|
الكاتب بسام القاضي
|
|
Sunday, 01 June 2008 |
أرخِ على شفتي دموعَكَ ورفيفَ أضلعكَ الصغيرةَ والجفونْ والأمسياتِ وحلمكَ المخضلّ في الفجرِ ودمدمة الغصونْ
دعني أرافقكَ قليلاً في مدى العينينِ دعني أدندن لحنكَ السريّ كي تفغو وتنبثقُ طلياً يا حبيبي.. لن يسرقَ الشعراءُ فرحتيَ الأكيدةَ بانصهاركْ لا ولا حتى النجومُ تغيّبُ الهمسَ المورّقَ في ارتعاشكْ غصْ في دمي إسمعْ حكايا العاشقين ستفاجأُ دمعي دمي ودمي شفتاكَ حين تعابثانِ النهدَ وينبثقُ الحنين.. يا ألفَ أغنيةٍ لألفِ مدينةٍ يجتاحُها الصمتُ فتُقسَرُ وطني.. وطنُ العذاباتِ الدفينةِ في شقوقِ الأرض وطنُ الترانيمِ الحزينةِ خلفَ أصواتِ المكائن وطنُ الطوابيرِ الطويلةِ قربَ نافذة الرغيفِ وطنُ العديمِ البشريِّ عند ساحاتِ النخاسة وطنُ المدائنِ تتكاثرُ حولَ أسوارِ المدائن وطنُ الحذاء العسكريّ.. وطني..
يا ألفَ أغنيةٍ لألفِ مدينةٍ يجتاحُها البردُ فتهرب للصقيع.. كم مرّةٍ تتفنن العقبان في تهيشمها لتشدّ أسركْ لتنامَ في دفءٍ ويبتلّ الهشيم! يا ألف أغنيةٍ لألف مدينةٍ أيجيء طيفكَ حاملاً عريَ الغصونْ؟ هل أثخنوكَ؟! عينانِ غائرتانِ جسدٌ تثلّمهُ السياطُ سواقيّ الخمرِ المعتَّقِ والرطوبة.. ويعضّي تحت الجلدِ حلماً ويمتدّ بعيداً في المساء..
يا رهبةَ الأيامِ كيف تصيرُ "كرسيّ" العذابِ المرِّ منزلةً ليهجرَ سرّيَ وترٌ؟!وترجعُ لي صباحاً يا حبيبَ القلبِ مشغوفاً بدندنتي تواصلُ رعشتي الأولى برقصتكَ.. وعينايَ وجيبُ هواكْ.. يعزُّ عليَّ أن أبكي ويعزُّ أن تبقى الدموعُ حبيسةَ الصدرِ الوحيدِ وأنتَ هسهسةُ الغمامِ لرحميَ الظمآن.. فارخ على صدري شجونكَ واغتسِلْ مهما تقاومكَ السجونُ تظلّ أحلى.. بسام القاضي، أغنيةٌ للعشق، 1988
|
آخر تحديث ( Sunday, 01 June 2008 )
|