كيف للرأس المطرق دوماً..أن يقول: صباح الخير أيتها الحرية؟!

كلمات..

العنف يولد العنف
الرئيسية arrow زاوية منفرجة.. arrow سويسرا.. وليس سورية!
سويسرا.. وليس سورية! طباعة أرسل لصديق
بسام القاضي   

يقول الخبر أن النساء السويسريات يعملن عملاً غير مأجور (منزل وأطفال وأعمال تطوعية) ما مجموع قيمته 250 مليار فرنك سويسري سنوياً! أي ما معدله نحو 40 ساعة أسبوعياً. ويشكو هؤلاء النسوة، أو بعضهن على الأقل، من هذا الجور الواقع عليهن.

الحقيقة أنه جور شديد. فـ 250 مليار فرنك سويسري تساوي 11037.5 مليار ليرة سورية!
لكن، ماذا لو حسبت ساعات العمل غير المأجورة التي تعملها المرأة السورية في منزلها وتربية أطفالها (لحسن الحظ ليس عندنا عمل تطوعي)؟ ماذا لو حسب الفرق بين النظام الغذائي الاجتماعي في أوربا، الذي يعطي تناول الوجبات الجاهزة وتناول الطعام في المطاعم حيزاً مهماً من هذا النظام، بالنظام الغذائي في سورية الذي لا يقبل أقل من بضعة أصناف من الطعام المعد منزلياً على الطاولة الشهية؟ وماذا إذا عرفنا أن نظام غسيل الثياب الأوربي، الغسالات العامة، يختصر وقتاً لا تحلم امرأة سورية باختصاره؟ وكذلك إذا عرفنا أن نظام الزراعة الأوربي قد قلص كثيراً من العمل المباشر اليدوي في الأرض؟ وماذا.. وماذا..؟
لا أظن أن أحداً في هذا البلد يفكر بتحقيق دراسة إحصائية حول هذا الأمر. فهو قليل الأهمية، على أية حال، قياساً بأهمية الاستقرار والأمن والحفاظ على الأصالة! بل إن المرأة في بلدنا، وفق تصريحات المسؤولين والمسؤولات، ووفق الكلمات الافتتاحية في الندوات المحلية والإقليمية والدولية المعنية بالأمر، قد حققت استقلالها وحريتها ومساواتها مع الرجل قبل أن يفكر الغربيون الملاعين بهذا الأمر! بل حققت ذلك بالترافق مع المزيد من الاندماج الاجتماعي والتواصل الإنساني! ولا أدل على ذلك من جولة سريعة في تجمع سكني كـ(الحرس) قرب قدسيا بدمشق!
يمكنك هناك أن ترى من الشبابيك التي تطل مباشرة على الشارع، ومفتوحة دائماً على شبابيك الجيران التي لا تبعد في الغالب إلا أمتاراً قليلة بعضها عن بعض! يمكنك أن ترى النساء منكبات على الطبخ، مازجات في الجو رائحة غريبة لمحصلة ما يطبخ! ويمكنك أن تشاهدهن وهن يشطفن الأرض ويغسلن الثياب بأيديهن العارية، ويحركن أوعية الطبخ، ويلاحقن الأطفال غير المنضبطين، ويتابعن شاشة التلفاز، ويناقشن خطبة فلان وطلاق فلانة!
أما الموظفات منهن فما إن يضعن أقدامهن في البيت حتى يبدأ السباق مع الوقت المتبقي ريثما يصل الزوج. الزوج الذي لا يشك أن البيت سيكون نظيفاً، والثياب مكوية، والطعام جاهزاً لحظة يشرّف البيت بحضوره!
فإذا فكرت أن هذه منطقة استثنائية، يمكنك أن تقوم بجولة أخرى في عش الورور أو القابون أو نهر عيشة أو الدحاديل أو حجيرة أو السيدة زينب أو.. ويمكنك أيضاً أن تذهب إلى أي من قرانا الجميلة لترى بأم عينيك أي معجزة يحتاج التوفيق بين عمل الأرض الذي ما يزال يعتمد على الكثير من الوسائل التي اعتمدها جدنا بعل، وبين أعمال منزل يشبه قرية صغيرة!
على كل حال من حسن الحظ أنه ليس لدينا إحصائيات لأمور كهذه. ولو توفرت، لأبدعت الشركات التي أبدعت رسوماً شهرية تسحب من خلالها كتلة نقدية هائلة لا أحد يعرف أين تذهب، ويعرف الجميع أنه لا يعاد استثمارها، لكانت أبدعت وسائل تنهب بها هذا العمل (الضائع)! 

*- جريدة "النور"- العدد (176)-  10/11/2004

تعليقات
أضف تعليقكبحث
ضع تعليقك
الاسم:
موقعك المفضل:
عنوان التليق:
Security Image
يجب أن تضع الكود كما هو مبين في الصورة.

Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved.

 
Joomla template by DesignForJoomla.com
DesignForJoomla.com provides free Joomla templates, free and commercial Joomla extensions, Joomla tutorials and SEO tips for the Joomla CMS