كيف للرأس المطرق دوماً..أن يقول: صباح الخير أيتها الحرية؟!

كلمات..

صباح الخير أيتها الحرية
عداء مستفحل! طباعة أرسل لصديق
بسام القاضي   

في فيلم أمريكي أن بضعة طلاب سود في إحدى المدارس الأمريكية تغيبوا ذات يوم عن الصف. فتساءل الأستاذ الأبيض إن كان أحد قد رآهم مستخدماً كلمة (Spook) للإشارة إليهم. وهي كلمة تعني في القاموس: شبح، طيف، عفريت. وتستخدم عامياً بمعنى تحقيري. فما كان من الطلاب إلا أن اشتكوا إلى المحكمة أن المدرس المذكور عنصري معاد للزنوج. وطبعاً طُرد المدرس من مدرسته بسبب ذلك.

لا يهم إن كان المدرس قد عنى ذلك أم لا. لكن أصدقاء مختلفين أكدوا أن هناك مشكلة في بلاد العم سام تتعلق بهذا الأمر. إذ يكاد يكون من المستحيل تناول مواطن أسود بأي شكل من أشكال النقد، دون أن تطوله القوانين المناهضة للعنصرية. هذا على الرغم من حقيقة التمييز العنصري الممارس يومياً من مختلف جهات السلطة، وبخاصة أجهزة الأمن. والذي تفضحه دراسات كثيرة كما تفضحه الأفلام الأمريكية من مختلف المستويات.
تذكرت هذه الحادثة وأنا أقرأ عن اعتذار وزير عربي عن مقال ورد في إحدى صحف بلده يشكك في حقيقة المحرقة النازية ضد اليهود! طبعاً لم يأت الاعتذار عن طيب خاطر، بل لأن السفارة الأمريكية (أي ممثلية الجيوش الأمريكية التي تضرب في العراق وأفغانستان، تسيطر على الناتو، وتغتصب الفتيات في اليابان..)، احتجت على المقال المذكور. لماذا؟ لأنه معادٍ للسامية!
لا تهمني، في الحقيقة، قيد أنملة قصة معاداة السامية هذه. سواء زاد انتشارها في أوربا أو أمريكا أو بلاد الواق واق أم لم يزد. فكل اليهود، وغير اليهود، الداعمين لشارون وحكومته هم مجرمو حرب مهما كانت صفاتهم. تماماً كما أن كل الداعمين لبن لادن وقيادة بن لادن هم مجرمو حرب مهما كانت صفاتهم. والمحرقة النازية، أعجب ذلك الولايات المتحدة أو غير المتحدة أم لم يعجبها، هي قصة غول وجدت من يعرف كيف يستغلها. وعدد اليهود الذين هم على قيد الحياة الآن، بأمهم وأبيهم، لم يبلغ بعد عدد ضحايا النازية من الأمم الأخرى. وبالتالي ليس لليهود، أقامت المحرقة أم لم تقم، إلا شروى نقير من المعمعة كلها.
لكن ما يهمني هو: لماذا يعتذر وزير عن مقال صحفي ناطق باسم كاتبه الشخصي مهما كان ما قاله ذلك الصحفي؟ هل خرج وزير أو مستشار أو رئيس تحرير في أي مكان من تلك الأرض التي ذُبح الهنود الحمر على ترابها دون أن يحظوا باعتذار ولو مبطن، هل خرج أحدهم ليعتذر للعرب والمسلمين عن أي من السيل المعادي للسامية (نظراً إلى أن العرب ساميون، على الأقل الآسيويون منهم) الذي سال عليهم بعد انهيار البرجين؟ بل هل يجرؤ أي واحد منهم على فعل ذلك؟ ما دام ذلك لم يحدث، فلي الحق أن أستنتج أن الجواب هو: لا.
مع ذلك، لا أسعى إلى المقارنة. فلو فعل أحدهم ذلك لما غير من رأيي. ولما غير من التساؤل الأهم: من أعطى وزيراً ما، أو أي جهة تنفيذية كانت في أي بلد في العالم، الحق في أن ينطق باسم، أو يتدخل في شؤون من لهم شرف الاتهام بأنهم حملة تاج السلطة الرابعة؟ وأي سلطة تتبقى لهم بعد ذلك؟
ليس لهم الحق. ولا سلطة تعلو على حملة هذا التاج سوى سلطتين: الأولى لا مقياس دقيقاً لها هي ضمير كل من يعمل في هذا المجال. والثانية لها، بل يجب أن يكون لها، كل المقاييس الدقيقة والنزيهة والعادلة هي القضاء. وسوى ذلك، كل تدخل في عمل هؤلاء هو تعدّ سافر يجب أن يعاقب عليه القانون. 

 *- جريدة "النور"- العدد (166)-  1/9/2004

تعليقات
أضف تعليقكبحث
ضع تعليقك
الاسم:
موقعك المفضل:
عنوان التليق:
Security Image
يجب أن تضع الكود كما هو مبين في الصورة.

Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved.

 
Joomla template by DesignForJoomla.com
DesignForJoomla.com provides free Joomla templates, free and commercial Joomla extensions, Joomla tutorials and SEO tips for the Joomla CMS