صورللمراسلة..بحث..RSSروابط
 
لولو
 
بوابات...
الرئيسية
شعر..
مقالات..
نصوص..
زاوية منفرجة..
زوايا متفرقة
كلمات من الأقبية
نشاطات ولقاءات
عناوين نساء سورية
English
Arabic Lessons
Arabic Lesons
من أنا
سيرة ذاتية
لنتذكر

29/10 اليوم العالمي للتضامن مع ضحايا جرائم الشرف 

النشرة البريدية
RSS
روابط صديقة
مرصد نساء سورية
منتدى نساء سورية
موقع الكاريكاتير السوري
مجتمع المدونات السورية
الزوار الآن
يتصفح الآن: 18 قارئ/ة
إحصائيات
زائر: 557005
لا بأس...

الأجساد تزدحم في فراغٍ صغيرٍ محمّلة براحةِ الوقت البائتِ والكلمات العابرةِ والصور التي لا تكف عن التقلّبِ في سريرٍ مِن حطَبٍ يابسٍ..

السيد "سالم"، من "ربوع الانحلال والإملاءات": فلتقطع الأيد والأرجل من خلاف! طباعة أرسل لصديق
الكاتب بسام القاضي   
Tuesday, 23 June 2009

هذا ما كاد أن يقوله السيد "زهير سالم"، مدير (ركز الشرق العربي للدراسات الحضارية (!!!!) والاستراتيجية، في تأييده الشديد، وانتقاده الخجول لمشروع القانون الظلامي الذي، وفق السيد سالم،: "لم يلقها (أي المرأة)، كما يريد المنخلعون والمنخلعات فريسة لقانون السوق أو لسوق الفساد!!"، وهو "يدور في حلقة مفرغة في محاولة لتلبية المتطلبات والاستحقاقات الدولية"! وما فاته سوى أن "يظهر" أرقامنا المتسلسلة في الـ CIA حيث تم تجنيدنا!!

