|
الكاتب بسام القاضي
|
|
Saturday, 18 April 2009 |
-1- حين اختفى العالمُ بدأت الأشياء تتلاشى ساحبةً من الذاكرةِ خيوطَ الألوانِ وما تبقى من النبض..
وها هو قلميَ المكتظِّ بسيولٍ هادرةٍ يصطكّ من البردِ دونما أثر..إذن.. أليسَ للورق الأبيضِ التائقِ أن يبحث عن موئلِ خصبٍ؟-2- بأقدامكِ المنتفخةِ كبطون إفريقيا دوسي يا شمسُ على الجثث المتفسخة..-3- كان يشكّلُ يومياً صوراً للذكرى: نرجسة ً تتفتحُ في نهدِ الراقصةِ قمراً ينشطرُ وينشرُ من مفرقه سربَ غمامٍ صخراً يتعلقُ فوق فراغٍ أزرقَ...أشياء كثيرة كان يوّلفها في اللحظةِ ثم يكاغيها فتضحكُ يضحكُ وينام...كان يداعب خيطَ الموتِ فيمسي هديلَ حمام..والليلةُ أيةُ أحلامٍ تتمزّقُ في عينيه الباردتينِ في الزمن المتشكلِ لوحَ رخام؟-4- السماءُ كامدةٌ كامدةٌ كصمتٍ مقيم.. والريحُ تعوي في مساربَ ضيقةٍ.لوّعني الشارعُ فتنحدرُ كرةُ الفيضِ..حاذِر أن تجرحكَ إذ تنكسرُ على الإسفلت..-5- لو تقفينَ على النافذةِ لو ترخينَ النظراتِ على الكونِ المستيقظِ للتوّ لو تهمين جفونكِ فوق الجسدِ ليغتسلَ..-6- على آخرِ أغصانِ المدينةِ العاريةِ نشرتُ قلبيَ المُبَلّلِ وتحت جذعها- السخام مدّدتُ شلوي منتظراً أن تجيء العصافيرُ وتعشعشُ بين أضلعي..-7- سوسنةُ تتمايلُ والموسيقى حفيف.شلالٌ يخفقُ في الأبدِ.أوردةٌ تتسللُ عبر شقوق الأرضِ.قممٌ ترتعشُ في برد العالمِ.ألدمعةُ همسٌ.للرغباتِ صفاتٌ وحواسُ.ألكونُ يسيلُ.تحت الجفنينِ الواحةٌ.الشهدُ على التعب......... وأشهقُ....
بسام القاضي، 1992، مَيْد، "سجن صيدنايا"
|