كيف للرأس المطرق دوماً..أن يقول: صباح الخير أيتها الحرية؟!

كلمات..

حقوق المرأة هي جزء لا يتجزأ من حقوق الإنسان
كسوف الشيطان! طباعة أرسل لصديق
بسام القاضي   

هل تذكرون الكسوف الذي مر ببلادنا قبل بضعة أعوام؟! الأرجح أنكم لا تتذكرونه. بل تتذكرون ما حدث فيه! لأنكم، طبعاً، مواطنون صالحون تسمعون كلمة أولي الأمر! خاصة أن (أولي الأمر) يمتلكون عادة الوسائل الكافية (للإقناع) بأمرهم!

في ذلك اليوم الأسود، سقطت كاميرا التصوير التلفزيوني السوري التي نصبت في عين ديوار لمراقبة اللحظة الحاسمة، سقطت في اللحظة الحاسمة، لأن المصور ارتعب وسقط قلبه بين قدميه بعد ما أشيع عن الكسوف، ففضل أن يترك الكاميرا وحدها، وليذهب العالم والعلم واللحظات الجميلة الاستثنائية التي دفعت الكثيرين من مختلف بقاع الأرض للمجيء إلى هذه البقعة الصغيرة، إلى الجحيم! ولم يكن مخطئاً. فقد سبق ذلك اليوم تعميم (علمي!) ينصح الناس بتجنب الكسوف. بل ينصحهم بأن يغطوا نوافذهم ببطانيات عسكرية سوداء لتمنع أي دخول لآثار الشيطان إلى بيوتنا الطاهرة! ونصحوا بأن (يضبوا) أطفالهم بعيداً عن هذا الرجس! حتى إن بعضهم تبرع بأن يضع أطفاله تحت السرير بعد أن أغلق النوافذ كما هي النصائح - الأوامر! عدا من لملم أغراضه وهرب إلى بيته أو بيت أهله في الريف تحسباً ليوم قد يكون يوم الحساب!
وطبعاً، لم يجد التلفزيون السوري، كما لم تجد السلطات العلمية التي أشاعت الذعر، حرجاً في أن تتابع رصد متابعات العالم لهذا الحدث الشيطاني! ورأينا بأم أعيننا (ما لم تكن صورة مدبلجة بأحدث وسائل التكنولوجيا، على عادة الغرب الملعون الذي لا هدف له سوى التآمر علينا!) كيف أن أوربا برمتها، وأستراليا، وغيرها الكثير، نظمت السير في الشوارع، وأخرجت طلابها من مدارسهم إلى الحدائق والمتنزهات ليتابعوا، بإشراف مدرساتهم ومدرسيهم، هذا الحدث الاستثنائي! ولم يكن ذلك سوى تعبير واضح عن مدى الانحطاط العلمي الغربي المزري الذي لم يصل بعد إلى مستوى كشوفنا الرهيبة في آثار متابعة الكسوف!
ظننا، في الحقيقة، أن تلك اللحظة السوداء قد مرت إلى غير رجعة. وأن (أولي الأمر) سيخجلون في المرة التالية ليقولوا الحقائق بدل تصوراتهم الغريبة العجيبة!
لكن الظن إثم دائم في هذا البلد! وليس بعضه فقط!
د. فايز فوق العادة، رئيس الجمعية الكونية السورية، وصاحب التعميم المقترح على رئاسة مجلس الوزراء في كسوف الشيطان السابق، لم يتابع التلفاز السوري، كما لم يتابع، فيما يبدو، أي وسيلة إعلامية أخرى! ولذلك لم يجد أي مبرر ليعيد النظر بذلك التعميم الغريب الذي أثار ذعر الناس! وها هو ذا، مرة أخرى ينشر مادة في نشرة (كلنا شركاء) الإلكترونية يقول فيها: (يحذر المختصون من مغبة النظر إلى الشمس أثناء الكسوف مهما كانت الواسطة المستخدمة للنظر لأن ذلك يخلف أذيات دائمة في العينين. عندما يخفت سطوع الشمس أثناء الكسوف الجزئي تنفتح حدقة العين فتمر عبرها الأشعة تحت