الاقتباس أعلاه مثير فعلا! كيف تمكن السيد سالم من إيجاد صدى، أي صدى، لـ"المتطلبات والاستحقاقات الدولية" في مشروع قانون لا يرى في السوريين والسوريات سوى أقزام طائفية! أين رآها في مشرع قانون يطلق أيدي الرجال في الزواج المتعدد بلا حدود ولا قيود؟ أي هي في مشروع قانون يضع بعد كل كلمة "وفق الشريعة"، "بما لا يخالف الشريعة".. مفترضا أن هذه الرؤية الظلامية الحاقدة على الحياة هي "الشريعة الإسلامية"؟ أين رآها حيث يشرع اغتصاب الطفلات في عمر الثالثة عشرة والأطفال في عمر الخامسة عشرة؟.....
بالطبع، لم يجد السيد سالم ضرورة ليضع النقاط على الحروف، فيقول أين هي تلك "المتطلبات والاستحقاقات الدولية" التي يعرفها هو أكثر مما يعرفها أحد آخر يعيش هنا، في سورية حيث نعيشها بكل جمالها وقبحها، بكل سهولتها وصعوبتها، وندفع ليل نهار ضريبة أننا يعيش هنا في بلدنا، سورية، وليس حيث "المتطلبات والاستحقاقات الدولية"! وليس حيث "مجتمع (البوي فريند) (والغيرل فريند) و(الأطفال بلا أسماء) و(لا أسر) و(الأمهات العازبات) و(الجندر) والمجتمع الذي يقوم على نظام (المساكنة) و(المخادنة) و(نساء في حماية قانون السوق) أو (في سوق للسلعة يباع فيها كل شيء) وعلى شاشات الفضاء!!"! وبالتأكيد، ليس في كهوف حيث "ينط" الذكر على امرأة، ثم "ينط" على الثانية.. وهكذا..!
وبالطبع، لدى السيد سالم كلام يرد به على هذا القول.. كلام حفظناه غيبا وبصما، لولا أن 24 مليون مواطنة ومواطن (لاحظ يا سيد سالم: مواطنة ومواطن)، ما زالوا يعيشون هنا تحت شمس هذا البلد وغيومه!
السيد سالم يكمل إيضاح "فكره"، فيقول: "إطلاعنا الأولي على مشروع القانون المطروح يؤكد أنه مشروع مائع رجراج سيهيئ المناخ، إن أقر كما هو، لتمدد المشروع الامبريالي الهادف إلى تجريد الشعوب المسلمة من هويتها، ومن حصانتها وتحويل أبنائها إلى أناسي من تراب، لا غاية ولا رسالة ولا هدف."!
ليس هناك شك بأن السيد سالم، إما أنه لم يقرأ المشروع، لا أوليا ولا نهائيا، أو أنه اختلط عليه الأمر مع مشروع آخر تهيأ له! فالمشروع "المائع الرجراج" هو مشروع يشكل "بنيانا مرصوصا" في انحطاط الرؤية وانحطاط المصير الذي يجرنا إليه عبر سلبنا مواطنيتنا وإنسانيتنا، بل وأدياننا أيضا! وإخضاعنا إلى اعتبارات طائفية وعشائرية، وإلى غرائز حيوانية لا ترى في الرجل سوى "ناكح ومصفي حسابات مالية"، وفي المرأة سوى "منكوحة مأجورة، قد تستحق أجرة رضاعة من بذره الذكر في رحمها"!
فإذا، لنا الحق أن نتساءل: إذا كان هذا المشروع كذلك، فأي مشروع مخطط في تصورك لبلدنا؟ بل أي جحيم يرتسم في رؤياك الخفية لـ"أحوالنا الشخصية"؟ في الواقع لم يبق، تحت هذا المشروع، سوى مشروع واحد حيث نرى "مطاوعين" مسلحين بالخناجر والسكاكين يتلطون في كل زاوية، ومع كل منهم متر ليقيسوا فيه ارتفاع جلباب المرأة عن الآرض، فإن زاد على 10 مليمتر، "شخطوها" في أرضها لتكون "عبرة لمن اعتبر"! ويقيسون أيضا طول لحى الرجال، فإن قلت عن 10 سنتيمتر جلد الرجل علنا! ويزرعون في فم كل إنسان جهاز تجسس فإذا صادف أن دندن لحنا لأم كلثوم، أو فيروز.. فيقطع لسانه ويعلق على رقبته ويمشى به في الشارع مقلوبا على حمار!!
لكن الواقع أن السيد سالم قرأ المشروع قراءة جيدة، وعرف جيدا كيف يدعي انتقاد المشروع الذي يوافق عليه موافقة مطلقة، فهذا المشروع يتطابق مع رؤية السيد سالم للمرأة، والأسرة، والمجتمع، والتي سبق أن عبر عنها سابقا، خاصة في متاهته الكبرى حول "جرائم الشرف" والتي سعى جاهدا ليميز بين "الجريمة.. والقانون".. ليخلص في النهاية إلى تأييد لا يخفى لبقاء المواد العار 548 و192 من قانون العقوبات السوري!
ولكنها طريقته الخاصة في رسم المتاهات، بحيث يوزع الاتهامات ذات اليمين وذات الشمال لأبناء وبنات سورية اللواتي يسعين من أجل مجتمع أفضل، مجتمع إنساني، طاهر، شفاف، دافئ، حقيقي.. لا مجتمع أهل الكهف!
