلا، تصير الحكومة هي "الأنجح في التوفير"؟! وكما لا بد تعرفون، لا تدخل سيارات الشبح ولا النملة ولا المؤتمرات ولا المصاريف الجانبية ولا الصفقات الاحتكارية ولا الرشاوي ولا الفساد.. كما لا تدخل الأرصفة التي تجدد كل عامين، وأعمدة الكهرباء التي، سبحان الله، تتلف كل بضعة أعوام، ولا أسوار الحدائق، ولا واجهات الوزارات، ولا مكاتب المدراء.. في مجال "التوفير"! فالحكومة هي "سيدتنا وتاج راسنا"، وبالتالي لا بد لها أن تظهر بمظهر "يليق" بها. وأي شيء يليق بها أمام المعشوق الأكبر، البنك الدولي، سوى أن تريه كيف أن هذه الكائنات ذات الأرقام الوطنية قنعت بأن تستخدم الغسالة لساعتين أسبوعياً؟ والبراد لأربع ساعات يوميا؟ والإنارة لأربع ساعات يوميا؟ كما قنعت سابقاً بكل ما "يجب" أن تقتنع به؟!
طيب.. لا يا حكومة.. نحن غير مبسوطين. وما تفعلينه هو أكل غير "شرعي" من أكتافنا. ولو فتح باب مكافحة الفساد بـ 15 درجة فقط، لتسرب منه للخزينة أضعاف ما توفرونه في الماء والكهرباء والغاز والمازوت و.. لكن، للأسف، لكنا محتاجين مجدداً إلى... جلسة طارئة لمجلس الشعب..
على الهامش: منذ عقود لدي سؤال لم أجد الإجابة عليه: هل تحاسب "الأجهزة اللي هيّ"، مع كل "الشقق المفروشة" الجاهزة التي تقدمها لـ"نزلائها" مجانا، مع الطعام والشراب وبعض "التسلية"، هل تحاسب بناء على الشريحة المدعومة؟ أم بناء على شريحة "التجار"؟!
بسام القاضي، 1/6/2008، موقع أخبار النزاهة، انشالله ألف مبروك!