صورللمراسلة..بحث..RSSروابط
 
لولو
 
بوابات...
الرئيسية
شعر..
مقالات..
نصوص..
زاوية منفرجة..
زوايا متفرقة
كلمات من الأقبية
نشاطات ولقاءات
عناوين نساء سورية
English
Arabic Lessons
Arabic Lesons
من أنا
سيرة ذاتية
لنتذكر

29/10 اليوم العالمي للتضامن مع ضحايا جرائم الشرف 

النشرة البريدية
RSS
روابط صديقة
مرصد نساء سورية
منتدى نساء سورية
موقع الكاريكاتير السوري
مجتمع المدونات السورية
الزوار الآن
يتصفح الآن: 13 قارئ/ة
إحصائيات
زائر: 557484
قانون الاتجار بالبشر في ندوة باللاذقية: جميعنا مسؤولون عن هذه الجريمة طباعة أرسل لصديق
الكاتب بسام القاضي   
Monday, 01 March 2010

"حمل هذا القانون نقاط مضيئة في تاريخ التشريع السوري، أولها وأهمها أنه يقر بمبدأ عدم محاسبة الضحية، وثانيها أنه يثبت صراحة بمرجعية الاتفاقيات الدولية ذات الصلة في كل ما لم ينص عليه القانون".

هذا ما أكده السيد بسام القاضي، مدير مرصد نساء سورية، في ندوة حول قانون الإتجار بالأشخاص (11/2/2010) عقدها باللاذقية الاتحاد العام النسائي، بالتعاون مع مرصد نساء سورية (www.nesasy.org)، ودار الأسد للثقافة باللاذقية، وحضرها لفيف من المهتمات والمهتمين.

قدمت الندوة وشاركت فيها السيدة هيفاء صقر، رئيسة فرع الاتحاد العام النسائي باللاذقية، وعضوة مجلس الشعب سابقا، مؤكدة على أهمية القانون الجديد ليس في مواجهة الإتجار بالأشخاص فحسب، بل أيضا في الوقاية من الجرائم المتعلقة بها.

وشارك في الندوة الأب سبريدون فياض، والشيخ علي داؤد، الذين أكدا أن الأديان السماوية تقوم على احترام الإنسان وحقه التام بالحياة والحماية، وبالتالي فإن الإتجار بالبشر هو جريمة كاملة تدينها وتقف بوجهها الأديان.

كذلك شارك السيد أنس الويو، من فرع الأمن الجنائي باللاذقية، الذي أكد على أهمية القانون في مكافحة الجريمة المنظمة التي تهدف إلى الإتجار بالبشر، وأشار إلى أن هذه الجرائم موجودة في كل أنحاء العالم، وتتطلب التعاون من الجميع من أجل القضاء عليها ومعاقبة المجرمين المتورطين فيها.

السيد بسام القاضي، وبعد شرح للمضامين الرئيسية للقانون، أكد على أن القانون يأتي ليك يكرس تطورات هامة في رؤية التشريع السوري، آملا أنها ستكون هي الاساس في أي تشريع جديد يمس الحياة المجتمعية. وعدد منها التعريف الشامل والدقيق المتعلق بما يعنيه "الإتجار بالبشر"، وإقرار مبدأ عدم محاسبة الضحية (للمرة الأولى في تاريخ التشريع السوري)، والاعتراف بمرجعية الاتفاقيات والبروتوكولات الدولية ذات الصلة في كل ما لم ينص عليه القانون، وكذلك إقرار مبدأ التعاون الدولي في مكافحة هذه الجريمة التي توضع تحت مسمى "الجريمة المنظمة".

