كيف للرأس المطرق دوماً..أن يقول: صباح الخير أيتها الحرية؟!

كلمات..

لا ديمقراطية دون حرية تامة للرأي
حقائق ليلية طباعة أرسل لصديق
بسام القاضي   

يبدو أن مؤسسة الاتصالات قد حسمت أمرها على اعتماد رواية (1948) منهاج عمل فلسفي لها. تلك الرواية التي تدهش في تقديمها صورة مريعة لمقدرة سلطة ما على قلب الحقائق كما تشاء. فبعد عدة تصريحات رسمية أن رسم الاشتراك في الهاتف النقال سيخفض، تمخض القول عن.. لا شيء!

 بل ما هو أسوأ: تمخض عن تصريح للمدير العام لمؤسسة الاتصالات للزميلة (الحياة) يقول فيه إن (الأسعار في الهاتف النقال ليست مرتفعة)! بل يؤكد أن المؤسسة ليست ضد التخفيض بدليل أنها خفضت كل خدماتها الخاصة بها! ربما لم يقرأ المدير العام زاوية دبابيس في النور (العدد 167) التي تشرح بأرقام لم ترد عليها المؤسسة، ولن ترد بالتأكيد، كيف أن التخفيض الذي جرى هو، حصرياً على طريقة (1948). أي أن علينا أن نصدق المسؤولين حين يقولون إنهم خفضوا. ونكذب جيوبنا حين تدفع أكثر!
أما آخر ابتكارات المؤسسة وإنجازاتها العبقرية فهو وضع تعرفة 4000 ليرة سورية على استخدام برنامج مجاني في مختلف أنحاء المعمورة! مرة أخرى: مجاني في مختلف أنحاء المعمورة! ويبدو، والله أعلم، أننا (نحن، لا المسؤولين) وصلنا إلى مرحلة من الحماقة والغباء اعتقدنا فيها أننا ما نزال نعيش على الأرض. بينما تم نقلنا في الحقيقة، على أثير التصريحات الهوائية الفائقة القدرة، إلى المريخ!
ليس الأمر في الحقيقة أمر المؤسسة فقط، وإن كانت قد سبقت الجميع في إبداعاتها. بل هو أمر المؤسسات الحكومية. وإذا كانت هذه المؤسسات حكيمة وعارفة بتصريحاتها، فهذا يعني، ببساطة، أن أكثر مهامها إلحاحاً اليوم هو العمل على توسيع مشفى ابن سينا للأمراض العقلية. ويفضل أن يجري تحويله إلى مساحة مفتوحة! فليس من المعقول أننا كلينا، نحن وإياها، عاقلون!
التصريحات الرسمية تقول إنه لا أزمة في المازوت. والكازيات فارغة! التصريحات تقول إن مكافحة التهريب سارية. والجميع يعرف أن من يهرب لا يمكن لأحد محاربته! فهو ليس أنا ولا أنت! كما أن الأزمة لم تخلقها بضعة خزانات صغيرة لهذا القروي الجشع أو ذاك!
التصريحات تؤكد أن لا غلاء في المواد. وجيبي يقول إن كل شيء تقريباً قد زاد سعره في الأشهر الأخيرة! التصريحات تؤكد أن مدينة الشباب هي للشباب. وستسلم مساكنها بين ثلاثة إلى خمسة أعوام. والواقع يقول إن استلام الدفعة الأولى (فئة أ) لمساكنها لن يكون قبل عشر سنين كحد أدنى. فهي ما تزال على الورق والأرض الخام! التصريحات تقول إن التعليم مجاني. وأقساط المدرسة والمعهد والجامعة والسكن الجامعي والكتب والمستلزمات تقول إن المجانية صارت حلم إبليس (يعني أنا) بالجنة! التصريحات تقول إن أزمة المرور إلى حل. والناس (المشرورون) من تحت جسر السيد الرئيس إلى ساحة الأمويين في سبق مريع. وأولئك المشرورين من خلف ملعب تشرين إلى باب الجمارك تقول إن من صنع الأزمة هم أولئك الذين حرمونا من السرافيس وهم عاجزون عن بديل! التصريحات تقول، صارت تقول دائماً غير ما يقول الوقع! التصريحات تقول.. وعلى الواقع أي على جيوبنا اللعينة أن تصدق!
لم يعد هناك مهرب من القول إن من يعد العصي ليس كمن يتلقاها! والسادة المتنقلون بأحدث موديلات المرسيدس وغيرها، ورواد الشيراتون والميريديان وجيميني، ومتسوقو الحمراء وسوق التنابل حين لا يكونون في باريس أو لندن، يمنعهم زجاج سياراتهم ومكاتبهم (المفيم)، رغم القرار بمنع هذا الزجاج، من رؤية ما هو في الواقع! أو أنهم يعرفون ويعرفون ويعرفون!
اختاروا إذاً أيها العارفون: إما أن ترفعوا الأسلاك عن مشفى ابن سينا. أو أن تخفضوا سقف تصريحاتكم بما يناسب رأسنا الذي حنته التهابات المناقير الرقبية!

*- جريدة "النور"- العدد (172)-  13/10/2004

تعليقات
أضف تعليقكبحث
ضع تعليقك
الاسم:
موقعك المفضل:
عنوان التليق:
Security Image
يجب أن تضع الكود كما هو مبين في الصورة.

Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved.

 
Joomla template by DesignForJoomla.com
DesignForJoomla.com provides free Joomla templates, free and commercial Joomla extensions, Joomla tutorials and SEO tips for the Joomla CMS