|
مؤتمر "حرية التجمع والتنظيم".. وماذا بعد؟! |
|
|
|
الكاتب بسام القاضي
|
|
Monday, 01 March 2010 |
كان هذا المؤتمر هو الحلقة الختامية من مشروع استمر ثلاثة سنين. وهدَفَ، كما هو معلن، إلى "تعزيز الإطار القانوني للحق في التجمع والتنظيم في العالم العربي من خلال الحوار الوطني وتمكين المجتمع المدني".
هذا المؤتمر الذي عقد في القاهرة (10-12/2/2010)، بتنظيم ودعم من "فريدرش ناومن"، وبرعاية جامعة الدول العربية، لم يخرج عن مشكلة المؤتمرات الشبيهة التي بات من المعتاد أن تضم من الكلام عشرات أضعاف ما تضم من "النقاش"! والتي، رغم برامجها التي تبدو مفتوحة، تكاد تنغلق على مفاهيم وأطر محددة ليس من الضروري أن تكون مهتمة فعلا بما لدى المشاركين، بقدر اهتمامها بما تريد أن تصل إليه. هذا لا يقلل من أهمية "الكلام"، لكنه يشير إلى مدى الجهد "المهدور" (نسبيا) في غير مواضعه الصحيحة من وجهة نظرنا. فمثلا، بدا الحضور جميعا في هذا المؤتمر كما لو كانوا طلابا وهناك من يعلمهم مبادئ "التنظيم" والعمل! ولم تجد ممثلة منظمة العفو الدولية (السيدة ميرفت رشماوي) حرجا في أن تشير إلى اختراقات حقوق الإنسان في سورية والأردن ولبنان، دون أن تتذكر أن هناك حقوق إنسان أصلا في فلسطين والعراق وغيرهما!وبقدرة قادر، وجد شاب (سيباستيان لوريون) يحمل تسمية "المتحدث الرئيسي في المبادرة الأوروبية لحقوق الإنسان (بروكسل، بلجيكا، الاتحاد الأوروبي) الجرأة ليقول علنا وفي مؤتمر يتحدث عن حرية التجمع والتنظيم أنهم (لا نعرف من المقصود بـ"هم") سوف "يفرضون عقوبات على الدول التي تنتهك حقوق الإنسان"! هذا غريب فعلا. إذ يبدو أن المبادرة الأوروبية لحقوق الإنسان، على هذا النحو، قد تحولت إلى شرطي آخر تحت هذا المسمى.وأيضا، كان الاستهجان سيد الموقف عندما تجرأ د. منير الحمش (سورية) للتساؤل علنا في المؤتمر إن كان أحد قد تساءل عن الهدف من التمويل الأوروبي لـ"حرية التنظيم" في المنطقة! فالنقاش حول التمويل جملة وتفصيلا يبدو أنه قد دخل خانة الممنوعات في مؤتمرات حرية التنظيم! ويبدو أن التمويل قد بات هدفا رئيسيا يتقدم كافة الأهداف الأخرى للكثير من منظمات المجتمع المدني في المنطقة!إلا أن ذلك لم يكن إلا وجها واحدا، ففي وجه آخر ظهر ما نقوله عن أزمة عمل منظمات المجتمع المدني في سورية جليا في هذا المؤتمر. فقد حضر العديد من الأشخاص من سورية، بعضهم يمثل منظمات (شاهيناز عبد الغفور ممثلة لمرصد نساء سورية)، ومع ذلك جاء كل واحد فيهم كما لو كان من بلد مختلف! لا يوجد أدنى حد من التنسيق! لا توجد ورقة عمل مشتركة! لا توجد طروحات أو نقاشات! فقط: على الهامش.من جهة أخرى، كان الأحرى بمؤتمر يناقش حرية التنظيم، أن يلقي نظرة متمعنة على واقع الجمعيات والمنظمات من الداخل. وأن يتساءل عن إن كانت قد استنفدت فعلا الإمكانيات المتاحة على ضحالتها. وإن كان يساهم، بشكل أو بآخر، بأزمة حرية التنظيم عبر تكاسله، أو فساده، أو بيروقراطيته، أو شخصانياته..ثلاثة أعوام مر به المشروع الذي يتناول واحدا من أهم أوجه العمل المدني في المنطقة. لكن الأسئلة التي لا نجد مفرا من طرحها: ما هي النتائج التي حصدها هذا العمل الطويل والشاق والمكلف ماديا؟ ما هي الخبرات التي راكمها؟ وما هي التقدمات التي حققها على الأرض؟ وهل كان بالإمكان أن يصرف كل هذا الجهد والمال في جوانب وآليات أخرى تخدم فعلا حرية التنظيم في المنطقة؟ هل كان يمكن أن يدعم عملا ملموسا على الأرض، بدلا من المزيد والمزيد من المحاضرات؟!...لنكتفي بسؤال واحد: وماذا بعد؟!بعض الأفكار التي تم تداولها في المؤتمر:- قوانين الجمعيات تضيق على عمل الجمعيات. ويتدخل في تركيبتها وأهدافها وآليات عملها.- قوانين الجمعيات تسمح بحل الجمعيات حين لا تلائم ما يريده المسؤولون لها.- المستفيد الرئيسي هم المتنفذين/ات وزوجات المسؤولين. وجمعيات هؤلاء تحظى بالرعاية القصوى والحصة الأوفر من التمويل والدعم.- لا بد من وضع أنظمة لضبط عمل الأحزاب والنقابات والمنظمات.- مزاجية القائمين/ات على تنفيذ التشريعات.- النظر إلى جمعيات ومنظمات المجتمع المدني وفق معايير "موالاة – معارضة".- وجود العديد من الجمعيات "الورقية" التي لا يوجد لها أي نشاط.- غياب التآزر والتشبيك الفعال بين المنظمات.- ضرورة وجود الإرادة بالعمل، وتحقيق هذه الإرادة على أرض الواقع.
بسام القاضي، 20/2/2010، نساء سورية، مؤتمر "حرية التجمع والتنظيم".. وماذا بعد؟!
|