ويتابع الأستاذ سالم: "وإن المتابع للشأن العام على مستوى المشروع الامبريالي الرأسمالي لمنطقتنا بأبعاده يعلم أن تحطيم الأسرة بوصفها الوحدة الاجتماعية الأولى في بناء الحضارة الإنسانية هو هدف ومطلب تعمل عليه منظمات دولية متكاتفة متضافرة تحت عناوين شتى لمؤتمرات السكان والدفاع المزيف عن حقوق المرأة وعما يسمى بالحريات الفردية لمجتمعات القطيع والغابة التي لا تخفى حقائقها عمن يسمع ويرى."
لحسن الحظ أننا لسنا متابعين للشأن العام "على مستوى المشروع الإمبريالي الرأسمالي لمنطقتنا"! فنحن بعيدون، للأسف، عن "مراكز صنع قرار" هذا المشروع! جغرافيا على الأقل! وكثير منا، لا يستطيع حتى أن يسافر خارج بلده، لأسباب معروفة، للأسف مرة أخرى، فلربما فوت على نفسه "طيبات" ذلك المشروع! بل نحن فقط متابعين للمشروع الشيطاني المتلبس بلبوس الدين الإسلامي، والذي يريد أن يجعلنا لقمة سائغة للمشروع الإمبريالي الرأسمالي، والذي حول الإسلام إلى دين عنف واحتقار وتدمير! وهذا المشروع الذي نراه بأم أعيننا هو من يهدف فعلا إلى تحطيم الأسرة عبر تكريس العنف والتمييز ضد المرأة والطفل، وعبر دفع الرجال إلى الانحطاط من إنسانيتهم الحقة التي تشكل المساواة في الحقوق والواجبات، وانعدام العنف والتمييز فيها، والشراكة الكاملة.. أساسها وبنيانها، إلى بهيمية القوة المبنية على "قطعة لحم"!.
وهذا المشروع "الإمبريالي المتأسلم" هو من لا يكف عن عقد مؤتمرات "القيم الإسلامية" و"الأسرة الإسلامية".. وغيرها، ويشتم ويتهم بقدر ما تشتم وتتهم وأكثر، ويدعي أن الغرب "المنحل" هو من يقف وراء تطوير إنسانيتنا، في تعبير صريح عن أن هذا "الإمبريالي المتأسلم" لم يستطع أن يستسغ حتى فكرة أن تكون الأسرة السورية أسرة راقية تقوم على الشراكة والمساواة، وتلفظ العنف والتمييز، اللذان هما سمتا عصر الهمجية، إلى الأبد! بينما هم يكرسون اغتصاب الطفلات، والاتجار بالنساء تحت اسم التعدد، والطلاق، و.. وتمزيق الأسرة عبر تكريس العنف والتمييز ضد المرأة والطفل، وبالنتيجة ضد الرجل أيضا!
وطبعا، ليس من تلك "المنظمات الدولية" التي تشير إليها "المنظمات عابرة القارات" التي بعضها رسمي وأغلبها غير رسمي، والتي تجمع أموال الناس الفقراء لتزيد من فقرهم تحت دعوى "الدعوة"! والتي تتاجر بأحط التجارات على وجه الأرض (المخدرات والأطفال)، وتزيد من رفاهية وعظمة من يعيش مرفها، مهما ادعى غير ذلك. ففقط عميان البصيرة من يصدقون الكلام الفارغ عمن يعيش في قلب "المجتمع المنحل"، حيث حتى العاطل عن العمل يحصل على راتب يفوق راتب المهندس العادي في سورية، عميان البصيرة فقط من يصدقون ما يدعوه عن "فاقتهم وزهدهم"!
وطبعا أيضا، لم يجد الأستاذ سالم شيئا ليقوله عن مصادر تمويل الفكر الظلامي الإرهابي الذي يقسم الناس إلى مؤمنين وكافرين، ويحول الدين إلى عقيدة عنصرية مرات: عنصرية دينيا، وعنصرية قوميا، وعنصرية جنسيا. لم يقولوا لنا من أين تأتي مليارات الليرات التي تصرف في كل مكان، من الثريات الكريستال الإيطالي، إلى مقاعد الخطابة المذهبة، إلى المؤتمرات واللقاءات وغيرها!! لعلهم مباركون إلى حد أنهم يضعون الدولار (أو اليورو.. لا فرق) تحت مخداتهم مساء، فإذا بها آلافا مؤلفة حين يستيقظون!!
الأستاذ سالم لم ينته بعد من "انتقاده" للمشروع "الرجراج الذي يلبي متطلبات الإنحلال الدولي"! فيكمل: "وكان على هؤلاء أن يتأملوا بوعي وبصيرة مخرجات الأجندات الغريبة بأبعادها الإنسانية المقيتة التي لم تجلب لمجتمعاتها إلا المزيد من البؤس والضنك والشقاء. كان عليهم أن يعلموا أن شعبنا بعربه وكرده وتركمانه بمسلميه ومسيحييه... ما زال يمتلك من معاني النخوة والحمية والإباء ما يجعله يتمسك بحزم بمفاهيمه الذاتية، غير المستوردة، للشرف والعرض وبالجوهر المقدس للعلاقة الإنسانية تأبى أن تكون أبدا في ضيق مفهوم إشباع الحاجة، أو إطفاء الغريزة، أو التعبير العارض عن النزوة.... علاقة قدسية طاهرة وشفافة ما تزال شعوبنا تصر على وضعها خارج السياق الفيزيولوجي الميكانيكي كما يردد المتفذلكون والمتفذلكات."
