كيف للرأس المطرق دوماً..أن يقول: صباح الخير أيتها الحرية؟!

كلمات..

حقوق المرأة هي جزء لا يتجزأ من حقوق الإنسان
الرئيسية arrow زوايا متفرقة arrow وثيقة الوثائق
وثيقة الوثائق طباعة أرسل لصديق
بسام القاضي   

هل يمكننا حقاً تخيل "الزعماء" العرب يتحدثون عن "الحق في التعبير عن الرأي"؟! يبدو أنه زمن السخرية الذي لم يعد يعرف كيف ينتهي.. وهذا طبيعي. فعادة لا تنتهي الأفعال السفيهة إلا حينما يتمكن "المتضررون" منها من إنهائها.. ولا يبدو أننا، باعتبارنا المتضررين، تمكنا من ذلك بعد!

"الزعماء" إياهم عبروا ببلاغة عن عمق "معرفتهم" بما يفعلون. حتى إنهم لم يجدوا أي فرق بين "الحق في التعبير عن الرأي"، وبين "حرية التعبير"، فاستخدمتا كلاهما بالمعنى نفسه! والبلاغة المشهودة تلك لا تحتاج إلى برهان، فمن قمة إلى أخرى، ومن خطاب إلى آخر.. ستعرفون حقاً من الذي بات بحاجة إلى دورات مكثفة في اللغة العربية: الأميون (والأميات اللواتي يشغلن مساحة 70 % تقريبا من الأمية في الدول العربية)، أم "الزعماء" الذي يتقنون كل شيء.. إلا لغة "رعيتهم"!

الوثقة مصورة!"الحق في التعبير عن الرأي" هو ما اعتبرته وثيقة "قصل" البث والاستقبال الفضائي والإذاعي في المنطقة العربية (لاحظوا: لم يعد شرطاً استخدام المصطلح الذي بقي عزيزاً لوقت طويل: الوطن العربي! فشكراً لمن عرف أخيراً أنه لا وطن حين لا مواطنة!) هدفاً لـ"كفالتها"! وباعتبار أن "الكفالة" هو مصطلح يعزّ كثيراً على قلوب الأثرياء المتأسلمون الجدد، أولئك الذين يطوعون كل شيء حتى "الربا" فيجعلونه "شرعياً" لأن شيخاً ما قال أن استثمار "ربا" الكفار عبر مصارف يتحكم بها ملتحون يعني أنها صارت "مرابحة"!! وباعتبار أن "الكفالة" تعني أن يرمى المكفول في بناء أجرب لا يمت إلى الإنسانية بصلة، بينما هم يرتعون في الرفاه والديباج (شرط أن يكون الديباج هو عباءة وقفطان بقرآن أو صليب)، فمن الطبيعي أن "كفالة الحق في التعبير عن الرأي" لن تخرج عن السرب! لولا أن السرب هنا لا يمت بصلة لأسراب الطائرات التي دمرت في مرابطها (لا يهم: فقد هزم العدو الخارجي لأن القادة التاريخيين الأزليين المؤبدين المطلقي النزاهة والحق والعدالة والوطنية.... لم يسقطوا!)! ولا ينتمي لأسراب الطائرات التي دمرت مرابطنا (أيضاً لا يهم: فقد هزم العدو الخارجي لأنه "فشل" في أن يقضي على آخر نملة فرت من آخر حجرة في سراديب مملكتها إلى شوارع "شقيقة")! وطبعاً لا ينتمي إلى أسراب البعوض التي تجتاحنا كل يوم باسم العولمة واقتصاد السوق والحرية الفردية والحرية الجماعية والاستقلال والسيادة الوطنية و.. خاصة: باسم "أمننا"!

