كيف للرأس المطرق دوماً..أن يقول: صباح الخير أيتها الحرية؟!

كلمات..

حقوق المرأة هي جزء لا يتجزأ من حقوق الإنسان
بدعة طباعة أرسل لصديق
بسام القاضي   

لم يجد رجلٌ يحمل على رأسه عمامة تفترض مسؤولية تهدّ الجبال، غضاضة في الصراخ: إن عيد الحب بدعة يجب اجتنابها! دون أن يكلف نفسه عناء القول لماذا هو بدعة! ودون أن ينسى الإشارة إلى أن عيدي الفطر والأضحى هما العيدان الوحيدان الصحيحان!


بدعة! لماذا هو بدعة يا سيدي؟ هل لأنه لم يكن يُحتفل به قبل بضعة قرون في هذه المنطقة من العالم؟ هل يمكن القول إذاً إن أعياد جلوس الملوك على العروش هي بدعة؟ لماذا لم تقل ذلك صراحة؟ بل لماذا تكون أنت سيد المحتفلين والمهنئين في هذه الأعياد؟ أم أن أولئك هم أولياء الأمر الذين يُخشى سلطانهم؟ ثم أتريد القول إن الأعياد الوطنية هي بدعة أيضاً؟ إن أعياد الجلاء هي بدعة؟ إن عيد المرأة هو بدعة؟ وعيد الأم هو بدعة؟ وما هي البدع الأخرى أيضاً؟ أليست وسائل الإعلام التي تسخرها بدعة. والسيارة التي تركبها بدعة. والبلاستيك الذي تستخدمه بدعة. والطاقة الكهربائية التي تنير منزلك بدعة. والهاتف الخليوي الذي تتحدث به بدعة. وغزو الفضاء الذي تنكره بدعة. والفيزياء الكوانتية التي لم تسمع بها بدعة؟ أم أن هذه غير تلك؟
لا أستطيع إلا أن أوافقك على أن هذه غير تلك. وخاصة البدعة الأخيرة المسماة عيد الحب؟ ولكن، قل لي: ما الذي فعله الحب حتى أثارك لتعلن عليه كل هذه الحرب الشعواء؟ بل قل لي، وعُدّهُ سراً يقع في بئر عميق: هل أحببتَ في يوم من الأيام؟ هل تعرف ما هو الحب أصلاً؟ أشك أنك لا تعرفه. أشك أن إنساناً ما على وجه الأرض لم يعرف الحب في يوم من الأيام، على نحو من الأنحاء. إذاً أنت عرفتَه أيضاً. يجب أن تكون قد عرفته لتجعله عدوك في عالم مليء بالأعداء. يجب أن تكون قد عرفت كم هو الحب قادر على تفتيح الروح كما تتفتح زهرة. كم هو قادر على إشاعة التفاهم والرحمة. على إبانة وجه الحق. على تفعيل حس العدالة. على وصل الخالق والمخلوق بلا سلطة وبلا وساطات. أيكون السر في هذا؟ في أنه قادر حقاً على إلغاء دورك كوسيط؟
لكنك تعرف أنه لن يمكنك أبداً حظر الحب ولا سجنه. إذاً، أيكون الأمر أنك خشيت من كل تلك الجرأة على إعلانه؟ بكلمات (سوقية): هل يسمح لي مقامك الجليل أن أشارك وردة الجزائرية تساؤلها غير البريء: (هوَّ عشان أنا حبّيتْ.. ولا عشان قلت أنا حبّيت؟). هل خشيت حقاً من الحبّ. أم من التصريح به علناً وعلى رؤوس الأشهاد؟ معك حق. ما الذي يمكن أن يرعب العقول المغلقة بإحكام أكثر من صوت عال يقول أنا هو أنا؟ صوت يتجرأ على كشف حقيقته كإنسان، والفخر بها؟ صوت يجرؤ على قول أشد الأقوال بساطة في الحياة وأكثرها صدقاً: أحبكِ؟ معك حق. ليس هناك أشد خطراً من التصريح. فكيف التصريح بالحب؟ إنه بوابة (الضلال)!
تصوروا يا ناس كم أغرقنا في الضلال! نعترف بالحب علناً. بل ونحتفل به! أي نعترف أننا بشر لا آلهة ولا أنصاف آلهة. ولا حتى منحدرون من سلالة آلهة! نعترف أننا ناقصون وأننا نبحث عن كمالنا هنا، على هذه الأرض، في هذه الحياة! نعترف أننا غير قادرين على البقاء دون صدر نبكي عليه، وصوت يهدهدنا، ويد تربت علينا في هذه البرهة التي هي عمرنا! نعترف، ونحمل وردة، بسمة، كلمة حلوة للذي نأمل أن يعطي لاعترافنا قيمة!
يا سادتي الأجلاء أنتم محقون بإطلاق! فالحب مخيف فعلاً. بل هو أكثر إخافة من الحرية الملعونة التي دسها الماسونيون الأنجاس لتدمير أمتنا. فالحب يشترط الحرية: لا حب بلا حرية. لكن الحرية لا تشترط الحب. على الأقل وفق تاريخ (حرية) حافل بالدم والسجون ما يزال طازجاً يمطر فوق رأسي!

*- جريدة "النور"- العدد (139)-  18/2/2004

تعليقات
أضف تعليقكبحث
ضع تعليقك
الاسم:
موقعك المفضل:
عنوان التليق:
Security Image
يجب أن تضع الكود كما هو مبين في الصورة.

Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved.

 
Joomla template by DesignForJoomla.com
DesignForJoomla.com provides free Joomla templates, free and commercial Joomla extensions, Joomla tutorials and SEO tips for the Joomla CMS