دعنا نقول لك أن تأملنا من عدمه بـ"مخرجات الأجندات الغربية" التي تقيم وتعيش وتتكاثر حضرتك في كنفها، وأيضا "مخرجات الأجندات الشيطانية الطالبانية" التي تروج لها باسم الإسلام، هو أمر لا يعنيك. بل هو يعني فقط بنات وأبناء بلدنا الذين يعيشون يوميا ما يكفي من ظلام "الجاهلية" (أليس هذا التعبير الذي تفضله!)، إلى حد أنهم يتمنون لو لم يولدوا أصلا! وليس عليك أبدا أن تعذب نفسك بالحديث عن "معاني النخوة والحمية والإباء"، فبناتنا وأبناؤنا يعرفونها جيدا جدا، أكثر بكثير من غيرهم، وهم يستيقظون في الصباح الباكر إلى عمل قد لا ينتهي حتى الليل، سواء كان في المنزل أو خارج المنزل! أبناؤنا وبناتنا هن/م من يرفعون المدارس على خراب رئاتهن/م، هم من يدبون في المشافي لينقذوا مئات آلاف المرضى، هم/ن من تنحني ظهورهن/م في فلاحة الأرض الصعبة، وري الزيتون والليمون والتفاح، وحصد القمح والشعير، وقطاف العنب والبندورة.... وهم/ن أدرى بمعاني النخوة والحمية والإباء التي تشكل الإنسان، (لاحظ: الإنسان!). وهم أدرى أيضا بمعانيها المنحطة التي تعني الحقد الطائفي والعنف والتمييز وقتل النساء واحتقارهم والاستعلاء على غيرهم والعنصرية وتشغيل الأطفال، واستخدامه وقودا مسلحا، واغتصابهم في سن الثالثة عشرة من عمرهم، ما لم يكن أقل!!
وإذا كنت تتحدث عن "إشباع الحاجة، أو إطفاء الرغبة"، فلعلك تعطي بعضا من وقتك لترجع إلى القاموس المحيط، ولسان العرب، ومن ثم تجري إعادة قراءة سريعة لهذا المشروع الأسود، لترى أن هذا المشروع لا علاقة له بـ"الأحوال الشخصية"، بل هو بالضبط: مشروع تنظيم الإتجار بالنساء والأطفال! فحين تعلّق المرأة، في زواجها، بتفاصيل لا تنتهي عن المهر قبل "الدخول" (هل تعرف كيف يعرف لسان العرب "الدخول"؟!) وبعده.. لا تعود هناك علاقة زوجية، بل فقط إطفاء شهوات منظم وطويل الأمد!! بل و"مدفوع الأجر" سلفا! وحين يشرع اغتصاب الطفلات والأطفال تحت ذريعة "البلوغ" (هل اطلعت على ما قاله القاموس المحيط عن "البلوغ"؟)، فهذا بالضبط هو اغتصاب الطفولة جسدا وروحا بكل ما في الكلمة من معنى! فلعلك ستعرف حينئذ أن التلاعب بالكلمات لم يخف يوما حقيقة بسيطة وساطعة مثل هذه! وربما أنه اليوم أعجز عنه في أي يوم سابق عن النجاح بإخفائها! خاصة في بلد مثل بلدنا، حيث أثبت الناس جميعا أن دينهم، بل أديانهم، هي اسمى وأعظم من مثل هذه التصورات الظلامية التي لا ترتقي حتى إلى مستوى قوانين الغابة!
إن الطهر والقدسية والشفافية في العلاقات الأسرية لا تكون، بإطلاق، حين يكون التمييز والعنف واحتقار النساء واستغلال الأطفال. لا تكون أبدا حين تحوّل المرأة إلى عاهرة في ثياب زوجة، وإلى رحم مستأجر في ثياب أم! ولا تكون أبدا حين يصير الأطفال قرابين حية لإله  تم تشويهه باسمه! الطهر والقدسية والشفافية صفات ملتصقة، التصاق الروح بالجسد، مع المساواة في الحقوق والواجبات، والشراكة، والاحترام المتبادل، وأيضا، "للأسف"، مع المواطنة!
ولكن، أليس محقا الأستاذ سالم حين يقول: "كان على واضعي مشروع القانون أن يلحظوا التوجهات العامة لحركة المجتمع السوري، وأن يتجاوبوا معها لأن الأصل في القوانين أن تعبر عن رأي السواد العام لأبناء المجتمع، وعن إرادتهم، لا عن رأي فئة مستأجرة أقلامها، ولا عن رأي مجموعة لا تخفى معانيها ومبانيها، وليس ثالثا أن تكون استجابة لإملاءات خارجية ، قد علمنا يقينا أنها لا تريد بنا وبأوطاننا إلا الشر والسوء والفساد..."؟؟
