كيف للرأس المطرق دوماً..أن يقول: صباح الخير أيتها الحرية؟!

كلمات..

يولد الناس أحرارا
شكراً.. سامر! طباعة أرسل لصديق
بسام القاضي   

لست أدري ما الذي كان يفكر المسؤولون فيه حين قرروا إنشاء إذاعة رسمية إضافية سموها (صوت الشعب)؟‍ هذا الاسم الكبير والرنّان الذي نادراً ما تطابقت الإذاعة معه عبر سنوات عملها الطويلة! مع ذلك، حققت هذه المحطة انتشاراً واسعاً، خاصة بين ربات البيوت (وهنّ أهم فئة يستهدفها الإعلام عادة)، قبل عصر الفضائيات.

 بسبب من خفة ظلها وتنوعها وابتعادها عن السياسة والأخبار التي صيغت دائماً صياغة تملُّ وتنفّر كل ذا أذنين. لكنها لم تكن بعيدة في ذلك عن الإعلام الرسمي الذي طالما عدّ الدفاع عن الحكومة ومسؤوليها، بل الإشادة بهم وتمجيدهم، هو القول الحق! وما عداه باطل ومتآمر! وليس خافياً على أحد أن كل من حاول كسر هذه الحلقة القاتلة لاقى من النبذ والعقوبة ما لاقاه! وهو ما كان قيد شعرة منه زميلنا الإعلامي سامر رضوان، الذي يشارك ويقدم برنامج (البث المباشر) من الإذاعة المذكورة بعض أيام الأسبوع.
فقد حكت لي العصفورة، وهي غير مرتبطة بأجنبي ولا تقبض أموالاً من الخارج، كما أنها ليست (حاقدة) ولا تنتمي إلى ضعاف النفوس، حكت لي أسرار ما جرى في الحلقة التي تناولت وضع رسم اشتراك باهظ من قبل المؤسسة العامة للاتصالات على استخدام برنامج (انترنيتي) كوسيلة اتصال. إضافة إلى مناقشة ما تدعيه المؤسسة من تخفيضات على أسعار المكالمات.
قالت العصفورة إن البرنامج ما كاد يبدأ حتى اشتعلت الخطوط الساخنة بين وزارة الاتصالات والتقانة ووزارة الإعلام. احتجاجاً من الأولى على الثانية، (عاتبة) كيف ينتف ابن الحكومة ابناً آخر لها؟! وقامت الدنيا ولم تقعد في كواليس الإذاعة التي سارع مسؤولوها إلى محاولة إيقاف البرنامج ومنع الضيوف الثلاثة من العودة إلى استوديو البث المباشر، وفتح تحقيق بحق المذيع سامر رضوان لجرأته على فعل ما فعل! تحقيق ألغي بقدرة قادر!!
ومما حكته العصفورة أيضاً أن سامراً رفض العودة إلى الاستوديو إلا بصحبة الضيوف الثلاثة، ولم يتمكن من ذلك إلا بعد أن أُجبر هو والضيوف على عدم مناقشة المدير العام للمؤسسة والاكتفاء ببعض الأسئلة دون التعليق عليها!
ما الذي فعله الزميل سامر؟ أية جريمة ارتكب؟ كل ما فعله أنه حاول أن يقرّب، في تلك الحلقة، مضمون حلقته من اسم الإذاعة (صوت الشعب)! حاول أن ينقل إنزعاج شريحة واسعة من الناس وهواجسهم القلقة، أكثر بكثير من الرقم الذي قُدّم رسمياً على أنه متضرر، تمثل أغلبية المشتركين في خدمتي الهاتف والإنترنت! كل ما فعله أنه عارض، عملياً، ذلك المفهوم البائد لدور الإعلام. المفهوم الذي حول التلفزيون والإذاعة والصحيفة الرسمية إلى مجرد بوق مضجر وممل! المفهوم الذي ما يزال سائداً، ويقوم عليه أشخاص فشلت لجان التحقيق بأوجه الفساد المختلفة من منعهم عن تبوّؤ المسؤولية. المسؤولية التي تسمح لهم أن يبدؤوا في نسج شباكهم الخانقة حول أي متمرد تسول له نفسه المبادرة إلى أي تطوير!
ومع أن ما فعله زميلنا هو واجبه، مثلما هو واجب كل منا، ومع أنني أعتقد أن القيام بما هو واجب هو أمر طبيعي لا يستحق الإشارة أو الشكر، إلا أن التكلفة الباهظة التي قد يدفعها من يعتقد، ويمارس اعتقاده، بضرورة وقوف الإعلام في مكانه الصحيح، وسامر من بينهم، تدفعني لأقول من قلبي: شكراً.. سامر.  

*- جريدة "النور"- العدد (177)-  24/11/2004

تعليقات
أضف تعليقكبحث
ضع تعليقك
الاسم:
موقعك المفضل:
عنوان التليق:
Security Image
يجب أن تضع الكود كما هو مبين في الصورة.

Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved.

 
Joomla template by DesignForJoomla.com
DesignForJoomla.com provides free Joomla templates, free and commercial Joomla extensions, Joomla tutorials and SEO tips for the Joomla CMS