المهم..
الوثيقة إياها يجب أن تعلق فعلا، بعد أن تخط بماء الذهب، على كل باب! بل الأفضل أن تصنع منها نماذج بلاستيكية ملونة تعلق على واجهات البرادات المنزلية بدلاً من تلك القطع الملعونة المليئة بالأفكار التي تهدف إلى غزونا (أليسوا كائنات خضراء برؤوس مفلطحة وأقدام خماسية؟). ولعلها فكرة عبقرية (حقوق السرقة محفوظة) أن يصنع منها نماذج على شكل فراشات طائرة تعلق فوق مهد الطفل، ونماذج أخرى قماشية تغطي وسائد العشاق، ونماذج ثالثة نايلونية تساهم في....... لولا أنها قد (و"قد" مثل "لكن": تفتح باب الشيطان) تحجب المتعة التي يجب أن نسعى ونسعد ونحن نؤمنها للقادة العظام الذين "يبذلون" عمرهم لخدمتنا!
الوثيقة إياها، وثيقة عار الإعلام للألفية الثالثة والثلاثين بعد المليون الخامس لانقراض الديناصورات (أقصد الديناصورات التي تمشي على أربع، وتأكل لتشبع! وليس الديناصورات التي تمشي على رؤوسنا، وتأكلنا لتستمتع!)، صارت اليوم، بقدرة القادرين، وثيقة لحماية "الحق بالتعبير عن الرأي"! إنه حقاً لزمن! أصحاب السجون المختنقة بأصحاب الرأي، وأصحاب الزنازين المغلقة على أصحاب الرأي، وأصحاب قوانين الطوارئ المؤبدة وأحكام الشريعة المؤبدة وأحكام العلمانية المؤبدة المغلقة على أصحاب الرأي، وأصحاب المحاكم الشرعية والاستثنائية التي لا هم لها سوى البحث عمن يتجرأ على أن يكون له رأي.. باتوا اليوم هم الحريصون على "كفالة الحق بالتعبير عن الرأي"!!

ولكن (هاهو الشيطان يطل برأسه مجدداً)، الحق يقال أن "الشباب" قد بذلوا جهوداً تستحق كل تقدير. فمن وثيقة تتكون من خمسة صفحات على برنامج مايكروسوفت وورد (هذه العميلة للصهيونية العالمية!) المتوفر في غرفة مكتب كل منهم (بينهما يستبدل ببرنامج ميديا في غرف النوم!)، هناك صفحتين (فقط) للتعاريف! وهذا منطقي في عالم يعج بالمارقين الذين يمكن أن يستغلوا "نصهم المقدس" الجديد في تأويل ما لا يؤول! حتى إن تعريف البث الفضائي قال، فيما قال: [كل إذاعة أو إرسال أو إتاحة مشفرة أو غير مشفرة لأصوات أو لصور أو لصور وأصوات معا أو أي تمثيل آخر لها أو لإشارات أو كتابات من أي نوع كانت لا تتصف بطابع المراسلات الخاصة]!
وكل مقدس وغير مقدس فهمت كل شيء إلا: "إتاحة"! فلم أفهم منها شروى نقير (هل تصح هكذا؟). حتى إن نفسي الأمارة بالسوء راحت مذاهب ما أنزل الله بها من سلطان. خاصة أن "إتاحة" تنتمي، أو توحي، أو تستدعي: "إباحة"! وهذه تعني أنه مباح لك أن تتصفح قدر ما تشاء كيف تمارس أحط ما فيك عبر اغتصاب الأطفال بمتعة جنسية بالغة على أي موقع جنسي في العالم، في جميع الدول صاحبة الزعامات التي انشغلت بصياغة الوثيقة، ولكن لن يكون بإمكانك تصفح أي موقع يتجرأ على أن يقول أقل من 0،00000001 من حقائق فساد هؤلاء الديناصورات التي توقفت عن المشي منذ اكتشفت أنه يمكن أن نمشي "عنها".. رغم أن أول ما تلتزم به هذه الوثيقة-العار (عادي.. هل بقي لدينا وثائق غير وثائق العار؟): [1 ـ علانية وشفافية المعلومات وحماية حق الجمهور في الحصول على المعلومة السليمة]!
لا تفتحوا أفواهكم دهشة. فقد تظهر حشواتها مدى إهمالكم اللانهائي لأسنانكم التي لم تعد تعض إلا نفسها، واللسان القابع بينها! نعم: القادة التاريخيون يحمون علانية وشفافية المعلومات؟! وليس ذلك فحسب، بل أيضا حق الجمهور (يعني نحن بلا زغرة) في الحصول على المعلومة.... السليمة..