أفليس من يعيش هنا كفاف يومه، ويقتطع من طعامه ولباسه ودواءه ما يساعده على إيصال صوت الحق (الذي هو حصرا صوت المساواة والعدالة والتكافؤ والاحترام)، أليس "مأجورا.. خاضعا لإملاءات خارجية"؟ بالطبع هو كذلك.. أما ذاك الذي يقبع في "فقر حال" أوروبا وأمريكا، والذي يصرف في يوم واحد ما يكفي، مثلا، "مرصد نساء سورية" لشهور، وما يعين (أي مصروفه في يوم واحد) عشر نساء على مداواة أطفالهن، ولا يعلم إلا الله مصدر أمواله، فهو "طاهر شريف ذو قلم مستقل"؟! بالطبع.. إذا كنا سنكون طالبان جديدة، بكل انحطاط فكرها واحتقاره للإنسان، الذي رأيناه بأم العين عبر سنوات وسنوات.. إذا خضعنا للجحيم المعشش في العقول المظلمة التي تدعي أنها تنتمي إلى الديانات السماوية لمجرد أنها تحفظ بعضا من أسوأ ما تضمنته الكتب الصفراء، وبعضا من أجود ما تضمنته الكتب المقدسة، وتعيش على كتبها الصفراء وليس على كتبها المقدسة، إذا طأطأنا الرأس للأمراء الجدد، وقبلنا أياديهم، وغسلنا أقدامهم، محطمين حياة من نشاركه الحياة.. فسنكون عندئذ "غير مأجورين"!
بئسها من حجة! بل بئسها من شتيمة بتنا معتادين عليها ممن يفتقدون أية قدرة على المحاججة الإنسانية!
ومع تقدم المقالة، يزداد "الألق والتألق"..: "لقد مثل قانون الأحوال الشخصية ببنيته القائمة القلعة الأخيرة لبنياننا الاجتماعي، والصخرة الصلبة التي تكسرت عليها أحلام الزائغين والزائغات، فأعطى العلاقة بين الرجل والمرأة دفء المودة والرحمة، وأكدها ميثاقا غليظا، ورسم حدودها وأبعادها وكرس في نفوس المؤمنين والمؤمنات احترامها والقيام بحقها، وأخذ عليهم أنه (وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) ، وباركها بكلمات الله وشرائع رسله عليهم السلام، وحفظ على الإنسان حقه بل حقوقه في أن يستظل بظل الكلمة التي يؤمن بها من غير إكراه أو استكراه...."
يا لنا من "زائغين وزائغات"! ويا لها من قلعة ينخرها العنف والتمييز والإغتصاب الزوجي والمتاجرة بالأطفال! يا له من "دفء ومودة ورحمة" ينجزها فكر يرى أن على المرأة أن تستأذن زوجها فيما إذا احتاجت الدخول إلى التواليت.. في البيت وليس في الحديقة؟! يا له من "ميثاق غليط" ان تطلق يد الأستاذ سالم (بصفته رجلا حسب المشروع، وليست بصفته الشخصية) وغيره في أن يتزوج أربعا، ويطلق، ويتزوج، ويطلق... وما على أي من جواريه، إذا لم يعجبها الوضع، إلا أن تصمت صمت  القبور! فالمشروع الأسود يحرمها حتى حق طلب الطلاق في هذه الحالة، إلا إذا كانت قد "اشترطت" عليه مسبقا أن لا يتزوج عليها! ولا ننغش بكلمة "اشترط"، فهذا الشرط نافل وسخيف وضحك على اللحى.. فمع هذا الشرط، لا يترتب على الزوج "الدون جوان" أي مترتبات.. فقط "يحق" لها أن تطلب فسخ "النكاح"!!
هل هذا هو الدين الذي تدافع عنه يا أستاذ سالم؟ هل هذا هو "الدفء والمودة والرحمة والميثاق الغليظ" المبارك من الله وشرائع رسله؟! إذا، لمَ يعلو صوتك وصوت غيرك حين يتهم الإسلام بأنه دين العنف والتمييز؟! ألستم أنتم من تشرعون هذا العنف باسم الإسلام زورا؟! ألستم أنتم من زرعوا ويزرعون هذا التصور كل يوم في عقول البشر عبر دفاعكم عن انحطاط البشر إلى مستوى "ذكور وإناث" في غابة بهيمية لا تختلف عن الغابة الحقيقية سوى أن الذكر هنا دائما هو الأقوى، بينما في الغابة الحقيقية بعض من "عدالة" بأن يكون الحق للأقوى، ذكرا أو أنثى؟!!
وأخيرا.. أخيرا في الرد عبر مقالنا هذا، وليس أخيرا في متاهة الأستاذ سالم: "لا ننكر أن هذا القانون ربما يحتاج إلى إعادة النظر في بعض مواده هنا وهناك، ولا ننكر أن بعض التطور المجتمعي الداخلي في ظروفه الثقافية والاقتصادية تستحق أن تؤخذ بعين الاعتبار، بشرط أن يحدث كل هذا على أساس من المرجعيات الشرعية الأولية وليس على هوى وإرادة من أصحاب الأهواء، وألا يكون أيضا استجابة لإملاءات النوادي الدولية ومجنديها في بلاد الإسلام...."..
للوهلة الأولى بدا أن الكلمات الأولى من هذا المقطع ستقول، أخيرا، كلمة حق ما، وإن عابرة ونافرة.. لكن هيهات.. فالأستاذ سالم الذي لا ينكر "بعض التطور المجتمعي الداخلي في ظروفه الثقافة والاقتصادية" قياسا بالقانون الحالي الموضوع عام 1953، وبخلفيات قانونية تعود إلى ما قبل 1900! (وربما يقصد قياسا بالألف الثالثة عشرة قبل الهجرة!)، لا يلبث أن يؤكد وفق أية أسس يتحدث: "بشرط أن يحدث كل هذا على أساس المرجعيات الشرعية الأولية وليس على هوى وإرادات أصحاب الأهواء، وألا يكون استجابة لإملاءات النوادي الدولية ومجنديها في بلاد الإسلام"!!