وكان للحضور مشاركات فعالة وهامة استمرت لما يقارب الساعتين، وشملت نقاطا هامة مثل إن كانت العمالة المنزلية المهاجرة هي شكل من أشكال الإتجار بالبشر، وما هو دور الأشخاص في مكافحة هذه الجريمة، وإن كان هناك حماية خاصة للعاملين في مكافحتها خاصة في وزارة الداخلية أو غيرها من الجهات المعنية، وإن كان سيتم معاملة الضحايا بهدف التأهيل والتدريب، وماذا بعد أن يتم التأهيل والتدريب من حيث تقبل المجتمع للضحايا...

وأجاب السيد القاضي أن القانون أقر أيضا مبدأ حماية الشهود، وهو مبدأ هام جدا في مكافحة أي جريمة، خاصة الجريمة المنظمة. ورغم أن العقوبات في القانون هي أقل مما يجب تجاه جريمة على هذا القدر من التنظيم الشديد وتجني أرباحا طائلة.

وقال أن هذه التجارة تعتمد دائما على توريط أشخاص "مفتاحيين" سواء داخل الحكومات التي تعمل فيها، أو عبر شخصيات لها مكانة اجتماعية واقتصادية، وهذا الأمر يفرض علينا أن نفتح أعيننا جيدا دون أن نعتمد على مسلمات وهمية. ففي بعض الحالات يكون مسؤولون في دولة ما متورطون في هذه الجريمة، وقد يكون هناك رجال دين، ورجال أعمال، وغيرهم..

كما أشار إلى أن القانون ينص على إنشاء دور خاصة لحماية الضحايا وتأهليهن، خاصة النساء والأطفال، ويأخذ بالحسبان ضرورة أن يكون في كل جهة عاملة في هذا الإطار نساء أخذا بالحسبان لأن أغلب ضحايا هذه التجارة هن من النساء والأطفال.

وقال أن لوزارة الداخلية دور هام في القانون، عبر تكليفها بإنشاء دائرة مختصة في مجال مكافحة الإتجار بالبشر تكون مسؤولة عن التدريب، وايضا عن التنسيق بين الجهات المختلفة، ومع الجهات الخارجية من أجل مكافحة هذه الجريمة.

وأوضح القاضي أن العمالة المنزلية قد تكون جزءا من الإتجار بالبشر، ولكن ليس بالضرورة. مؤكدا على أن تهريب العاملات المنزليات، او استخدام أوراق ثبوتية مزيفة، أو استقدامهن بوعود تتعلق بعمل غير ما هو مخطط لهن، أو أجور مختلفة. وكذلك فإن طريقة تعامل بعض مستخدمي العمالة المنزلية قد يدخلون بقصده أو بدونه في هذه التجارة حينما يوافقون على تبادل العمالة المنزلية، او إجبار العاملات على عمل غير مشروع، أو غير ذلك..

وختم مدير مرصد نساء سورية بالتأكيد أن هذا القانون، رغم بعض الملاحظات الطفيفة عليه، هو خطوة متقدمة في التشريع السوري، يجب أن تكون المبادئ الأساسية فيه هي المبادئ التي تعتمد في اي تشريع اجتماعي، فهو لم يعتمد التمييز إطلاقا على أساس الدين أو الجنس أو غيرها.. بل اعتمد مبدأ المواطنة، ومبدأ حماية الضحية ومعاقبة المعتدي. وهذا ما يشكل الأساس الرئيسي لمعنى ومبرر وجود الدولة الحديثة.


نساء سورية، 15/2/2010، قانون الاتجار بالبشر في ندوة باللاذقية: جميعنا مسؤولون عن هذه الجريمة


أهلا بك..
أضف جديد بحث
العبودية المعاصرة
المستشار الدكتور/يحيى احمد الب 2010-04-14 01:17:05

