|
مثلما ظهر فجأة، المنبر السوري يختفي فجأة! |
|
|
|
الكاتب بسام القاضي
|
|
Sunday, 24 January 2010 |
كان غريبا كيف "انبثق" المنبر السوري للمنظمات غير الحكومية فجأة دون أية مقدمات! وفما قيل أنه لم يحدث حتى الاجتماع الذي أشار إليه بيان الإطلاق! بل عرضت الورقة التي نشرت على البعض للتوقيع دون أية مقدمات أو نقاشات أو حوارات.. ووجهنا في حينه انتقادات صريحة وعلنية للبيان في محاور مختلفة.
لكن الأغرب اليوم هو أن يختفي هذا المنبر بسرعة قياسية! إذ لم يفصل بين بيان إطلاقه وخبر إلغائه إلا أقل من شهر واحد، أصدر فيها بيان واحد إضافة إلى بيان الإطلاق؟!والخبر المقتضب الذي أعلن إيقاف المشروع يزداد غرابة. خاصة أنه "اختفى" فجأة عن الموقع الذي أطلقه، أي موقع المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في سوريا! إذ يقول الخبر: "نتيجة للظروف الراهنة وتزامنا مع عدم استكمال المشروع, وعزوف بعض المنظمات والهيئات عن الاستمرار فيه, فقد قررت منظمات المجتمع المدني المنضوية ضمن مشروع المنبر السوري للمنظمات الغير حكومية إيقاف هذا المشروع, ونعلن عدم مسؤوليتنا عن استخدام اسم المنبر في أي نشاط أو بيان لاحق.دمشق في 30\12\2009"!!فما هي الظروف الراهنة؟ هل اختلفت "الظروف الراهنة" بين ليلة وضحاها؟ أي في أقل من شهر واحد؟! هل في هذا تلميح مبطن إلى "تدخلات" ما لإيقاف المشروع؟ إذا كان كذلك لماذا لم يعلن ذلك صراحة؟ أليس هذا من صلب "العمل المدني"؟! وكيف اتسق "عدم استكمال المشروع" فيما صدر بيان يدل صراحة على أنه "قد تأسس"؟ فهل كانت تجربة أخرى تنضم إلى التجارب التي نشهدها دائما بإطلاق تجمعات وشراكات ليس فيها من التجمع والشراكة أي أساس علمي أو مدني؟! على كل حال، نعتقد أن إيقاف هذا المشروع هو صائب تماما. بل الأكثر صوابية هو إلغاؤه وليس إيقافه. فمثله مثل أي تجمع يفترض أن يكون مدنيا لا بد له أن يكون شفافا، وأن يحضر له بتمعن وهدوء وعلانية لكي يكون مبنيا فعلا على أسس صحيحة ومدنية بأهداف محددة بدقة وآليات واضحة والتزامات واضحة أيضا لكل طرف فيه. كما أنه من الضروري في مثل هذه التجمعات أن يكون الاسم دقيقا ومعبرا عن واقع التجمع وأهدافه. لا أن يستخدم جملا معممة مثل "المنظمات غير الحكومية".وبالتأكيد لا يمكن لأي عمل مدني أن يتفق مع أي شكل من أشكال "السرية"، وهو الأمر الذي جرى في تأسيس المنبر، الذي تضمن اسم منظمتين لم يسمع بهما أحد، ولم يتمكن أحد من معرفة من هم العاملين/ات فيهما ولا متى تأسسا ولا أية أهداف يحملان.. خاصة المنظمة المسماة بـ"الهيئة السورية لشؤون المرأة والطفل"! وهي جهة فشلت جميع المحاولات في معرفة أية معلومة عنه من أي نوع!ونحن نعتقد أن واجب المنظمات الأخرى المعروفة التي وقعت بيان التأسيس، (مثل المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان، والمنظمة الكردية للدفاع عن حقوق الإنسان -داد-..) أن تكشف عن هوية هذه المنظمة ما دامت قد رفضت حتى الآن الكشف عن نفسها! فإن وجود منظمة تحمل هذا الاسم هو أمر يعنينا في مرصد نساء سورية بشكل مباشر. الأمر الذي سيضطرنا الى الاستمرار بالمطالبة بالكشف عن هوية هذه المنظمة وتفاصيلها. إن العمل المشترك برأينا لا يتم بصياغة بيانات تأسيس، ولا بوضع كلمات عامة، بل ببذل جهود حقيقية في تحضير جيد ومتقن وعلني، ويأخذ ما يحتاج من وقت للنقاش والتفكير والتخطيط ورسم الأهداف والالتزامات.. الخ.. وحين نقفز من فوق ذلك إلى أشكال وهمية من العمل الجماعي لا نفعل سوى أن نضرب في عمق معنى ودور هذا العمل.
بسام القاضي، 10/1/2010، نساء سورية، مثلما ظهر فجأة، المنبر السوري يختفي فجأة!
|