لعله حان الوقت لنقول لك بصراحة: يفضل أن تكف، أنت وغيرك، عن الحديث عن "إملاءات النوادي الدولية ومجنديها في بلاد الإسلام".. فالأحرى بمن بيته من زجاج أن لا يرمي بيوت الآخرين بالحجارة! والأحرى أن "القلعة الحصينة" التي تحدثت عنها قبل قليل، ووفق منطقك، والتي نعيش أفضل منها بكثير هنا في بلدنا، تحمينا من هذه الأجندات عشرات أضعاف ما تحمي من يعيش حيث "النوادي الدولية والليلية" في كل زاوية ووراء كل حجر!
إن من يتلقى الأموال من المصادر "المشبوهة" دوليا وإسلاميا، ومن منظمات ودول التكفير والإرهاب، ومن يقتص من أموال الناس الكادحين والعاملين، المؤمنين منهم وغير المؤمنين، المتعبدين وغير المتعبدين، لهو من يستحق أن يوصف بخادم إملاءات شيطان الظلام، الشيطان الذي هو أصلا "ربّ إملاءات النوادي الدولية"! ولعل أحدا لم ينس بعد من موّل وأطلق وساعد وساهم في إطلاق هذا الشيطان في أماكن عدة من العالم! وكم من الدماء سالت وما زالت تسيل لتشبع نهمه الذي لا يشبع!
ولكنك أظهرت هنا حقيقة انتقادك سافرة عارية: فما يهمك في الواقع ليس المجتمع السوري، وليس الرجال (هؤلاء الذين، رغم كل شيء، يستحقون بجدارة صفتهم كرجال، لأنهم يسعون في الأرض ليل نهار ليطعموا ويربوا ويحموا أبناءهم وأسرهم)، ولا النساء (هؤلاء اللواتي، رغم كل شيء، يستحققن بجدارة صفتهن كنساء، لأنهن يسعين في الأرض ليل نهار ليطعمن ويرببن ويحمين أبناءهن وأسرهن)، ولا الأطفال في سورية، ما يهمك ليس شرفنا ولا قيمنا ولا طهارتنا.. ما يهمك فعلا هو فقط أن تكون، فكرا، وربما شخصيا أيضا! بين "المرجعيات الشرعية الأولية"! ولا داع لتشرح لنا هذا المصطلح (المرجعيات الشرعية الأولية)، فقد بتنا نعرفه حق المعرفة.. وهو ليس إلا تلك الرؤى التي تكفر حتى رجال الدين نفسه الذين لا يتفقون معها، وهي التي لا ترى في الناس إلا عبيدا لأماراتهم كظل لله على الأرض، وهي التي تعادي الحياة معاداة لا يعاديها إياها الموت نفسه! وهي التي تكره النور كراهية سوداء!
شكرا لك أستاذ سالم. وشكرا لهذا الفكر البائس الذي عجز، في مقالة مدبجة، عن قول كلمة واحدة في نصوص المشروع الأسود كما هي، فراح ينثر الاتهامات هنا وهناك، تعبيرا صريحا وواضحا (مثلما كان "الصمت" تعبيرا صريحا وواضحا من ظلاميو المشروع الأسود) عن إفلاسه الفكري. فهو عاجز، عجز غيره، عن أن يشرح ويبرهن أن كل هذا الانحطاط الذي سودته أقلام سوداء في مسودة القانون، ينتمي إلى الإسلام، أو إلى أي فكر عادل وعاقل.. وهو يعرف حق المعرفة، أن فعله ذاك سوف يعني ما يعنيه من توصيف للدين الذي يدعي تبنيه، وحراسته!!
شكرا لك، إن شرفنا وطهارتنا وقدسيتنا هنا، في سورية، هي أعلى وأسمى من انحطاط العنصرية والشوفينية الدينية، والعنف والتمييز ضد المرأة، واغتصاب الطفلات والأطفال، والمتاجرة بالزواج... إنه عالٍ وسامٍ إلى حد أن النساء العاديات والنساء المحجبات تمشيان معا في الشارع، وتضحكان معا، وتعملان معا، وتناقشان حياتهما معا، باحثات معا عن مستقبل أفضل لنا جميعاً.. إنه عال وسام إلى حد أن الرجال هنا، يسندون بعضهم بعضا بغض النظر عن معابدهم وأديانهم وطوائفهم.. إنه عال وسام إلى حد أنهم يبنون، كتفا إلى كتف، يوميات الحياة في بلدنا سورية. وليس لك، أو لغيرك، أن يقول شيئا لنا في هذا الصدد.
فوفر على نفسك عناءها، وضع بعضا من ذاك العناء في أن تحاول نزع الظلام الذي تلبس رؤيتك ورفض روح الحياة، والذي حول البشر إلى عبيدا لتصوراتكم عن الدين بدلا من حقيقة الدين الساطعة كتوجيه لمساعدة البشر على التقدم في حياتهم وإنسانيتهم.. فلربما يأخذك الله برحمته، ويغفر لك ذنوبك بقذفك الآخرين بالشتائم والمسبات والطعن بهم وبأخلاقهم، ولربما يغفر لك ذنبك الأكبر بإلصاق صفات العنصرية والعنف والتمييز باسمه، وباسم إحدى رسالاته..