أهلييييييييييين.. سليمة! إنه مربط البغل (تعرفون: لم يعد عندنا فرس. فجميعها دخلت حريم السلطان، وحرّمت علينا)! فمن يقرر إن كانت المعلومة سليمة أم لا؟ بالطبع إنها أذرع السرطان اللامتناهية وذات الأسماء اللامتناهية: قواين الطوارئ، المحاكم الاستثنائية، المحاكم الشرعية، أجهزة الأمن (بالمناسبة: أجهزة الأمن ليست حكرا على "الحكومة". فقد تجدونها حيث لا حكومة!)... فإذا، مثلاً، لا سمح الله طبعاً، صدرت "معلومة" تقول أن جميع ثروات القادة هي ثروات "سوداء"، فستكون هذه المعلومة "غير سليمة" بالطبع، وستغلق المحطة العميلة التي بثتها، كما ستغلق أفواه أصحابها ومحرريها (عسى إلى رجعة)!

واسمعوا (هذا عملنا الوحيد على كل حال، إضافة إلى التصفيق!): [5 ـ عدم التأثير سلبا على السلم الاجتماعي والوحدة الوطنية والنظام العام والآداب العامة]!
يا جماعة (قصدي يا مفكري هذه الأمة- الأمم): أعطيكم عمري كله في الجيل القادم (مصيبة إن لم يكن هناك "تجييل"! فقد خسرت عمري هذا كله آملاً أن يكون عمري التالي بدون هذه الديناصورات!) وضعوا تعريفات واضحة وبسيطة ونهائية لكل من: السلم الاجتماعي، الوحدة الوطنية، النظام العام، الآداب العامة؟! فبعد ثلاثة وأربعين عاماً (عين الحسود فيها عود)، فشلت فشلاً ذريعاً في فهمها، وخاصة في "لمسها"!
فإذاً احذروا: الخروج إلى قيادة السيارة يهدد "السلم الاجتماعي"، لأن ذلك يستدعي أن الرجال سوف يستغنون عن الفياغرا، وبالتالي فسوف يخسر اقتصاد المافيات عشرات ملايين الدولارات (قال يعني حولوا على اليورو! نكتة حمصية رقم 84756/ج)! أما القول أن الفضائيات "العربية" دمرت، وهي تبث صور الأشلاء وأشلاء أشلاء ضحايا القصف الهمجي على مدى ستة أسابيع، مثلما دمر القصف الهمجي نفسه، فهو تأثير سلبي على "الوحدة الوطنية"! فإذا فكرتم بالقول أن كل وزير من طائفة في هذا "الوطن" الممتد على أوطان متصارعة متناهبة، أو المدير العام، أو حتى مدير القسم، سوف يعين كل من ينتمي إلى "دمه الأزرق" (مع أن الدم أحمر دائماً، إلا حين يستبدل بالكوابيس السوداء لمن يخاف ظله)، وإثبات ذلك بالأسماء والأرقام، فذلك هو عين "التأثير السلبي على السلم الاجتماعي"! واعذروني: ليس لدي شيء حول "النظام العام" الذي، أيضاً، فشلت فشلاً ذريعاً في أن "أمسك" هذا "المفهوم" غير المفهوم!