يسعدنى أن اشارك بهذا البحث لعله يكون مفيد
الاتجار بالأشخاص
وفقاً لأحكام
بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص
وبخاصة النساء والأطفال
العبودية
المعاصرة
أود أن أبدأ كلمتى بما قاله الرئيس السابق للولايات المتحدة الأمريكية
جورج بوش عندما سئل عن ظاهرة الاتجار بالبشر فأجاب " أننا أمام أزمة إنسانية
حقيقية ". هذا ما قاله، أما ما أغفله أن سياسته نحو الدول الفقيرة شاركت بصورة
فعالة في تفاقم هذه الأزمة الإنسانية، فضرباته العسكرية الإستباقية بحجة "
محاربة الإرهاب " خلفت عشرات الألوف من البشر المستعدين لبيع أنفسهم كعبيد
لتجار البشر ليتم استغلالهم في أسوء أشكال الاستغلال ،وقد يجندوا للاشتراك في
ارتكاب المزيد من العمليات الإرهابية، فقد أثبتت التقارير أن هناك علاقة وثيقة بين
تجارة البشر وبين الإرهاب.
فكأنما بذلك، عدنا إلى العصور الرومانية عصر الأسياد
والعبيد، وأصبحت ظاهرة الاتجار بالبشر، في جوهرها، تشكل اعتداءاً صارخاً على حقوق
الإنسان .
وصار عصرنا يعيش حالة من حالات العبودية المعاصرة تنتهك فيه مبادئ
عصرنا الحديث : الحرية والإخاء والمساواة
Liberte – Egalite – Fraite nite






حجم ظاهرة الاتجار بالبشر
إذا أردنا أن نقف على حدود هذه الظاهرة
الإجرامية، يتعين علينا أن نتبع المنهج العلمي في علم الاجتماع الجنائي الذي يعتمد
بصفة رئيسية على الإحصاءات التي ترصد حجم هذه الظاهرة وتكشف مدى خطورتها والفئة
التي ترتكبها نجد أنه :
بالنسبة لتجارة العبيد، جاء في تقرير منظمة العمل الدولية
( ILO ) أن أكثر من 12 مليون شخص يقعون كضحايا للسخرة والعبودية.
وبالنسبة لتجارة
النساء، تقرير المنظمة الدولية للهجرة ( IOM ) يقول أن عدد النساء الذين يعملن
بالدعارة يقدر بـ 500000 امرأة سنوياً، خلق ما يسمى بظاهرة " الجنس التجاري أو
المتاجرة بالجنس ".
أما بالنسبة لتجارة الأطفال، فقد قدرت منظمة UNICEF عدد
الأطفال تحت سن 18 المتورطين بالاتجار بالبشر سنوياً بحوالي مليون ومائتي ألف طفل
وطفله، إما أن يتم تقديمهم من قبل المستغلين لممارسة الجنس معهم وهو ما يسمى بظاهرة
" السياحة من أجل ممارسة الجنس مع الأطفال "، أو يرحلون إلى مناطق
المنازعات المسلحة ليتقدموا صفوف الجيوش النظام كضحايا للألغام ، يسمى بظاهرة
الجنود الأطفال، أو للقيام بعمليات انتحارية وهو ما يسمى بظاهرة " الأطفال
الإرهابيون " ، فجريمة الاتجار بالبشر صارت اليوم ثالث أكبر نشاط إجرامي فى
العالم يحقق أرباحاً بعد تجارة السلاح والمخدرات.
- ومن أجل مكافحة هذه الجريمة
أبرم بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص وبخاصة النساء والأطفال، المكمل
لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية والذي أقره مؤتمر
باليرمو الدبلوماسي في إيطاليا في الفترة من 11-15 ديسمبر 2000 .

تحليل جريمة
الاتجار بالبشر
ليس المقصود هنا بيان عناصر السلوك الإجرامي الوارد في النص
القانوني، وإنما المقصود هو بيان الجريمة كسلوك واقعي يتعين الاهتمام به ودراسة
أسباب الجريمة والدوافع الكامنة ورائها.

