كيف للرأس المطرق دوماً..أن يقول: صباح الخير أيتها الحرية؟!

كلمات..

الصمت شيطان طليق
الرئيسية arrow زاوية منفرجة.. arrow آن الأوان لنا..
آن الأوان لنا.. طباعة أرسل لصديق
بسام القاضي   

نعم. آن لنا أن نتوقف قليلاً أمام المرآة التي لم نتردد لحظة واحدة عن تثبيتها أمام وجوه الآخرين. كاشفين لهم عيوبهم ونواقصهم. كابسين ملحنا على جروحهم. وقائلين للأعور (أعور بعينك)! وحين لا نجد شيئاً من ذلك (ونحن نجد دائماً شيئاً من ذلك)، لا يأخذ الأمر منا أكثر من لمسة سحرية حتى نجد ما يكفي لنقول للرائي: ستصير أعور، ونقول لك (أعور بعينك)!


آن لنا أن نترك تلك الأسطوانة المشروخة عن (الظروف الموضوعية)، التي كانت تستطيع دائماً أن تكون عوناً لا يقدّر بثمن لنا.. ودائماً استطعنا أن نحولها إلى مسمار جحا في جدار قد لا يكون خارج جماجمنا! وحتى حين انتبهنا إلى ذلك النشاز الذي تصدره تلك الأسطوانة، لم يكلفنا الأمر مرة أخرى أكثر من شتم تلك الظروف التي لم تعرف كيف تدعم (وجهة نظرنا).. كي لا تنشرخ..!
نعم.. قد لا تكون (الظروف الموضوعية) كما نشتهي أن تكون! وقد لا تكون (الجماهير الشعبية ناضجة) كفاية..! وقد لا يكون المواطن في (مستوى) أن يمارس مواطنيته..! وقد لا تكون المرأة (مستعدة) لتنال حريتها..! وقد لا يكون (الشباب قادراً) على تحمّل مسؤولياته..! بل قد لا يكون الهواء (طاهراً) كفاية لنتنفسه! أو الماء (نقياً) كفاية لنرشفه..!
قد يكون ذلك كله (صحيحاً).. لكن، ما نفع هذه (الصحة) إذا كانت مؤخراتنا قد التصقت بالكراسي التصاق الموت بالحياة.. ولم نعد قادرين على غير الجعجعة؟! ما نفع ذلك كله وعيوننا قد غطاها الساد الأبيض والأزرق والأحمر...؟ وأيدينا قد غطتها شباك عناكب المنازل..؟ وعقولنا صارت فتات حجارة كلسية على شاطئ عاصف..؟ ودقات قلوبنا طاحونة اجترار سمج..؟
ما نفع أن يزهر اللوز وخياشمنا قد فقدت أياً من قدراتها على التمييز؟! أو أن يخضر الشجر ونحن بعيون زجاجية فقدت حتى بريقها الصناعي؟! أو أن يبتسم الناس ونحن قد نسينا كيف نميز الابتسامة من التكشيرة؟!..
ما نفع أن تكون (الظروف الموضوعية) أيا ما تكون، ونحن غير معنيين بها إلا بمقدار ما (تؤكدنا) وتؤكد ما يبرر لنا (تأكدنا)؟!
ما نفع أي شيء حين لا نكون قادرين على أن نرى ونسمع ونتكلم؟! كالقرود التي ما زال لها ذيل طويل.. أو كتلك التي (ضبْضَبَتْ) ذيلها تحت أكداسٍ من بقايا الحيوات الأخرى..؟! ما نفعه ونحن مجرد رشيم في بذرة تهرب بعيداً عن الماء.. وبعيداً عن الشمس.. بل وبعيداً عن التراب..؟!
إذاً، آن لنا أن نحمل المرأة.. لكن بطريقة أخرى: كيف نحملها ووجهها العاكس يواجه وجوهنا! وصورتها الباردة القاسية تقول لنا من نحن! وصوتها المعدني يفقأ حناجرنا المحشرجة! وفضّتها الصافية تكشف عوراتنا..! عوراتنا التي لن نستطيع أبداً أن نغطيها ما لم نعترف بها، ونرها، ونحاول أن نفهمها.. عوراتنا التي تمكنّا دائماً من أن نخاتل أنفسنا عنها! وتمكنّا دائماً من أن نقنع أنفسنا أنها ليست سوى..... ظلاً لعورات الآخرين!
ولكن.. هل عرفتم لمن تعود (نا) الدالّة على الجماعة التي اكتظت هذه الزاوية بها؟! إذا كنتم قد فعلتم، فأرجوكم نوّروني..!

*- جريدة "النور"- العدد (225)-  7/12/2005

تعليقات
أضف تعليقكبحث
ضع تعليقك
الاسم:
موقعك المفضل:
عنوان التليق:
Security Image
يجب أن تضع الكود كما هو مبين في الصورة.

Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved.

 
Joomla template by DesignForJoomla.com
DesignForJoomla.com provides free Joomla templates, free and commercial Joomla extensions, Joomla tutorials and SEO tips for the Joomla CMS