|
سيريتل تصور النساء السوريات ثرثارات، وتدعو إلى الزواج بأربع! |
|
الكاتب بسام القاضي
|
|
Friday, 25 December 2009 |
يبدو أن "سيريتل" قد حسمت خيارها في أن تلغي تاريخها الإعلاني الذي لم يتضمن أي تمييز ضد المرأة السورية، لصالح أفكار مسيئة للمرأة السورية وتشكل احتقارا صريحا وواضحا لها. ففي إعلانها المسيء على تلفزيون "الدنيا" يجري الحوار التالي بين شابين في مقتبل العمر، في مقهى ما:
- أوووووووف + شو شريك، ليش معصب؟ - مرتي زعلانة، قال كيف بشاركك وما بشاركها ببرنامج سيريتل؟ + بس فيك تتشارك مع مين ما بدك. وقد ما بدك - يعني بقدر كون بأكتر من فريق، وبنفس الوقت؟ + طبعا، إذا شاركت حدا بيحكي كتير، فرص ربحك بتزيد. - معناتا بتعرف مين الكسبان؟ +المتجوز أربع نسوان. وطبعا، لا تنسى "سيريتل" أن تؤكد اتفاق الشابين إذ تقال الجملة الأخيرة مع ابتسامة رضا، وتشبيك الأيادي دليل اكتشاف السر!! فأحد الشابين يرد على شكوى الأول من زعل زوجته، بأن مشاركته مع "حدا بيحكي كتير" تعني زيادة فرصة الربح له. وهذا يعني بوضوح أن "زوجته بتحكي كتير"! لذلك فهي ستزيد من فرصته بالربح! ولأن تلك الزوجة هي مجهولة، وفي إعلان، فهذا يعني أن "كل زوجة" هي ثرثارة لا هم لها سوى أن تفتح موبايلها لتثرثر مانحة سيريتل فرصة المزيد والمزيد من الربح في اتصالات هي الأغلى في العالم، ومانحة فرصة بالربح لهذا "الرجل" العظيم الحريص على "رضا زوجته الثرثارة"! لكن ذلك لم يكف "جشع" الإعلان. فمن أجل "السوق" كل شيء يجوز. وبما أن النساء السوريات ثرثارات، وبما أنهن لا شيء آخر سوى ثرثارات، فالنتيجة الطبيعية التي تصل إليها سيريتل هي أن من يكسب هو "المتزوج من أربع"! فهو سوف يحصل على فرص ذهبية وهائلة بربح سيارة لأنه يملك "أربع ثرثارات" لا هم لهن ولا غم سوى أن يتكلمن عبر شبكة سيريتل!! فلم لا "يلحق الرجال" أنفسهم فيعقدوا على أربع زوجات فورا وبالجملة، عسى أن يفوزوا بـ"سيارة الأحلام"؟! هذا مزر ومعيب بكل معنى الكلمة. خاصة أنه سبق لنا أن راسلنا "سيريتل" في موضوع إعلان سابق، كان الأداء فيه يبرز تمييزا ضد المرأة رغم أن الكلمات كانت ملتبسة ومخاتلة. وتلقينا ردا هو الذي جعلنا نعتبر أن الأداء لم يكن سوى خطأ عابر فلم نتحدث عنه. إذ تضمن الرد، الموقع من المديرة العامة التنفيذية، تأكيدا أن "سيريتل تؤمن إيمانا كبيرا بدور المرأة السورية في بناء جيل سوري واثق ومتعلم، كما وتؤمن بقدرات المرأة السورية بمشاركة الرجل في أخذ القرار وبناء الوطن واستلامها المهام القيادية". ومؤكدة أن "شركة سيريتل خالية من كافة أوجه العنصرية وضد التفرقة الجنسية، العرقية، الدينية، والقومية وكل ما هنالك من فروقات". لكن يبدو أن "إدارة الشركة" التي "تراجع وتنقح كل إعلان شخصيا"، قد نسيت ما كانت قد سطرته من جمل جميلة، وضحّت بكل شيء على مذبح الإعلان. فهذا الإعلان يتناقض تناقضا صريحا وواضحا مع كل كلمة من التوضيح السابق، كما أنه يمثل بوضوح إساءة بالغة للنساء السوريات جميعا، قياديات وعاملات وفلاحات وطالبات وربات منازل و... وبناء عليه، فإننا نتوجه إلى سيريتل أن تقوم بإلغاء الإعلان المذكور فورا، ومحاسبة المسؤولين عن بث هذه الرسالة الإعلانية المسيئة. والأخذ بالحسبان لاحقا أن لا يتضمن أي إعلان لها أيا من الرسائل التمييزية. كما نستغل هذه الفرصة لنوجه رسالة أخرى لسيرتل فيما يخص الإعلانات، وهي أن استخدام الأركيلة في بعض إعلاناتها يشكل انتهاكا لقانون منع التدخين. فالترويج لمنتجاتها بالصورة التي تتضمن الأركيلة، هو ترويج للأركيلة أيضا. آملين أن تصحح سيريتل هذا الخطأ الفادح، وأن تعود لتقدم الإعلانات التي تخدم أغراضها التجارية، ولا توصل رسائل تمييزية ضد النساء أو الأطفال في سورية.
بسام القاضي، 22/12/2009، نساء سورية، سيريتل تصور النساء السوريات ثرثارات، وتدعو إلى الزواج بأربع!
|