فجريمة الاتجار بالبشر ـ كغيرها من
الجرائم ـ لها خصيصة كشفية تكشف عن :
حالة مرتكب الجريمة، وما يشوب نفسيته من
خلل، إذ يمتهن تجارة البشر.
وحالة ضحية الجريمة، الذي تدفعه الظروف إلى أن يتحول،
في أيدي تجار البشر، إلى بضاعة تباع وتشترى.
وحالة المجتمع، إذ تكشف عن وجود
عناصر خطرة في المجتمع وعناصر ضعيفة هم الضحايا، وكذلك خللاً في النظام الدولي
وجوانبه الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، كما تكشف عن قصور في التشريعات الدولية
والوطنية لمواجهة هذه الجريمة .
المفهوم القانوني لجريمة الاتجار بالبشر
( الوارد
بالبروتوكول )
الاتجار بالبشر جريمة متشابكة يبدو ذلك من ناحيتين أساسيتين
:
الناحية الأولى : هو تشابكها من الجرائم التقليدية المنصوص عليها فى قانون
العقوبات كجريمة الاغتصاب وهتك العرض والخطف والحجز بدون وجه حق وقوانين الدعارة
والجرائم المنصوص عليها فى قانون الطفل من تعريض للانحراف وللخطر وغيرها من الجرائم
التقليدية .
الناحية الثانية : الخلط بين جريمة الاتجار بالبشر وبين جريمة تهجير
المهاجرين.

لذلك، وضع البروتوكول لأول مرة مفهوماًً قانونياً محدداً لجريمة
الاتجار بالبشر هو قيام جماعة إجرامية منظمة بتجنيد الأشخاص دون رضاء منهم،
بالتحايل أو بالإكراه، من " دولة المنشأ " تمهيداً لنقلهم عبر حدود "
دولة العبور " وصولاً إلى دولة ثالثة هى " دولة المقصد " وهى الحلقة
الأخيرة فى رحلة التجارة التى يتم فيها استغلال هؤلاء الضحايا فى الدعارة أو سائر
أشكال الاستغلال الجنسى، والسخرة أو الخدمة قسراً، والاسترقاق أو الممارسات الشبيهة
بالرق أو الاستعباد، ونزع الأعضاء من أجل الحصول على أرباح مالية.
فالإنسان ذاته
هو محل الجريمة إذ يتحول إلى مجرد سلعة تباع وتشترى، لها سوق عرض وطلب. المعروض هو
الإنسان والطالب هو التاجر والمستغل.
ويقصد بتعبير " جماعة إجرامية منظمة
" وفقاً لأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية هو
كل جماعة مؤلفة من ثلاثة أشخاص أو أكثر، موجودة لفترة من الزمن وتقوم معاً بفعل
مبرر بهدف ارتكاب جريمة واحدة أو أكثر من الأنشطة الإجرامية فى هذه الاتفاقية، من
أجل الحصول بشكل مباشر أو غير مباشر، على منفعة مالية أو أى منفعة مادية
أخرى.









