كيف للرأس المطرق دوماً..أن يقول: صباح الخير أيتها الحرية؟!

كلمات..

لا ديمقراطية دون حرية تامة للرأي
الرئيسية arrow زاوية منفرجة.. arrow أسئلة بريئة جداً
أسئلة بريئة جداً طباعة أرسل لصديق
بسام القاضي   

منذ وقت طويل (ربما لا يذكر الكثيرون ما قبله) ونحن معتادون على (الحقيقة البديهية) التالية: لا حرية بدون مسؤولية. فقد قرأناها في كل الكتب المدرسية وغير المدرسية، وسمعناها في كل الخطابات المهمة في التاريخ المعاصر لهذا البلد، ووضعت كقاعدة أساسية في كل المنظومات الفكرية لكل القوى والأحزاب.

 ولا أظن أن أحداً يفكر في أن ذلك ليس صحيحاً، خاصة بعد كل تلك الأطنان من الورق التي تشرح كيف تتحول الحرية المنفلتة، الحرية غير المقيدة بالمسؤولية، إلى فوضى ودمار. وها قد أتحفنا التاريخ (أو أتحف الشارحين) بمثل جديد بعد أن ملوا من تكرار أمثلة الحرب الأهلية المرعبة بوحشيتها ودمائها الحمراء السائلة. وهو مثل الاتحاد السوفيتي (المرحوم) وكيف صار به الحال، من بلد عز إلى بلد فقراء، بسبب ذلك الفيروس اللعين المسمى بالحرية بدون شرط المسؤولية.
من بين قدر كبير من الحقائق التي تختفي عادة تحت حقيقة أخرى تجد من يضخ فيها إكسير الشهرة، هناك حقيقة تتعلق بنفس الكلمات السابقة، بشيء بسيط من التغيير في مكان الكلمات: إذا كانت الحرية بدون مسؤولية تتحول إلى كارثة، فما حال المسؤولية بدون حرية؟؟
هذا ليس سؤالاً جديداً. فحين كانت أمتنا لا تزال تمتلك شيئاً من نسغ الحرية (الفكرية على الأقل) دار جدال حار جداً حول هذه المسألة. وتلاقت الآراء في مجالين كبيرين، واحد يقول إن المسؤولية لا ترتبط بالحرية، ونحن بالتالي مسؤولون عن سلوكنا رغم أننا مجبرون عليه (أو مقدر علينا)، وآخر يقول إننا أحرار في خياراتنا، وهذه الحرية هي شرط مسؤوليتنا عن أفعالنا، فلا مسؤولية بدون حرية. وتفرع عن كل رأي آراء تفصيلية كثيرة، ساهمت جميعها في صنع ما نسميه الآن (مساهمتنا الحضارية). طبعاً كلنا يعرف أي الرأيين انتصر سياسياً واجتماعياً، وأية نتائج ترتبت على انتصاره.
مع أنه ليس سؤالا جديداً، فقد أثارته مجدداً في ذهني جملة غير عابرة في رواية (المزحة) لميلان كونديرا، الكاتب التشيكي الذي لم ينته بعد من الحديث عن المرحلة الشيوعية لبلاده، والذي يكرهه الشيوعيون كراهية إيمانية، ويحبه الذين كانوا شيوعيين محبة إيمانية. يقرر كونديرا: (لا يمكن التفكير بالمسؤولية بدون الحرية).
حقاً لنتساءل:
كيف تكون زوجتي مسؤولة أمامي وأنا أحبسها بين أربعة جدران وأعد عليها أنفاسها!؟
كيف يكون عمال معمل مسؤولين عن انهيار العمل، أو خسارة المعمل، وهم ممنوعون أصلاً من إبداء الرأي في سياسة المعمل أو إدارته أو حتى في كشف السرقات والتلاعبات التي تتم في مستوياته العليا!؟
كيف تكون جماعة (أو تجمع) مسؤولة عن نفسها أو أفرادها أو ما يدور فيها حين لا يوجد قانون ينظم عملها (سوى قانون واحد يمنعها أصلا من الوجود)!؟
كيف يكون الصحفيون مسؤولين أمام قانون للمطبوعات ليس لهم ولو دور صغير في صياغته أو في اقتراح مواده!؟
كيف يكون مسؤولا أمام الحرية من لا يملكها!؟

*- جريدة "النور"-  10/2001

تعليقات
أضف تعليقكبحث
ضع تعليقك
الاسم:
موقعك المفضل:
عنوان التليق:
Security Image
يجب أن تضع الكود كما هو مبين في الصورة.

Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved.

 
Joomla template by DesignForJoomla.com
DesignForJoomla.com provides free Joomla templates, free and commercial Joomla extensions, Joomla tutorials and SEO tips for the Joomla CMS