الحمراء التي قد تحرق الشبكية. لا توجد أية واسطة مضمونة لدرء خطر هذه الأشعة عن العين. يتابع الكسوف عادة بعدم النظر إلى الشمس بالاكتفاء بإسقاط ضوء قرص الشمس إسقاطاً مناسباً على شاشة أو جدار. لا يستطيع الجميع القيام بالإسقاط المذكور. لذا علينا ألا ننظر أبداً إلى الشمس أثناء الكسوف مهما كانت الواسطة المستخدمة، وأن ننتظر حتى المساء حيث تقدم لنا المحطات الفضائية تفاصيل الحدث مصورة بوسائط تكنولوجية خاصة)!
أي مختصين هؤلاء؟! أليس في أوربا كلها والأمريكتين وآسيا وأستراليا (مختصون) ينصحون أطفال المدارس الذين رأيناهم بأم عين الكاميرا التلفزيونية في مختلف محطات العالم وهم ينتشرون في الشوارع والحدائق والمتنزهات ويتمتعون بمنظر الكسوف؟! أليس في تلك الدول جميعاً حكومة واحدة غير ماسونية وتهتم بصحة رعاياها لتنصحهم بما يراه (المختصون)؟! يبدو أن هذا هو الواقع وفق وجهة نظر د. فوق العادة!
علمياً، وليعذرني د. فوق العادة، يحذّر من النظر إلى الكسوف بالعين المجردة، لأن ضعف أشعة الشمس أثناء الكسوف يسمح للمرء بإطالة النظر إليها، عكس ما يحدث حين تكون الشمس ساطعة، إذ تجبر شدة إضاءتها العين على الإغلاق السريع. وهذه الإطالة التي يسمح بها الكسوف هي ما يسبب أذية لشبكية العين عبر تسلل الأشعة تحت الحمراء الطويلة الأمد إلى هذه الشبكية. إلا أن المناظير التي اخترعت لهذا الغرض، والزجاج المدخن بكثافة بواسطة شمعة، أوبضع طبقات من نيغاتيف فيلم غير مصور (أي السواد كامل فيه)، تحد كثيراً من تسلل هذه الأشعة، مما يسمح بإمكانية النظر إلى هذا الكسوف ومتابعته. لكن أيضاً ليس لفترات طويلة مستمرة. بل نظرة تلو أخرى. وبين النظرة والأخرى من الضروري أن يبعد المرء عينه عن المتابعة للحظات.
ولأن الأمر بهذه البساطة، خرج العالم كله ليتابع هذا الحدث الجميل. وخرج أطفال العالم أيضاً ليتابعوه، إنما بإشراف مدرسيهم وأهاليهم. ولم تسدل الستائر وتعلق البطانيات العسكرية وتسحب الحقائب من تحت الأسرَّة ليحشر مكانها الأطفال، إلا في هذا البلد! وبينما تابعت عدسات التصوير العلمية والإعلامية والشخصية تثبيت هذا الحدث، سقطت كاميرا إعلامنا (العلمي) دون أن يشفع لها شفيع، سوى حجة لاحقة لم تتسبب حتى بالضحك: (أسقطتها سرعة الرياح)!
السؤال بسيط بساطة الماء: هل كل هذا العالم غبي وجاهل وغير مهتم بصحة أبنائه، ونحن الأذكياء والسباقون في العلم والحريصون الوحيدون على صحة شبكياتنا؟! أم ماذا؟! 

*- جريدة "النور"- العدد (213)-  7/9/2005

تعليقات
أضف تعليقكبحث
ضع تعليقك
الاسم:
موقعك المفضل:
عنوان التليق:
Security Image
يجب أن تضع الكود كما هو مبين في الصورة.

Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved.

 
Joomla template by DesignForJoomla.com
DesignForJoomla.com provides free Joomla templates, free and commercial Joomla extensions, Joomla tutorials and SEO tips for the Joomla CMS