أولاً : الاختلاف بين جريمة الاتجار بالبشر والجرائم
التقليدية

المشكل ة هنا أنه قد يحدث خلط بين جريمة الاتجار بالبشر وبين الجرائم
التقليدية التى نعرفها جميعاً كالدعارة والاستغلال الجنسى والاغتصاب وهتك العرض
والاحتجاز بدون وجه حق هذا الأمر دفع البعض إلى القول بأن معالجة هذه الأزمة إنما
يتم من خلال القوانين التقليديـة القائمة، فالدعارة تعالجها قوانين لمكافحة جريمة
الدعارة، والخطف والاغتصاب يعالجها قانون العقوبات والخدمة قسراً تعالجها قوانيــن
عمل تنظم العمل، حتى الرق فهناك قوانيـــن واتفاقيات دولية تمنع الرق وتجرمه، ولاشك
أن هذه معالجة خاطئة إذ القوانين القائمة تعالج صور مظاهر الاستغلال للضحية دون
التصدى لجريمة الاتجار بالبشر وهو ذات الخطأ الذى وقعت فيه الاتفاقيات السابقة التى
عالجت الرقيق الأبيض والعبودية دون أن تتصدى لجريمة الاتجار بالبشر، والتصحيح إذاً
جاء على المستوى الدولى بإ برام بروتوكول دولى عالج لأول مرة جريمة الاتجار بالبشر
ووضع لها مفهوماً قانونياً محدداً، فإنه جاء دور التشريعات الوطنية للنظر لجريمة
الاتجار بالبشر على أنها جريمة مستقلة عن الجرائم التقليدية المنصوص عليها فى
القوانين القائمة.
فنحن هنا نكافح جريمة الاتجار بالبشر التى يتحول فيها الإنسان
إلى سلعة تباع وتشترى على يد شخص يتاجر بكرامة البشرية، هو تاجر البشر.
ثانياً :
الاختلاف بين جريمة الاتجار بالأشخاص وجريمة تهريب المهاجرين
يحدث خلط ثان إذ
يتصور البعض أن جريمة تهريب المهاجرين هى جريمة الاتجار بالأشخاص . والحقيقة أن رغم
التشابه بين الجريمتين، فإن هناك فارق جوهرى بينهما :
- فبينما تبدأ الأولى
باستعمال حق مشروع هو حق الهجرة الذى تحميه المواثيق الدولية والدساتير الوطنية،
تبدأ الثانية بعمل غير مشروع هو الاتجار بالإنسان كسلعة تباع وتشترى.
- وبينما تتم
جريمة تهريب المهاجرين برضاء الشخص، تنتفى جريمة الاتجار بالأشخاص فى حالة رضاء
الضحية فلا تتحقق هذه الجريمة إذا تمت بموافقة الضحية. كما وأنه فى جريمة تهريب
المهاجرين يدفع المهاجر تكاليف الرحلة، أما الاتجار بالبشر يقبض البائع ثمن
البضاعة.
- إن المهاجر بطريق غير مشروع يتم نقله من دولته إلى الدولة التى يقصدها،
ثم يترك فيها ليدبر أمره، أما جريمة الاتجار بالأشخاص فإن هناك من يستقبله من أجل
استغلاله فى نشاط من الأنشطة المنصوص عليها فى البروتوكول، فاستغلال الضحية ركن
جوهرى فى جريمة الاتجار بالبشر.
- كما وأن جريمة تهريب المهاجرين ـ فى جوهرها ـ
اعتداء على سلطات الدولة إذ يتم فيها تدبير الدخول غير المشروع على خلاف ما تشترطه
سلطات الدولة، أما الاتجار بالبشر فهو فى الأساس اعتداء على البشر أنفسهم.
وهذا
ما جعل اتفاقية الأمم المتحدة تقرر لها بروتوكولاً خاصاً لمكافحة تهريب
المهاجرين.
خطورة جريمة الاتجار بالبشر