وأيضاً، (انتبهوا لأيضكم! فقد يتسبب بأمراض القلب وتصلب الشرايين إذا لم تتحكموا به عبر استبدال اللحم بالفول! وخبز الحنطة بخبز الشعير!) [ـ الالتزام باحترام حرية التعبير بوصفها ركيزة أساسية من ركائز العامل الإعلامي العربي]!
يا لي من جحود! ما الذي أريده أكثر؟ لا شيء. بل شيئاً لكنه بسيط إلى حد أنه لا شيء: فقط أن يتم الالتزام بحرية التعبير بوصفها حقاً مقدساً لي كإنسان، وليس بأي صفة أخرى! وأن لا تكون تتمة هذه الجملة هي: [على أن تمارس هذه الحرية بالوعي والمسؤولية بما من شأنه حماية المصالح العليا للدول العربية وللوطن العربي واحترام حريات الآخرين وحقوقهم، والالتزام بأخلاقيات مهنة الإعلام.] فالواقع أنه لا يهمني بشيء كل ما يتعلق بـ"الوعي والمسؤولية"! لأن هذه ليست إلا غربال لا يحجب الشمس. فالحرية مسؤولة بطبيعتها. والحرية التي لا تكشف عيوب النفس والآخرين وتضع الملح على الجرح وتفضح ما لا يفضح ليست حرية أصلاً! كما أنني غير معني أبداً، أبداً ومطلقاً، أبداً ومطلقاً ونهائياً.. بأي من "المصالح العليا للدول العربية وللوطن العربي". فالواقع أنني لم أختر حدود أي دولة من هذه الدول، ولا اخترت أياً من قادتها ولا زعمائها. ولم أختر أياً من قوانينها الاستثنائية بعري أو الاستثنائية بحجاب المدنية. ولم أختر، خاصة لم أختر: أياً من زنازينها التي تعد أكثر مما تعد المدارس فيها! فلماذا على "حريتي" أن تحترم مصالح الدول هذه التي لا تعني سوى مصالح مافياتها؟!
صحيح أنني لم أختر حتى أن أولد، ولا كيف أولد، ولا من رحم من أولد، ولا بيد أية داية أولد.. لكنني ولدت. والآن لا أنوي أبداً احترام تلك "المصالح العليا" التي لم تساهم في ولادتي، والتي لا تقوم إلا على جثتي (بعض الجثث تتحرك أكثر مما تتحرك مشاريع الجثث)!
ثم، ولكي تغلق الدائرة إلى غير رجعة: "والالتزام بأخلاقيات مهنة الإعلام"! (نكتة غير حمصية رقم 986774/ن)! فكما تلاحظون أن هذه الوثيقة هي أساس (ورأس) "أخلاقيات" مهنة الإعلام عند مستثمري "المصالح العليا للدول العربية والوطن العربي"! وبالتالي: يحق لكم أن تقولوا كل ما لا يتعارض مع أن لا تقولوا شيئاً! أو: يحق لكم أن تقولوا على أن لا تقولوا! أو: يحق لكم أن (تاكلوا هوا) وتسكتوا.. ونحن ضامنين لهذه الحرية المسؤولة؟!

أعرف أنني أطلت هذه المرة. لكن اسمحوا لي على سبيل الاستثناء. إذ لا بد لي أن أتبع نصيحة طبيبي النفسي الذي "باس" يدي وهو يرجوني أن لا أذكر اسمه حتى لا يتهم بتهديد "الوحدة الوطنية". فقد قال لي: حين تشعر أنك ستطق.. قل كل ما لديك؟ قلت له: وماذا إذا كان ما لدي لا ينسجم مع "السلم الاجتماعي والوحدة الوطنية والنظام العام والآداب العامة؟ قال: حلّ عني يا رجل.. بدنا نعيش! فحللت طبعاً.
لكن.. لا بأس.. سأكتفي هذه المرة مع أنني أشك أن "منصات" سيسمح لي بالعودة مرة أخرى إلى هذا الموضوع. تعرفون، لقد قرر أكاديميون بيض بشعور شقر صدف أنهم ولدوا في "القارة القديمة جداً"، أو "القارة الجديدة جداً"، كيف يجب أن تكتب "القصة" و"المقالة" و"التحقيق".. ونحن الحمير (اتفقنا على أنه لم يعد من فرس، وبالتالي لم يعد من حصان) علينا أن نتقيد بما "قرروه"! أليسوا هم الأفهم؟ بدليل أنهم يعيشون رفاهية ما بعدها رفاهية (حتى إن كانت هذه الرفاهية مسلوبة من عرقنا ولحم أكتافنا. فأن نكون "حميرهم" هو جزء لا يتجزأ من رفاهيتهم!)؟ يعني، في الواقع، هذا من ذاك.


بسام القاضي، وثيقة الوثائق، منصات، 9/7/2008

تعليقات
أضف تعليقكبحث
ضع تعليقك
الاسم:
موقعك المفضل:
عنوان التليق:
Security Image
يجب أن تضع الكود كما هو مبين في الصورة.

Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved.

 
Joomla template by DesignForJoomla.com
DesignForJoomla.com provides free Joomla templates, free and commercial Joomla extensions, Joomla tutorials and SEO tips for the Joomla CMS