لكن هذه المرة لسنا شركاء في الوطن! ولا في الأخلاق الحميدة! ولا في التاريخ المشترك والآمال الواحدة! بل شركاء في تبرير قتل النساء بألف وسيلة ووسيلة!
كان واضحاً من اللحظة الأولى أن المقصود بالحملة الوطنية لإيقاف قتل النساء بذريعة (الشرف) وإلغاء المادة 548 من قانون العقوبات السوري، المادة المعيبة والمخجلة على كافة الصعد، هو كل القتلة في كل مكان، وليس قاتلا بعينه أو أسرة بعينها أو مكاناً بالتحديد!
وهذا ما ثبتناه ببعض الوقائع فوراً: هذا القتل يتم في السويداء وفي درعا وفي دمشق وفي حمص وفي طرطوس وفي حلب و.. جميع محافظات البلد..
وهذا القتل يتم في جبلة وفي السلمية وفي شهبا وفي القامشلي و.. جميع مدن ومناطق هذا البلد..
وهذا القتل يرتكبه أشخاص يدعون أنهم ينتمون إلى الدين الإسلامي والدين المسيحي ولا دينيين أيضاً..
وهذا القتل يرتكبه أشخاص يدعون أنهم من هذه الطائفة أو تلك بما يتضمن جميع الطوائف بلا استثناء..
إذاً، ليست القصة قصة هذه العائلة أو تلك! وليست الحملة حملة تشهير بهذه العائلة أو تلك الطائفة أو المدينة أو الدين! هو تشهير بالقتل! إدانة للقتلة! وإدانة مطلقة لقانون يحمي هؤلاء القتلة!
لكن اللافت للانتباه أن (البعض) سارع ليتساءل: لماذا (نحن)؟! لماذا هذه (العائلة)؟! ولماذا هذه (الفتاة) بالذات؟!
وأي (نحن) هذه يا سادة؟! من أنتم؟! هل أنتم مواطنون في هذا البلد أم شيء آخر؟! هل أنتم تحمون هذا القاتل؟! لنكن واضحين مرة أخرى: إذا كنتم تحمونه بأي شكل كان، أو تبررون له بأي شكل كان، فأنتم معنيون بالذات بهذا التشهير وهذه الحملة! وإذا كنتم تدينونه وتدينون هذه الجرائم وتلك المادة، فلماذا تتساءلون؟! ولماذا يرى البعض في هذه العائلة أو تلك، هذه المنطقة أو تلك، هذه الطائفة أو تلك أن الحملة تستهدفه هو؟! ولا يرى أنها تستهدف جميع القتلة مهما كانت انتماءاتهم المزيفة؟!
كنا واضحين من اللحظة الأولى: كل من يحمي هؤلاء القتلة ويبرر لهم أو حتى يصمت عن جرائمهم هو شريك لهم! وهو مستهدف ومدان؟!
وما عدا ذلك، فإن كل ادعاء أن هذه الحملة تستهدف غير قتل النساء على امتداد بلدنا، هو ادعاء يخفي تحته تأييدا للقتل عبر محاولة لي عنق ما نفعله! محاولة بدا واضحاً من إجماع نادر من رجال دين ومفكرين وشعراء وأدباء وفنانين وموظفين وطلاب وربات منزل و.. و.. أنها محاولة فاشلة بامتياز!
فكفوا عن ذلك! كفوا عن الهروب من واقع أن الدم المسفوح يصرخ ليل نهار بوجوهنا! كفوا عن وضع أكاليل الغار على رؤوس القتلة! كفوا عن مشاركتكم الواقعية في هذا السلوك الهمجي!
وإذا أردتم نصيحة شخصية، وعذراً لتطاولي، افتحوا أعينكم جيداً: هناك الكثير الكثير من الناس، خاصة الشباب، لم تعد أساليبكم القديمة في (سوقهم) نافعة! وهم يرون ويعون! وهم يسجلون بذاكرتهم الشابة كل شيء! أي حتى أسماء أولئك الذين يحاولون إيجاد مخرج للقتلة! فلا تحرقوا أوراقكم جميعاً!