يمكننا أن نلخص الخطورة الإجرامية لهذه
الظاهرة في الآتي :
أولاً : أن هذه جريمة ذات طابع عبر الوطنى ترتكبها جماعات
إجرامية منظمة، لا يمكن لدولة بمفردها مكافحتها، وإنما الأمر يتطلب تعاوناً
دولياً لمواجهة هذه الظاهرة الإجرامية، بين ثلاثة دول : دولة المنشأ ودولة العبور
ودولة المقصد.
ثانيـاً : أن هذه الجريمة تمس مباشرة كرامة الإنسانية إذ جسد
الإنسان هو محل الاستغلال فيها وبالتالى فهى تمثل انتهاكاً شديداً لحقوق الإنسان
الحق فى الحياة والحرية والتحرر من العبودية.
ثالثاً : أن هذه الجريمة نتاج
استغلال ظروف اقتصادية واجتماعية وسياسية متردية يعانى منها العديد من بلدان العالم
الثالث يرجع بنا إلى العصور الغابرة، عصور تجارة الرقيق والعبودية وتفش
الدعارة.
رابعاً : أن جريمة الاتجار بالبشر تدعم الجريمة المنظمة، وتحول أرباحها
إلى نشاطات إجرامية أخرى كجريمة غسل الأموال والإرهاب والمخدرات إذ تقدر واردتها
السنوية بمليار دولار أمريكى حسب تقرير وكالات الاستخبارات الأمريكية، وحينما تزدهر
الجريمة المنظمة تضعف الحكومات وقدرتها على تطبيق القانون وينتشر الفساد.
خامساً :
إن اختطاف الأطفال وإجبارهم على العمل سخرة تؤدى إلى حرمانهم من حقهم الطبيعى فى
التعليم ويعزز دائرة الفقر والأمية مما يؤثر على القوة البشرية وهى خسارة غير قابلة
للاسترجاع ويعرقل القدرة الإنتاجية لجيل المستقبل.
مما يتطلب مراجعة شاملة
لسياسات الدول تجاه بعضها البعض للنظام الاقتصادى العالمى الذى خلق الظروف
الاقتصادية المهيئة لعودة هذه الجريمة على حساب البشرية وكرامتها وحول الإنسان إلى
سلعة تباع وتشترى.


أهم الأسباب والعوامل المؤدية للاتجار بالأشخاص
1-
العوامل الاقتصادية :
لا يمكن ابداه ونحن نعالج هذه الظاهرة من أن نتجاهل العوامل
الاقتصادية، ولا يمكن أيضاً أن نتناول الاقتصاد القومى بمعزل عن النظام الاقتصادى
الدولى الجديد ، وذراعيه رأسمالية حرة وشركات متعددة الجنسيات ، نشأ عن هذا النظام
المزيد من الارتباط والتبعية بين اقتصاديات الدول ، مما أدى إلى تغيير خطير فى نمط
الحياة وفى حاجات الإنسان وزادت حدة المبدأ الاقتصادى " أن لكل شئ ثمن " .
ومع تزايد المعاناة من حالات الفقر فى العالم ، تدهورت الحالة المعيشية للفرد ،
وبصفة خاصة النساء والأطفال.

ـ إذا كان طبيعياً ومن المقبول أن الاستهلاك يزيد
عند الطبقات الغنية وهو ما يسمى بالاستهلاك التفاخـرى ، إلا أن طريقة الإنتاج
الحديثة التى تقوم بها الشركات متعددة الجنسية استطاعت أن تخلق نمطا جديدا من
الاستهلاك وجه للطبقات المتوسطة والفقيرة ، يقوم على فكرة زيادة الإنتاج بأقل
النفقات بشرط أن يحـدث زيــادة فى الاستهــلاك ، مما أدى إلى الزيادة المستمرة فى
استهلاك هذه الطبقات بصورة تفوق قدراتها المادية، فازداد الفقير فقراً وازداد الغنى
غنا.

فإذا أضفنا لهذا العامل عوامل اقتصادية أخرى كزيادة البطالة وقلة فرص
العمل المتاحة أمام الأفراد ، نستطيع أن نفهم محنة هؤلاء الأفراد الاقتصادية ،
فالخلل هنا ، أن النظام الاقتصادى العالمى بدلا من أن يسعى لتنمية الفرد وقدراته ،
غير من نمطه الاستهلاكى فحوله إلى أداة للاستهلاك حتى ولو كان ذلك على حساب
إنسانيته، وخلق نوعاً من الارتباط والتبعية بين اقتصاديات الدول بمعنى أنه كان
النظام الشيوعى والاشتراكى قد سقط بمفرده، فإن سقوط النظام الرأسمالى سوف يؤدى على
انهيار النظام الاقتصادى العالمى بأكمله.

