سبعة أيام: واحد بلا خوف، والثاني بلا ألم، الثالث بلا قيود، والرابع للإحساس بالمتعة، والخامس بلا معارك، والسادس والسابع للحب!
سبعة أيام فقط هي كل ما طلبته من العام الجديد امرأةٌ جميلة أكثر مما يتحمل واقعٌ بشعٌ.
يوم بلا خوف! ما الذي سيفعله في هذا اليوم إذاً رجال الأمن؟ ما الذي سيفعله الرجال المتماهون في ذكوريتهم دون أن يُحصّلوا ذكورة ولا أنوثة؟ ما الذي ستفعله قوانين مكتوبة لم تجد عثّاً ليأكل صحيفتها؟ وقوانين غير مكتوبة تجد ذاتها في وجود أشلاء البشر؟ كيف ستقوم السلطات السياسية والدينية والاقتصادية والاجتماعية؟! ألن يتجرأ حينئذ العبد على السيد؟ ألن تتجرأ المرأة على (سيد نعمتها)؟! ألن يخرج الولد عن طوع أبيه؟! ألن تتحارب العشائر والطوائف، ويغزونا الطامعون، إذا توقف خوفنا؟!
ويوم بلا ألم! كأنكِ نسيتِ كيف تستعيذ جداتنا إذا ضحكنَ، من شرٍ يلي هذه الضحكة! كأنك نسيتِ أن كل الكبار في التاريخ، هكذا علمونا، كبروا في الألم! كأنك نسيت أن الألم امتحان لصدقك وإيمانك! وكيف ستذوقين طعم الجنة إذا لم تعرفي طعم الألم! كيف ستشعرين بالآخرين وآلامهم؟! كيف ستستحقين هبة وجودك دون الألم؟!
يوم بلا قيود! ومن سيحُول إذاً دون نفسك الأمارة بالسوء؟! من سيحمي هذا العالم المنظم بدقة الساعة الفولاذية من فوضاكِ؟! من سيضمن أن لا تتلاشى الأشياء المرتبة بدقة، وأن يعرف كل (واحد) ما (يجب) أن يفعله؟! كيف سأعرف أن هذا لك وذاك لي؟!
ثم يوم للإحساس بالمتعة! ألا تفتح المتعة التي تقصدينها باب الشيطان؟! أليست الطريقة المذهبة إلى جهنم؟! ألا تُنبت قروناً على الرأس وتدبب الأنياب و تطيلها؟! ألا تنسيك محدودية وجودك في هذا الكون البالغ؟! ألن تلهيك عن عظمة الهدف من حياتك؟!
ويوم بلا معارك! تقصدين يوماً خارج سُنَّة الكون! يوماً لا يكون الآخرون موجودين فيه! يوماً مطلق الأنانية! فكيف ستحددين نفسك؟! كيف ستعرفين أنتِ أنكِ أنتِ؟!
وكل هذا يهون ويسهل إذا وصلنا إلى يوميك الأخيرين: يومان للحبّ؟!
للحب يا امرأة؟! وأي حب تريدين أكثر من هذا الحب المغدق في كل ساقية: حب الله والوطن والأخلاق والقادة والفقراء والمساكين؟!
أفلا تعرفين ما الذي يفعله الحب الذي تريدين؟ ألا ترين كم يتضمن من الخراب لهذا الذي كرسناه في آلاف مؤلفة من السنين؟ وحميناه وطورناه وموَّهناه وزرعناه في كل خلية وكل شهقة صدر؟ أي شيء يخرب هذا النظام البالغ التام أكثر من الحب، هذه السوسة التي تهدم أبنوس معبدنا الأسود على رؤوسنا!
وتريدين الحب! بل يومان للحب؟!
أعيدي النظر فيما تطلبينه يا امرأة! أعيدي النظر في كل هذه المآسي التي ترتكبينها في عقلك الصغير الخاطئ! أعيدي النظر.. وتوبي!
ثم، قبل أن أنسى، سبعة أيام يا سوسن؟!
لقد خلق الله، في كل الديانات السماوية والسومرية، العالم في ستة أيام فقط! العالم بأرضيه وسماواته وبشره وحجره وحيواناته ونباتاته! وجلس في اليوم السابع ليستريح من عناء ما فعله! فمن أنت لتطلبي سبعة؟!