بسام القاضي، نساء سورية، 23/6/2009، السيد "سالم"، من "ربوع الانحلال والإملاءات": فلتقطع الأيد والأرجل من خلاف!

أهلا بك..
أضف جديد بحث
أضف تعليقك
الاسم:
البريد الالكتروني:
 
عنوان التعليق:
رجاء ضع الكود الموجود في الصورة الجانبية

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

 
<< المقالة السابقة   المقالة التالية >>


مختارات
English
Even NGOs Abandon Syrian Women
More than a week has passed since the government issued clarifications on who qualifies for government support. Even though these clarifications violate the Syrian constitution and make clear the Syrian government’s widespread use of economic violence against women i.e. denying women government support, many have been strangely silent on the issue. Why have all groups concerned with women, women’s rights and human rights in Syria not issued a single word or statement on this issue?
...More...
 
The Syrian Government Violates the Constitution and Denies Women, Children and Orphans Rights All in One Go
The Syrian government has once again confirmed its policy, which we have been saying all along denies women government support in its clarifications issued by the Minister of Local Administration and published in the Syrian newspaper “al Watan”. However, the idea of government support is laughable to begin with - since only those on the brink of starvation qualify
...More...
 
International Day for the Elimination of Violence Against Women: Syria moves towards supporting violence
While the whole world, with rare notorious exceptions like Somalia and Afghanistan, is moving towards actual elimination of all forms of violence and discrimination against women, the Syrian government has chosen the totally opposite path.
...More...