2ـ ومما يزيد انتشار هذه الظاهرة
الإجرامية، منح بعض الدول ما يسمى بتأشيرة الأعمال الترفيهية كما فى سويسرا وقبرص
واليابان، وتعتبر آلية للاتجار بالنساء، كما هو الحال بين اليابان والفلبين وكذلك
روسيا وإسرائيل.
3 ـ هناك أيضاً محنة " إضفاء الصفة القانونية على مهنة البغاء
" رغم أن البغاء فى الأصل مهنة مذلة، فإن العديد من المجتمعات تتسامح مع
البغاء بل وتضفى عليه الصفة القانونية، كما هو الحال فى هولندا، إذ 25% من الدخل
هناك قائم على الدعارة فالعصابات المنظمة تعمل بحرية أكبر للاتجار بالبشر فإضفاء
الصفة القانونية على تجارة العبودية الجنسية يجعل من الصعب التعرف على ضحايا
الاتجار بالبشر.


أركان جريمة الاتجار بالبشر
الركن المادى

لهذه الجريمة،
كغيرها من الجرائم، ركنان : ركن مادى وركن معنوى.
والركن المادى يتحقق بانتزاع
المجنى عليه بالإكراه من بلده التى يقيم فيها وإبعاده عنها بإرساله إلى بلد
آخر.
ويتحلل هذا الركن إلى أربعة عناصر:
1- النشاط : وهو انتزاع الأشخاص ونقلهم
من " دولة المصدر " واستقبالهم وإيواؤهم فى " دولة المقصد "
.
2- محل النشاط : الإنسان هو محل النشاط الإجرامى.
3- النتيج ة : وهو الأثر
المترتب على النشاط وهو تحول الإنسان إلى سلعة تباع وتشترى حيث يتم استغلاله فى
صورة من الصور الواردة بالبروتوكول وهى الدعارة أو سائر أشكال الاستغلال الجنسى،
والسخرة أو الخدمة قسراً، والاسترقاق أو الممارسات الشبيهة بالرق أو الاستعباد ونزع
الأعضاء.
4- التحايل والإكراه : أن يكون المجنى عليه ضحية أفعال خداع أو أفعال
أعدمت إرادته.




رضا ء المجنى عليه

ولنا هنا تحفظ على رضاء المجنى عليه،
فإننا نعيب على البروتوكول الدولى أنه أعتد برضاء الضحية، بمعنى أنه لو غادر بلده
برضاه انتفت جريمة الاتجار، ما لم يكن طفلاً.

وهذا يعد إهداراً لحقوق الإنسان،
إذ أعتبر حق الضحية فى المحافظة على كيانه وكرامته كإنسان حقاً قابلاً للتخلى عنه،
وهذا يتنافى مع جوهر النظام القانونى للجماعة الدولية الذى يعتبر حق الإنسان فى
بدنه وسلامته حقاً غير قابل للتصرف فيه، وغير قابل للتخلى عنه.

فالحقوق المالية
من الحقوق القابلة للتخلى أما سلامة جسد الإنسان فليس من الحقوق القابلة
للتخلى.
وهذا ما عالجه العرب حين وضعوا القانون العربى الاسترشادى لمكافحة جريمة
الاتجار بالبشر فى جامعة الدول العربية، وكنت عضواً فيه ممثلاً عن وزارة العدل،
وأصرت المجموعة المصرية على النص صراحة أنه لا يعتد برضاء الضحية لتحقق هذه
الجريمة.

الركن المعنوى

هذه الجريمة عمدية يلزم لكى تقوم أن تتجه إرادة
الفاعل إلى فعل الاتجار بالبشر عالماً بكافة عناصر الركن المادى للجريمة، ولكن
تتطلب هذه الجريمة قصداً خاصاً هو اتجاه إرادة الجانى إلى استغلال الإنسان محل
النشاط الإجرامى فى إحدى الصور الواردة بالبروتوكول وهى : الدعارة أو سائر أشكال
الاستغلال الجنسى، والسخرة أو الخدمة قسراً، والاسترقاق أو الممارسات الشبيهة بالرق
أو الاستعباد، ونزع الأعضاء من أجل الحصول على أرباح مالية.

أما إذا انتفى
القصد الخاص وهو قصد الاستغلال، فلا تتحقق جريمة الاتجار بالبشر، وإن كان يمكن أن
تتوافر فيها جريمة تهريب المهاجرين بصورة غير مشروعة.

ضحايا الاتجار
بالأشخاص

هنا أيضاً قضية فى غاية الخطورة، وهى قضية حماية ضحايا الاتجار بالبشر،
يظهر فيها الفارق الكبير بين جريمة الاتجار بالأشخاص وبين الجرائم التقليدية،
فمثلاً فى جريمة ممارسة الفجور والدعارة فإن قانون مكافحة الدعارة يعتبر كل شخص
اعتاد على ممارسة الفجور والدعارة فاعلاً أصلياً يعاقب بالحبس، وكذلك فى جرائم
إبداء أقوال كاذبة أو تقديم أوراق مزورة لتسهيل إقامة أجنبى. أما أحكام البروتوكول
تعتبره ضحية يتعين مساعدته وحمايته من بطش التاجر أو إعادته إلى وطنه إذا كان
أجنبياً، وإعادة تأهيله إذا كان مواطناً.

وفى الولايات المتحدة الأمريكية هناك
تشريع لحماية ضحايا الاتجار بالبشر يجرم من خلاله جريمة الاتجار بالبشر يهدف هذا
القانون إلى تحقيق ثلاثة أهداف : حماية الضحايا، ومحاكمة المتهمين، واتخاذ التدابير
لمنع وقوع الجريمة. وحماية الضحية تتم من خلال انقاذ الضحية من يد التاجر، وتأهيله
فى دار متخصص، ثم إعادة اندماجه فى المجتمع.



فالضحية يجرى وراء حلم
حياة أفضل ودخل أكبر فى دولة أخرى وهو ما يسمى ب " أسطورة الانتقال أو السفر
" ، فإذا وصل إلى دولة المقصد يتلقاه التاجر المستغل ويوقعه على سند مديوينة
كبير يستعبده به ، وهذا ما يسمى بظاهرة " عبودية الدين " ، أو يستغل جنسياً
وهو ما يسمى " بتجارة الجنس " أو يتم توجيه فى السياحة وهو ما يسمى "
بالسياحة الجنسية " ، وبالتالى فإنه يتعين إنقاذه من أيدى العصابات وإعادة
تأهيله.
أخيراً، نستطيع أن نقول، وبحق، أنه من العار على البشرية فى هذا العصر
الذى بلغ فيه التقدم العلمى والفنى مداه من حيث السيطرة على قوى الطبيعة والقدرة
على زيادة الانتاج أن يكون هناك أكثر من ثلثى العالم يعيشون فى بؤس وعلى حافة
الهلاك جوعا مما يجعلهم تربة خصبة لانتاج بشر يبيعـون أنفسهــم كسلعة يدفع فيها
المشترى أقل الأسعار وأن المواجهة ليست بالتشريع وحده، فمن يعالج بالتشريع وحدة
فكأنما يضرب بسيف لا مقبض له يجرح نفســه قبل أن يجرح الآخرين، وإنما العلاج الناجح
يكمن فى التضامن الدولى من أجل مكافحة هذه الجريمة من كافة نواحيها الاقتصادية
والاجتماعية والنفسية.
اليوم، يتعين علينا ـ أن نظهر عزماً جديداً لمكافحة شر
قديم .

المستشار الدكتور/يحيى احمد البنا

رئيس محكمة الاستئناف بمحكمة استئناف خبير فى
مجال مكافحة الاتجار بالبشر
أضف تعليقك
الاسم:
البريد الالكتروني:
 
عنوان التعليق:
رجاء ضع الكود الموجود في الصورة الجانبية

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

 
<< المقالة السابقة   المقالة التالية >>